0505276099للتواصل والاتصال
دليل عملي

Experiences of Community Violence Among Adolescents in Indonesia

تستكشف هذه الدراسة انتشار العنف المجتمعي والعوامل المرتبطة به لدى 345 مراهقًا في مدينة ماكاسار بإندونيسيا باستخدام استبانة مقننة وتصميم مقطعي، فتخلص إلى أن 62 في المئة منهم وقعوا ضحايا مباشرين للعنف، وأن تعرضهم يرتبط بعوامل دراسية وأسرية وسلوكية، مقترحة تدابير وقائية وتدخلات تتمحور حول الناجين من المراهقين

يُقر على نطاق واسع بأن العنف انتهاك جسيم لحقوق الإنسان وشاغل رئيس للصحة العامة عالميًا، لما له من آثار عميقة في رفاه الأفراد وأوضاعهم الاجتماعية والاقتصادية، وقد بيّن الباحثون أن النشأة وسط عنف مجتمعي تؤثر تأثيرًا بالغًا في نمو المراهقين اجتماعيًا ووجدانيًا وسلوكيًا ومعرفيًا، ومع ذلك ما تزال البيانات الميدانية عن مدى تعرض المراهقين للعنف المجتمعي والعوامل المرتبطة به محدودة في سياقات كثيرة، وتأتي هذه الدراسة لتسد جانبًا من هذه الفجوة بفحص انتشار العنف المجتمعي والعوامل المرتبطة به لدى المراهقين في مدينة ماكاسار بإندونيسيا

أولًا: أهداف الدراسة ومنهجيتها

هدفت الدراسة إلى استكشاف مدى انتشار العنف في المجتمع والعوامل المرتبطة به لدى المراهقين في ماكاسار بإندونيسيا، بالاستعانة باستبانة مقننة، واتخذت الدراسة تصميمًا مقطعيًا، واختيرت ثلاث مناطق من أصل خمس عشرة منطقة اختيارًا قصديًا، واستُقطب 345 مراهقًا تتراوح أعمارهم بين 15 و19 عامًا بأساليب المعاينة متعددة المراحل، وقُيّمت تجارب المشاركين مع العنف المجتمعي من خلال تقاريرهم الذاتية، بما شمل تصوراتهم للسلوك العدواني والسلوكيات الإشكالية وتجارب تعرضهم للعنف المجتمعي في صورها الثلاث، وهي الوقوع ضحية له بأنفسهم، ومشاهدته بأعينهم، والسماع عنه من الآخرين، وأتاحت هذه الأدوات قياسًا منظمًا لظاهرة متعددة الصور وربطها بالخصائص الديموغرافية والأسرية والسلوكية للمراهقين

ثانيًا: أبرز النتائج

كشفت النتائج عن انتشار واسع للتعرض للعنف المجتمعي بين المراهقين المشاركين، فقد شكلت الإناث 57.9 في المئة من المشاركين وبلغ متوسط أعمارهم 16 عامًا، وكان 17 في المئة منهم من ذوي سوابق تعاطي المخدرات، وأفاد 62 في المئة من المشاركين بأنهم تعرضوا للوقوع ضحية للعنف بصورة مباشرة، بينما شاهد 56.2 في المئة منهم العنف في مجتمعهم، وسمع 51.9 في المئة منهم عنه، ووجدت الدراسة ارتباطات دالة بين التعرض للعنف المجتمعي وكل من المرحلة الدراسية وترتيبات المعيشة وتعليم الأم ومهنتها وتصورات المراهقين للسلوك الإشكالي والتخيلات المؤيدة للمجتمع وسوابق تعاطي المخدرات، وهو ما يؤكد أن التعرض للعنف ليس حدثًا معزولًا بل يتصل بشبكة من العوامل الفردية والأسرية والاجتماعية المتداخلة

وتستحق أرقام التعرض وقفة خاصة، فنسبة من وقعوا ضحايا مباشرين للعنف المجتمعي تجاوزت ثلاثة أخماس المراهقين المشاركين، وأكثر من نصفهم عاينوا العنف في مجتمعهم أو سمعوا عنه، وهو ما يعني أن العنف في بيئة هؤلاء المراهقين ليس حدثًا استثنائيًا، بل خبرة شبه اعتيادية متعددة القنوات يتلقاها المراهق ضحية ومشاهدًا ومستمعًا في الوقت ذاته، فتتضاعف آثاره المحتملة في نموه الاجتماعي والوجداني والسلوكي والمعرفي التي وثقتها الأدبيات السابقة، وتتأكد بذلك الحاجة إلى قياس التعرض بصوره الثلاث مجتمعة لا بصورة واحدة منها

ثالثًا: دلالات الدراسة وتطبيقاتها

قدمت الدراسة رؤى قيمة حول قياس التعرض للعنف المجتمعي والعوامل المرتبطة به، وهي رؤى تفيد المخططين والمهنيين العاملين مع المراهقين في فهم حجم الظاهرة وملامح الفئات الأكثر تعرضًا لها، وبناء على نتائجها اقترح الباحثون تدابير وقائية وتوصيات للتدخل، مع التأكيد على النهج التي تتمحور حول الناجين من المراهقين وتضع تجاربهم واحتياجاتهم في قلب الاستجابة، كما توجه الدراسة الانتباه إلى أن معالجة العوامل الأسرية والاجتماعية المصاحبة، كظروف المعيشة وتعاطي المخدرات، جزء لا ينفصل عن أي جهد وقائي فعال، وأن فهم تصورات المراهقين أنفسهم للسلوك العدواني والإشكالي يمثل مدخلًا أساسيًا لبناء برامج حماية وتدخل تتناسب مع واقعهم المحلي في ماكاسار وسياقات مشابهة

كما تنبه الدراسة إلى مؤشرات قابلة للرصد والمتابعة في المدارس والأحياء، فالارتباط بين التعرض للعنف وكل من المرحلة الدراسية وترتيبات المعيشة وتعليم الأم ومهنتها يجعل الأسرة والمدرسة شريكين طبيعيين في أي برنامج وقائي جاد، بينما يستدعي ارتباطه بسوابق تعاطي المخدرات تنسيق جهود الوقاية من العنف مع جهود الوقاية من المخدرات، وتظل التوصية المحورية هي بناء تدخلات تنطلق من تجربة الناجين من المراهقين أنفسهم وتشركهم في تصميم الحلول، بما يرفع فرص قبول هذه التدخلات واستمرار أثرها في مجتمع ماكاسار المحلي وما يشبهه من سياقات

وخلاصة القول إن الدراسة وثقت انتشارًا مرتفعًا للتعرض للعنف المجتمعي بين مراهقي ماكاسار بمختلف صوره، وربطته بعوامل دراسية وأسرية وسلوكية محددة، وبذلك وفرت قاعدة معرفية تصلح للانطلاق منها نحو تدابير وقائية وتدخلات تتمحور حول الناجين، وتؤكد الحاجة إلى مقاربة شاملة تعالج جذور العنف المجتمعي وآثاره في حياة المراهقين

طلب بيانات المقال

آراء عملائنا

صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
سلة طلب الرسائل (0)