0505276099للتواصل والاتصال
دليل عملي

Are circular economy practices drivers of carbon neutrality? Cross-industry insights from European firms’ perspective

تحلل هذه الدراسة من منظور إداري أثر ممارسات الاقتصاد الدائري، وهي الحد من الاستهلاك وإعادة التدوير وإعادة التصميم، في تبني الشركات الأوروبية لاستراتيجيات الحياد الكربوني، باستخدام الانحدار اللوجستي على عينة واسعة من الشركات، وتبين أن إعادة التصميم والتدوير محركان دالان، وأن الحد من الاستهلاك لا يفيد إلا في قطاع الخدمات

تتناول هذه الدراسة العلاقة بين ممارسات الاقتصاد الدائري وتبني الشركات لاستراتيجيات الحياد الكربوني، منطلقة من ملاحظة أن الحياد الكربوني أصبح ضرورة استراتيجية للمنظمات، غير أنه ينفذ غالبًا من منظور تقني بحت دون مراعاة الرؤية الاستراتيجية للمنظمة، ومن هنا تأتي هذه الدراسة لتناول الموضوع من منظور إداري يفحص أثر ممارسات الاقتصاد الدائري، وهي الحد من الاستهلاك وإعادة التدوير وإعادة التصميم، بوصفها محركات متمايزة لتبني استراتيجيات الحياد الكربوني المؤسسي، كما تبحث الدراسة في الأدوار المعدلة لاختلاف قطاعات النشاط الاقتصادي، بما يقدم صورة أشمل عن الظروف التي تنجح فيها هذه الممارسات أو تتعثر، ويساعد المديرين على اختيار المزيج الأنسب من الممارسات بحسب طبيعة نشاط شركاتهم ومواردها

أولًا: أهداف الدراسة ومنهجيتها

هدفت الدراسة إلى تحليل أثر ممارسات الاقتصاد الدائري في احتمال تبني الشركات لاستراتيجيات الحياد الكربوني، واختبار ما إذا كان هذا الأثر يختلف باختلاف قطاع النشاط الذي تعمل فيه الشركة، واستندت الدراسة في تأطيرها النظري إلى منظور الموارد الطبيعية بوصفه امتدادًا لنظرية الموارد في الإدارة الاستراتيجية، واستخدمت الانحدار اللوجستي الثنائي لتحليل عينة كبيرة ضمت أكثر من ستة آلاف وثلاثمئة شركة من سبع وعشرين دولة أوروبية، مستمدة من بيانات مسح يوروباروميتر الفلاش، وهو ما أتاح مقارنة واسعة النطاق عبر دول وقطاعات متعددة، وفحص الفروق بين شركات الخدمات وشركات التصنيع في استجابتها لممارسات الاقتصاد الدائري المختلفة

ثانيًا: أبرز النتائج

أظهرت النتائج الدور الدال لكل من إعادة التصميم وإعادة التدوير في دفع الشركات نحو تبني استراتيجيات الحياد الكربوني، فكلما زاد توظيف الشركتين لهاتين الممارستين ارتفع احتمال تبنيها الحياد الكربوني، وفي المقابل بينت النتائج أن ممارسة الحد من الاستهلاك لا تكون فعالة إلا لدى شركات قطاع الخدمات، حيث مارست أثرًا تعديليًا خالصًا يرتبط بطبيعة هذا القطاع، كما أظهرت النتائج أن شركات الخدمات أكثر احتمالًا لتبني الحياد الكربوني من شركات التصنيع بصورة عامة، بما يعني أن فعالية ممارسات الاقتصاد الدائري في تحقيق الحياد الكربوني ليست عامة ولا موحدة، بل تتوقف بصورة جوهرية على السياق القطاعي الذي تعمل فيه الشركة وخصائص عملياتها ومواردها

ثالثًا: دلالات الدراسة وتطبيقاتها

تقدم هذه الدراسة إسهامًا ثلاثي الأبعاد، فهي أولًا تتجاوز المقاربة التقنية الضيقة لتأطير الحياد الكربوني بوصفه تحديًا في الإدارة الاستراتيجية يتطلب قرارات مدروسة على مستوى المنظمة كلها، وهي ثانيًا تفكك مفهوم الاقتصاد الدائري إلى ممارساته المكونة له وتقدم أدلة تجريبية على تباين أثر كل ممارسة منها، بدل التعامل مع الاقتصاد الدائري كتلة واحدة متجانسة، وهي ثالثًا توفر إطارًا لصنع القرار لدى المديرين يوضح أن اختيار ممارسات الاقتصاد الدائري ينبغي أن يبنى على فهم دقيق للقطاع الذي تنتمي إليه الشركة، وهو ما يفيد الشركات والمؤسسات في المنطقة العربية التي تتجه نحو أهداف الاستدامة والحياد الكربوني في صياغة استراتيجيات واقعية قابلة للتنفيذ

كما تستحق نتيجة قطاع الخدمات وقفة خاصة، إذ إن فعالية الحد من الاستهلاك فيه وحده قد ترتبط بطبيعة عملياته الأخف من حيث المدخلات المادية مقارنة بالتصنيع، مما يجعل ترشيد الاستهلاك مدخلًا عمليًا ومباشرًا لتقليل البصمة الكربونية، بينما تواجه شركات التصنيع قيودًا تقنية أعقد تجعل إعادة التصميم وإعادة التدوير مسارين أكثر واقعية لخفض انبعاثاتها، ويفسر ذلك أيضًا تفوق شركات الخدمات في احتمال تبني الحياد الكربوني، فمرونتها التشغيلية أعلى وكلفة التحول لديها أقل نسبيًا، وتشير هذه الصورة مجتمعة إلى أن سياسات دعم الحياد الكربوني ينبغي أن تصمم على هيئة حزم قطاعية متمايزة، فتقدم لشركات التصنيع دعمًا موجهًا نحو إعادة تصميم المنتجات وبناء سلاسل التدوير، وتقدم لشركات الخدمات حوافز مرتبطة بترشيد الاستهلاك وكفاءة العمليات، بدل سياسة موحدة تتجاهل اختلاف طبيعة الأنشطة ومواردها وإمكاناتها

وتفتح الدراسة في الوقت نفسه الباب أمام بحوث لاحقة تتعقب تغير هذه العلاقات عبر الزمن، وتفحصها في سياقات اقتصادية نامية تختلف فيها البنى القطاعية والضغوط التنظيمية ودرجة نضج أسواق التدوير عن السياق الأوروبي الذي درسته العينة الحالية

وخلاصة القول إن ممارسات الاقتصاد الدائري ليست وصفة واحدة صالحة لكل الشركات، فإعادة التصميم وإعادة التدوير محركان عامان لتبني الحياد الكربوني، بينما يظل الحد من الاستهلاك مشروطًا بالسياق القطاعي، وعلى المديرين أن يوائموا بين ممارساتهم البيئية وطبيعة نشاطهم حتى تؤتي جهود الاستدامة ثمارها

طلب بيانات المقال

آراء عملائنا

صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
سلة طلب الرسائل (0)