يحتلّ تدريس الاستماع مدمجًا مع مهارات التحدث مكانة أساسية في تعليم اللغة الإنجليزية لغةً أجنبية، إذ يعكس التكامل بين المهارتين طبيعة التواصل اللغوي الحقيقي داخل الصف وخارجه، وتتوقف فاعلية هذا الدمج بدرجة كبيرة على معتقدات الأساتذة الجامعيين حوله وما يترجمونه منها إلى ممارسات فعلية، ومن هنا تبحث هذه الدراسة معتقدات أساتذة اللغة الإنجليزية لغةً أجنبية حول تدريس الاستماع مدمجًا مع التحدث في جامعة هواسا بإثيوبيا، مستخدمة منهجًا مختلطًا يجمع بين المسح الكمي والاستقصاء النوعي، لتقارن بين ما يعتقده الأساتذة وما يمارسونه فعليًا في قاعات الدرس
أولًا: أهداف الدراسة ومنهجيتها
هدفت الدراسة إلى استكشاف معتقدات أساتذة اللغة الإنجليزية لغةً أجنبية بشأن تدريس الاستماع مدمجًا مع التحدث في مجالَي المدخلات والمنهج، وبيان مدى اتساق هذه المعتقدات مع الممارسات الصفية، ولتحقيق ذلك اعتمدت أسلوب المعاينة الشاملة لاختيار المستجيبين للمسح وأسلوب المعاينة القصدية لاختيار المشاركين في البيانات النوعية، وصيغت استبانة بمقياس ليكرت الخماسي لتحليل مجالَي المدخلات والمنهج، بينما صُنّفت بيانات المقابلات شبه المنظمة ذات الموضوعات الأربعة والملاحظات الصفية ذات الموضوعات السبعة باستخدام برنامج إن فيفو الثاني عشر برو، ووظّفت الدراسة الإحصاءات الوصفية لعرض أهمية المجالين والإحصاءات الاستدلالية لاختبار العلاقات بين المتغيرات
وتفصّل الدراسة مجالات المعتقدات المدروسة في محورين كبيرين يلخصان خبرة تدريس الاستماع، فمجالات المدخلات تتصل بما يتلقاه المتعلم من لغة ومواد، وتشمل ملاءمة الموضوعات وألفتها لدى الطلبة، والتغذية الراجعة التي يتلقونها، وعناصر المعرفة التي تبني فهمهم، والمواد الأصيلة المأخوذة من الاستخدام اللغوي الحقيقي، ودمج التقنية في التعلم، بينما تتصل مجالات المنهج بكيفية تنظيم الدرس ذاته عبر مراحل الاستماع الثلاث، ما قبل الاستماع وأثناءه وبعده، وبالتعليم القائم على المهام الذي يوظف أنشطة تواصلية ذات غرض، وبهذا التفصيل تستطيع الدراسة تحديد مواضع القوة والخلل في معتقدات الأساتذة وممارساتهم تحديدًا عمليًا قابلًا للمعالجة
ويمنح اجتماع المسح الكمي بالملاحظة الصفية والمقابلات النوعية الدراسة قدرة على التثليث المنهجي، فلا تكتفي بما يصرّح به الأساتذة في الاستبانة بل تواجهه بما يجري فعلًا في قاعات الدرس من ممارسات قابلة للرصد المباشر
ثانيًا: أبرز النتائج
أبرزت الإحصاءات الوصفية أهمية مجالات المدخلات كالموضوعات المألوفة والتغذية الراجعة وعناصر المعرفة والمواد الأصيلة ودمج التقنية، ومجالات المنهج كمراحل الاستماع قبل الاستماع وأثناءه وبعده والتعليم القائم على المهام، غير أنّ النتائج النوعية أظهرت تناقضات بين المعتقدات والممارسات، أشارت إلى حاجة إلى تخطيط أكثر فاعلية للدروس ومواد أصيلة ودمج للتقنية وتطبيق فعّال لمراحل الاستماع، وكشفت الإحصاءات الاستدلالية عن علاقة إيجابية قوية بين المتغيرات التابعة والمستقلة أظهرت أثرًا دالًّا، بما يؤكد أنّ معتقدات الأساتذة حول المدخلات والمنهج ترتبط بدرجة معتبرة بممارساتهم ونتائجها، وإن ظلّت فجوة التنفيذ قائمة بين القناعة المعلنة والأداء الفعلي داخل الصف
ثالثًا: دلالات الدراسة وتطبيقاتها
تخلص الدراسة إلى أنّ اتباع منهج متوازن يجمع بين المدخلات المناسبة ومراحل الاستماع المخططة أمر حاسم لدمج فعّال بين الاستماع والتحدث، وتوصي ببرامج تنمية مهنية تعالج الفوارق التي كشفتها النتائج بين المعتقدات والممارسات، وبالتدريب العملي على تخطيط الدروس، وتصميم المواد الأصيلة، ودمج التقنية، والتقويم التدريجي، مع التركيز على التخطيط الدرسي بوصفه الحلقة الأضعف، كما تقترح الدراسة استكشاف تدخلات عملية ودراسات مقارنة ودراسات طولية ودراسات مركّزة على الطلبة لتعزيز جودة هذه النتائج وتعمقها، بما يرفع في المحصلة جودة تعليم الاستماع والتحدث في برامج اللغة الإنجليزية لغةً أجنبية بالجامعات
وتنفتح نتائج الدراسة على أجندة بحثية لاحقة رسمت الدراسة ملامحها، فالتناقض بين المعتقدات والممارسات يظل بحاجة إلى فحص عبر تدخلات عملية تختبر أثر برامج التنمية المهنية المقترحة في سدّ الفجوة، وإلى دراسات مقارنة بين جامعات وسياقات لغوية أخرى لمعرفة ما إذا كانت هذه الفجوة ظاهرة محلية أم سمة عامة في تعليم اللغات الأجنبية، وإلى دراسات طولية تتابع تغيّر معتقدات الأساتذة وممارساتهم عبر سنوات الخبرة، وإلى دراسات مركّزة على الطلبة أنفسهم لقياس انعكاس تحسّن الممارسات في كفايتهم الفعلية في الاستماع والتحدث، بما يصل حلقة التقويم بين قناعة الأستاذ وأدائه وتعلّم طلبته
وخلاصة القول إنّ أساتذة اللغة الإنجليزية بجامعة هواسا يؤمنون بأهمية المدخلات الأصيلة ومراحل الاستماع المنهجية في دمج الاستماع بالتحدث، غير أنّ ممارساتهم لا تواكب معتقداتهم دائمًا، ما يجعل التنمية المهنية العملية والتخطيط الدرسي الفعّال جسرًا ضروريًا بين القناعة والأداء
هل تحتاج إلى دعم متخصص في بحثك؟
يمكنك طلب الخدمة مباشرة عبر حساب الباحث، وسيتابع معك فريق مؤسسة النظم طلبك خطوة بخطوة حتى اكتمال الإنجاز








