0505276099للتواصل والاتصال
دليل عملي

External Debt and Economic Growth: Does the Role of Governance Matter in Emerging Countries?

تفحص هذه الدراسة أثر الدين الخارجي في النمو الاقتصادي في ثمانية عشر بلدًا صاعدًا خلال الفترة من عام 1996 إلى عام 2020، وتختبر ما إذا كانت الجودة المؤسسية تخفف هذا الأثر، فتخلص إلى أن الدين الخارجي يضغط على النمو، وأن تحسن مكافحة الفساد والمساءلة وسيادة القانون يحد من هذا الضغط دون غيره من مؤشرات الحوكمة الأخرى

يحتل الدين الخارجي موقعًا محوريًا في تمويل التنمية في البلدان الصاعدة، غير أن تراكمه يثير تساؤلات متزايدة حول أثره في النمو الاقتصادي، وبخاصة حين يقترن بضعف الأطر المؤسسية المنظمة للاقتراض والإنفاق، وتنطلق هذه الدراسة من هذا التساؤل لتفحص العلاقة بين الدين الخارجي والنمو الاقتصادي في ثمانية عشر بلدًا صاعدًا، وتبحث فيما إذا كانت جودة المؤسسات والحوكمة قادرة على تعديل هذه العلاقة وتخفيف آثارها السلبية، مستندة إلى بيانات تمتد عبر ربع قرن تقريبًا، وهو ما يمنح نتائجها أهمية خاصة لصناع السياسات في البلدان التي تواجه اختلالات مالية وخارجية متفاقمة

أولًا: أهداف الدراسة ومنهجيتها

هدفت الدراسة إلى اختبار أثر الارتفاع في الدين الخارجي في النمو الاقتصادي اختبارًا تجريبيًا، وإلى تقييم ما إذا كانت الجودة المؤسسية تؤدي دورًا معدِّلًا في هذا الأثر، وقد سعت كذلك إلى بيان أي مؤشرات الحوكمة أكثر قدرة على تغيير طبيعة العلاقة بين الدين والنمو أو إضعاف آثارها، بدل الاكتفاء بإثبات وجود الأثر السلبي للدين من عدمه، واعتمدت الدراسة على بيانات ثمانية عشر بلدًا صاعدًا خلال الفترة من عام 1996 إلى عام 2020، وهي فترة شهدت تحولات اقتصادية ومالية واسعة وأزمات متعاقبة أثرت في مستويات المديونية والنمو، واستخدمت ستة مؤشرات للحوكمة تغطي أبعادًا متكاملة من جودة الحكم، وهي مدركات مكافحة الفساد، والصوت والمساءلة، وسيادة القانون، والاستقرار السياسي، وفاعلية الحكومة، والجودة التنظيمية، وأتاح هذا التصميم فصل أثر الدين الخارجي ذاته عن أثر التفاعل بينه وبين كل مؤشر من مؤشرات الحوكمة الستة على حدة

ثانيًا: أبرز النتائج

أظهرت النتائج أن الارتفاع في الدين الخارجي يؤثر سلبًا في النمو الاقتصادي في البلدان الصاعدة محل الدراسة، بما يؤكد أن تراكم المديونية الخارجية حين يتجاوز حدودًا معينة يتحول إلى عبء يقيد النمو بدل أن يكون رافدًا لتمويله، غير أن هذا الأثر السلبي لم يكن ثابتًا في جميع السياقات المؤسسية، إذ تبين أنه يخف ويتراجع كلما تحسنت الجودة المؤسسية، وذلك على وجه الخصوص في ضوء ثلاثة من مؤشرات الحوكمة، وهي مدركات مكافحة الفساد، والصوت والمساءلة، وسيادة القانون، ففي البلدان التي تتمتع بمستويات أعلى في هذه المؤشرات جاء أثر الدين الخارجي في النمو أقل سلبية، وفي المقابل لم تُظهر المؤشرات الثلاثة الأخرى، وهي الاستقرار السياسي وفاعلية الحكومة والجودة التنظيمية، أثرًا مماثلًا في تحسين العلاقة بين الدين الخارجي والنمو الاقتصادي، وهو ما يشير إلى أن أبعاد الحوكمة ليست متساوية في قدرتها على احتواء مخاطر المديونية الخارجية والحد من كلفتها على النمو

ثالثًا: دلالات الدراسة وتطبيقاتها

تحمل هذه النتائج دلالات مهمة لصناع السياسات في البلدان الصاعدة، ولا سيما تلك التي تواجه اختلالات مالية وخارجية كبرى في الوقت الراهن نتيجة ارتفاع الإنفاق على السلع العسكرية وتكاليف الحروب، وتراجع حركة التجارة، والخسائر المالية المترتبة على جائحة كورونا، إذ تشير الدراسة إلى أن إدارة الدين الخارجي لا ينبغي أن تقتصر على ضبط حجمه وآجاله، بل يجب أن تقترن بإصلاحات مؤسسية تعزز مكافحة الفساد وترسخ المساءلة وسيادة القانون، فهذه هي الأبعاد التي أثبتت قدرتها على تخفيف العبء الذي تفرضه المديونية على النمو، كما تنبه الدراسة إلى أن تحسين أبعاد أخرى كالاستقرار السياسي وفاعلية الحكومة والجودة التنظيمية، على أهميته العامة، قد لا يكفي وحده لتغيير أثر الدين في النمو، وهو ما يدعو إلى ترتيب أولويات الإصلاح المؤسسي وفق ما يثبت نفعه فعليًا في هذا المجال

ويستفيد من هذه النتائج أيضًا مقررو سياسات الدين العام في البلدان الصاعدة عند موازنة خيارات الاقتراض الخارجي الجديد، إذ يصبح بوسعهم تقدير كلفة الدين على النمو في ضوء مستوى مؤسساتهم في مجالات مكافحة الفساد والمساءلة وسيادة القانون، فحيث تكون هذه المؤشرات ضعيفة يكون التوسع في الاقتراض أكثر إضرارًا بالنمو، وحيث تكون قوية يتسع هامش الاستفادة من التمويل الخارجي بأقل ضرر، وهو ما يجعل تقوية هذه الأبعاد المؤسسية الثلاثة استثمارًا مزدوج العائد، فهي تحسن الحوكمة لذاتها، وتخفف في الوقت ذاته كلفة المديونية القائمة والمقبلة على الاقتصاد كله

وخلاصة القول إن العلاقة بين الدين الخارجي والنمو الاقتصادي في البلدان الصاعدة علاقة مشروطة بالبيئة المؤسسية، فالدين الخارجي يضغط على النمو حين تضعف المؤسسات، بينما تستطيع المؤسسات القوية في مجالات مكافحة الفساد والمساءلة وسيادة القانون أن تحد من هذا الضغط وتحول دون تفاقمه، وبذلك تقدم الدراسة إطارًا عمليًا يرشد قرارات الاقتراض والإصلاح المؤسسي معًا

طلب بيانات المقال

آراء عملائنا

صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
سلة طلب الرسائل (0)