تتناول هذه الدراسة واقع الطاقة الشمسية الكهروضوئية في الاتحاد الأوروبي وآفاق بلوغ هدف توليد تيراواط واحد منها بحلول عام ألفين وثلاثين، وتنبع أهميتها من أن الحاجة الملحة إلى تحول الطاقة النظيفة في الاتحاد لم تعد مدفوعة بشواغل تغير المناخ وحدها، بل أيضًا باستخدام موارد الطاقة المتجددة المحلية لتقليل الاعتماد على واردات الطاقة الأجنبية، وتعد الكهرباء الشمسية الكهروضوئية إحدى ركائز هذا التحول، وقد نفذت تدابير سياساتية متعددة خلال العامين الأخيرين ليس لتسريع نشر أنظمة توليدها فحسب، بل أيضًا لإعادة بناء سلسلة قيمة شمسية أوروبية تنافسية تحمي من اضطرابات سلاسل إمداد المكونات الشمسية، غير أن الدراسة تلفت إلى أن الطموحات السياسية الراهنة لا تولي أهمية كافية لدور الطاقة الشمسية مساهمًا رئيسًا في إمدادات الطاقة المتجددة المستقبلية اللازمة
أولًا: أهداف الدراسة ومنهجيتها
هدفت الدراسة إلى تقييم ما إذا كانت الاتجاهات الراهنة لسوق الطاقة الشمسية الكهروضوئية في الاتحاد الأوروبي كافية لبلوغ القدرة المستهدفة بحلول عام ألفين وثلاثين، وذلك من خلال تحليل اتجاه السوق خلال الأعوام من ألفين وسبعة عشر إلى ألفين واثنين وعشرين، ومقارنة متوسط القدرة المركبة الحالية للفرد في دول الاتحاد بالقدرة اللازمة لتحقيق الهدف، كما رصدت الدراسة أوضاع الدول الأعضاء وموقع كل منها من المتوسط الأوروبي، لتحديد حجم الفجوة بين المسار الفعلي والمسار المطلوب، وتقديم قراءة كمية واضحة لصناع السياسات حول مدى الحاجة إلى تسريع وتيرة التركيب والتصنيع المحلي إذا أريد للهدف أن يتحقق في موعده المعلن دون تأخير
ثانيًا: أبرز النتائج
أظهرت النتائج أن متوسط القدرة المركبة الحالي في الاتحاد الأوروبي البالغ نحو 474.55 واط ذروة للفرد لن يصل، وفق اتجاه السوق السائد خلال الأعوام المدروسة، إلى القدرة اللازمة البالغة نحو 2246 واط ذروة للفرد، أي ما يعادل هدف التيراواط الواحد بحلول عام ألفين وثلاثين، كما بينت النتائج أن سبع دول أعضاء فقط تمتلك قدرة مركبة للفرد أعلى من متوسط الاتحاد الأوروبي، بينما تتخلف بقية الدول عن هذا المتوسط بدرجات متفاوتة، وهو ما يعني أن الفجوة بين الطموح المعلن والواقع المركب واسعة وأن تحقيق الهدف يستلزم تسريعًا كبيرًا في نشر الأنظمة الشمسية وفي إعادة بناء سلسلة القيمة الأوروبية، وإلا سيبقى الهدف بعيد المنال مهما تعددت التصريحات والخطط الطموحة المعلنة
ثالثًا: دلالات الدراسة وتطبيقاتها
تحمل هذه الدراسة دلالات مباشرة لصناع سياسات الطاقة في الاتحاد الأوروبي، إذ تدعو إلى رفع مكانة الطاقة الشمسية الكهروضوئية في خطط التحول الطاقي بما يتناسب مع دورها المفترض مساهمًا رئيسًا في الإمدادات المستقبلية، وإلى معالجة التفاوت بين الدول الأعضاء في القدرة المركبة للفرد عبر سياسات دعم وتمويل ونقل خبرات أكثر توازنًا، كما تفيد دروس هذه الدراسة دول المنطقة العربية الغنية بالإشعاع الشمسي، ومنها المملكة العربية السعودية التي تنفذ مشروعات ضخمة للطاقة الشمسية ضمن مستهدفات رؤيتها، إذ تبين أن بلوغ الأهداف الطاقية الكبرى يتطلب قياسًا مستمرًا للقدرة المركبة للفرد، ومتابعة اتجاهات السوق الفعلية، وربط الطموحات السياسية بخطط تنفيذ كمية قابلة للتحقق والمساءلة على فترات زمنية قصيرة
وتعني الفجوة الرقمية التي رصدتها الدراسة أن الهدف الأوروبي لن يتحقق بمجرد استمرار النمو الحالي للسوق على وتيرته، فالمسافة بين متوسط القدرة المركبة الراهن والمستوى اللازم تتجاوز أربعة أضعاف ونصف، وهو ما يستلزم قفزة موازية في معدلات التركيب السنوية وفي القدرة التصنيعية المحلية للمكونات الشمسية معًا، كما أن تركز القدرة المرتفعة نسبيًا في سبع دول فقط يكشف تفاوتًا جغرافيًا داخل الاتحاد نفسه، تتحمل فيه دول كثيرة أعباء التحول الطاقي المناخية دون أن تجني حصتها المتناسبة من منافع التصنيع والوظائف والاستقلال الطاقي، وتعالج التدابير السياساتية المنفذة خلال العامين الأخيرين جزءًا من هذه الصورة عبر تسريع نشر الأنظمة الشمسية وإعادة بناء سلسلة قيمتها الأوروبية احترازًا من اضطرابات الإمداد العالمية، غير أن الدراسة ترى أن الاهتمام السياسي بالطاقة الشمسية ما يزال دون مستوى ما يتطلبه دورها المفترض مساهمًا رئيسًا في إمدادات الطاقة المتجددة المستقبلية اللازمة للاتحاد
وخلاصة القول إن الطاقة الشمسية الكهروضوئية ركيزة لا غنى عنها في تحول الطاقة الأوروبي، غير أن الاتجاهات الحالية للسوق لا تكفي لبلوغ هدف التيراواط الواحد بحلول ألفين وثلاثين، وعلى صناع السياسات أن يضاعفوا وتيرة النشر والتصنيع المحلي وأن يمنحوا هذا المصدر الاهتمام الذي يستحقه في أمن الطاقة الأوروبي








