تبحث هذه الدراسة في العوامل التي تشكل نية المستهلكين التايلنديين شراء وثائق التأمين، في سوق تتزايد فيه المنافسة وتتغير فيه توقعات العملاء بعد جائحة كورونا، وتقف الدراسة عند أربعة عوامل رئيسة هي جودة الخدمة وصورة الشركة والقيمة المدركة وتقنية التأمين، مستخدمة نمذجة المعادلات البنائية لتحليل مسارات التأثير بين هذه العوامل ونية الشراء، بما يقدم لشركات التأمين والجهات المنظمة صورة كمية دقيقة عن محركات قرار المستهلك، ويساعدها على توجيه استثماراتها وسياساتها نحو العوامل الأقوى أثرًا في سلوك العملاء في سوق التأمين الآسيوية
أولًا: أهداف الدراسة ومنهجيتها
تهدف الدراسة إلى تحليل السوابق المؤثرة في نية شراء وثائق شركات التأمين التايلندية لدى المستهلكين، وقد اتبعت مقاربة كمية وأسلوب أخذ عينات عشوائية متعددة المراحل، فاختارت أربع مئة وأربعين مستهلكًا من عشر وكالات تأمين تايلندية في يناير من عام ألفين واثنين وعشرين، وجمعت البيانات عبر رابط نموذج إلكتروني وزع من خلال وسائل التواصل الاجتماعي، وحللت البيانات بتحليل مسار نموذج المعادلات البنائية باستخدام برنامج العلاقات الهيكلية الخطية المعروف اختصارًا بليزرل، إلى جانب إحصاءات وصفية ببرنامج الحزمة الإحصائية للعلوم الاجتماعية، واستعانت بآراء الخبراء في ضبط بنود الاستبانة، وأجرت دراسة استطلاعية على خمسة وثلاثين مشاركًا للتحقق من ثبات البنود قبل التطبيق الرئيس
ثانيًا: أبرز النتائج
أظهرت النتائج أن العوامل الأربعة جميعًا تؤثر في نية الشراء، متقدمة بتقنية التأمين بمعامل أثر قدره 0.68، تليها صورة الشركة بمعامل 0.54، ثم القيمة المدركة بمعامل 0.53، ثم جودة الخدمة بمعامل 0.34، وفسرت العوامل مجتمعة ما نسبته ستة وسبعون في المئة من التباين في نية الشراء بحسب معامل التحديد، وتحقق الدعم لسبع من الفرضيات التسع المختبرة، وكانت العلاقة بين صورة الشركة والقيمة المدركة هي الأقوى، تلتها علاقة متوسطة القوة بين القيمة المدركة وتقنية التأمين، ومن بين خمسة وعشرين متغيرًا ملاحظًا برزت جودة الخدمات ومعايير البيانات المقدمة من جودة الخدمة، إذ يقدر المستهلكون الخدمات الواضحة والمختصرة والمريحة بوصفها عاملًا حاسمًا في رضاهم عن الوكالة
ثالثًا: دلالات الدراسة وتطبيقاتها
تسهم الدراسة في الأدبيات القائمة بتقديمها رؤى محدثة من حقبة ما بعد الجائحة حول نوايا المستهلكين شراء التأمين في آسيا، وهو سياق ظلت فيه التقنية وإعادة بناء الثقة عنوانين رئيسين، وتبرز نتيجتها الأهم لشركات التأمين أن الاستثمار في تقنية التأمين وبناء صورة مؤسسية قوية يتقدمان على التحسين التقليدي لجودة الخدمة في دفع نية الشراء، وإن ظلت وضوح الخدمات ومعايير البيانات عنصرًا مميزًا في رضا العملاء، كما توفر الدراسة معرفة قيمة لصانعي السياسات والمنظمين الراغبين في تطوير قطاعاتهم وتعزيز القدرة التنافسية الاقتصادية الوطنية، إذ ترشدهم إلى العوامل التي يمكن للتنظيم الرشيد أن يعززها، من التحول الرقمي المنضبط إلى حماية صورة القطاع وثقة الجمهور به
وتكتسب تفاصيل النتائج المتعلقة بالمتغيرات الملاحظة أهمية تطبيقية مباشرة، فمن بين خمسة وعشرين متغيرًا لم تبرز عناصر تقنية مجردة فحسب، بل برزت جودة الخدمات ومعايير البيانات التي تقدمها جودة الخدمة، وخلاصتها أن المستهلكين يقدرون خدمة واضحة ومختصرة ومريحة تقديرًا يجعلها عاملًا محوريًا في رضاهم عن وكالة التأمين واستمرارهم معها، كما أن العلاقة الأقوى بين صورة الشركة والقيمة المدركة ترسل رسالة تسويقية واضحة مفادها أن الصورة المؤسسية لا تعمل في فراغ، بل تتحول إلى قيمة يحسها العميل حين يقارن ما يدفعه بما يحصل عليه، وأن تقنية التأمين حين ترتبط بهذه القيمة ارتباطًا متوسط القوة تصبح بوابة عملية لرفع نية الشراء في سوق ما بعد الجائحة، وتتسق ريادة تقنية التأمين في التأثير مع تحول أوسع في سلوك المستهلك الآسيوي بعد الجائحة، إذ صارت القنوات الرقمية بوابته الأولى للبحث والمقارنة والشراء، فانعكس ذلك مباشرة على قراراته في منتجات كانت تباع تقليديًا عبر اللقاء الشخصي والعلاقات الطويلة مع وكلاء التأمين وشبكاتهم المحلية
وخلاصة القول إن قرار المستهلك التايلندي شراء وثيقة التأمين لم يعد رهين جودة الخدمة وحدها كما كان مألوفًا، بل باتت تقنية التأمين في الصدارة تليها صورة الشركة وقيمتها المدركة في وعي العميل، وقد أثبتت الدراسة هذه الخريطة بأدوات كمية رصينة على عينة واسعة من عشر وكالات، وفسرت ثلاثة أرباع التباين في نية الشراء، ومن هنا تملك شركات التأمين والمنظمون مؤشرًا واضحًا لأولويات العمل، تطوير التقنيات الموجهة للعميل، وصقل الصورة المؤسسية، وتقديم قيمة مدركة حقيقية، مع الحفاظ على خدمات واضحة ومريحة، فبذلك وحده يتحول التأمين من منتج يباع بصعوبة إلى خدمة يقبل عليها المستهلكون بثقة








