0505276099للتواصل والاتصال
دليل عملي

“The Path is Made by Walking”: The Untapped Potential of (the Happiest) Spanish Self-Initiated Expatriates

تفحص هذه الدراسة أثر التكيف عبر الثقافات والرفاه النفسي الذاتي في إنجازات المغتربين الإسبان بمبادرة ذاتية ونواياهم في البقاء بالخارج أو العودة إلى الوطن، استنادًا إلى نظرية الحفاظ على الموارد وبيانات ثلاثمائة وتسعة مغتربين، وتبين أن تحسن التكيف والرفاه يرتبط بإنجاز أعلى واحتمالية أقل للعودة إلى الوطن

تتزايد أعداد الأفراد الذين يبادرون ذاتيًا إلى الانتقال للعمل والإقامة خارج أوطانهم دون ترتيبات مؤسسية مسبقة، ويشكل المغتربون بمبادرة ذاتية فئة مميزة في حركة التنقل العالمي للكفاءات، إذ يعتمد نجاح تجربتهم بدرجة كبيرة على قدرتهم على التكيف الثقافي وعلى مستوى رفاههم النفسي الذاتي، ومن ثم على ما يحققونه من إنجاز وما يقررونه بشأن البقاء في بلد الاغتراب أو العودة إلى الوطن، وفي هذا الإطار جاءت الدراسة الحالية لتفحص أثر التكيف عبر الثقافات والرفاه النفسي الذاتي في إنجازات المغتربين الإسبان بمبادرة ذاتية ونواياهم المتعلقة بالبقاء في الخارج أو العودة إلى إسبانيا، منطلقة من نظرية الحفاظ على الموارد التي تفسر سلوك الأفراد في ضوء سعيهم إلى حماية مواردهم النفسية والاجتماعية وتنميتها

أولًا: أهداف الدراسة ومنهجيتها

هدفت الدراسة إلى بناء نموذج تفسيري يربط بين فاعلية المغتربين الذاتية وتكيفهم ورفاههم من جهة، وبين إنجازاتهم وميلهم إلى العودة إلى الوطن من جهة أخرى، ولتحقيق ذلك أجرى الباحثون مسحًا إلكترونيًا مصممًا خصيصًا لهذه الفئة، تضمن مقاييس محققة الصدق والثبات لقياس التكيف عبر الثقافات، والرفاه النفسي الذاتي، ونية البقاء في الخارج، وباستخدام أسلوب العينة غير الاحتمالية جُمعت البيانات من عينة نهائية بلغت ثلاثمائة وتسعة مغتربين إسبان بمبادرة ذاتية يقيمون في بلدان مختلفة

وحللت الدراسة البيانات بأسلوب نمذجة المعادلات البنائية بالمربعات الصغرى الجزئية، وهو أسلوب ملائم لاختبار النماذج التفسيرية متعددة المتغيرات والتحقق من الفرضيات حول العلاقات المباشرة وغير المباشرة بين التكيف والرفاه النفسي والإنجاز ونية العودة، بما يسمح بقراءة تجربة الاغتراب الذاتي بوصفها منظومة متفاعلة من الموارد النفسية والسياقات الثقافية والقرارات المصيرية للأفراد

ثانيًا: أبرز النتائج

أظهرت النتائج أن تحسن تكيف المغتربين بمبادرة ذاتية ورفاههم النفسي يرتبط بتحسن إنجازاتهم في بيئات عملهم وحياتهم الجديدة، وبانخفاض احتمالية عودتهم إلى الوطن، فكلما نجح المغترب في فهم الثقافة المضيفة وبناء علاقاته وضبط ضغوط الانتقال، ارتفع شعوره بالرفاه وازدادت قدرته على تحقيق ذاته مهنيًا وشخصيًا، وتراجعت في المقابل جاذبية قرار العودة رغم ما قد يحمله من أمان نفسي واجتماعي

وتؤكد هذه النتائج المكانة المحورية للتكيف الثقافي والرفاه النفسي في تشكيل تجارب المغتربين بمبادرة ذاتية وقراراتهم المتعلقة بالبقاء أو العودة، إذ لا يعمل هذان العاملان منعزلين بل يتفاعلان مع فاعلية الفرد وقدرته على تعبئة موارده، فتتعزز دورة إيجابية من التكيف والرفاه والإنجاز تدفع نحو الاستقرار في الخارج، أو تنكسر هذه الدورة فيتحول الاغتراب إلى تجربة مستنزفة تدفع صاحبها نحو العودة المبكرة إلى الوطن

ثالثًا: دلالات الدراسة وتطبيقاتها

تفتح الدراسة آفاقًا مهمة على صعيدين، أولهما بحثي يتمثل في إرساء أسس لدراسات مقارنة لاحقة تتناول مغتربين من جنسيات وسياقات ثقافية أخرى، وثانيهما عملي يتمثل في لفت انتباه مؤسسات الوطن الأم إلى ضرورة تسهيل عمليات عودة المغتربين ودمجهم حين يقررون العودة، بدل النظر إلى عودتهم بوصفها نهاية تلقائية للتجربة، فالعودة ذاتها انتقال ثقافي معكوس يحتاج إلى دعم مؤسسي ومهني مدروس

كما تحمل النتائج دلالات للإدارة في المنظمات الوطنية والعالمية، إذ تساعدها على تحسين تجارب المغتربين بمبادرة ذاتية والاعتراف بقيمتهم بوصفهم أصولًا معرفية ومهنية تحمل خبرات دولية نادرة، مع معالجة التحديات المرتبطة بالعودة وإعادة الاندماج، فهؤلاء الأفراد يمثلون جسرًا بين الأسواق والثقافات، وحسن إدارة تجربتهم قبل الاغتراب وأثناءه وبعده يمثل استثمارًا في رأس المال البشري العابر للحدود

وتستمد الدراسة أهميتها أيضًا من كونها تتناول المغتربين بمبادرة ذاتية لا المغتربين الموظفين عبر شركات دولية، فهذه الفئة تتحمل وحدها أعباء التخطيط للانتقال والبحث عن العمل والسكن وبناء الشبكات الاجتماعية في البلد المضيف، دون حزم دعم مؤسسية من نوع ما تحصل عليه الفئات الأخرى، ومن ثم فإن فهم عوامل نجاحها وفشلها يمثل إضافة نوعية لأدبيات التنقل الدولي التي طالما ركزت على المغتربين التنظيميين وتجاربهم المدعومة مؤسسيًا

ويمنح انطلاق الدراسة من نظرية الحفاظ على الموارد تفسيرًا متماسكًا لهذه النتائج، إذ تفترض النظرية أن الأفراد يسعون إلى اكتساب الموارد والحفاظ عليها وحمايتها من الفقد، وأن التكيف الناجح يولد مكاسب متسلسلة تتراكم في صورة رفاه أعلى وإنجاز أكبر، بينما يولد التعثر خسائر متسلسلة تدفع نحو الانسحاب والعودة، وبهذا المعنى تصبح قرارات المغتربين بشأن البقاء أو العودة نتاجًا لحساب ضمني مستمر لمواردهم النفسية والاجتماعية والمهنية في سياق الاغتراب المتغير

وخلاصة القول إن الدراسة تقدم نموذجًا تفسيريًا مدعومًا بالبيانات لعلاقة التكيف الثقافي والرفاه النفسي الذاتي بإنجازات المغتربين الإسبان بمبادرة ذاتية ونواياهم في البقاء أو العودة، مبرهنة على أن نجاح تجربة الاغتراب الذاتي يتوقف بدرجة كبيرة على موارد الفرد النفسية وقدرته على التكيف، ومؤكدة أهمية الدعم المؤسسي لهذه الفئة في مراحل تجربتها كافة

طلب بيانات المقال

آراء عملائنا

صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
سلة طلب الرسائل (0)