0505276099للتواصل والاتصال
دليل عملي

The heterogeneous effects of COVID-19 lockdowns on crime across the world

تقدر هذه الدراسة الأثر السببي لسياسات الإغلاق الصارم أثناء جائحة كورونا على الجريمة عبر خمس وأربعين مدينة في خمس قارات، مبينة أن الانخفاض تركز في جرائم السطو وسرقة المركبات دون الاعتداء والقتل، وأن هذا الأثر لا يمثل إلا نسبة صغيرة مما وثقته الأدبيات السابقة، بما يدعو إلى الحذر في تعميم فعالية قيود التنقل أمنيًا

تتناول هذه الدراسة الآثار غير المتجانسة لعمليات الإغلاق المرتبطة بجائحة كورونا على الجريمة في مختلف أنحاء العالم، فقد تكونت أدبيات واسعة قيّمت الارتباط التجريبي بين سياسات البقاء في المنزل والجريمة أثناء الجائحة، غير أن هذه الجهود الأكاديمية ركزت في الأساس على آثار تلك السياسات داخل مدن أو مناطق بعينها بدل اعتماد مقاربة مقارنة عبر وطنية، كما أن هذه الأدبيات لم تقتصر على افتقارها العام إلى تقديرات سببية للأثر، بل تغاضت أيضًا عن أوجه التباين المحتملة عبر المستويات المختلفة لصرامة القيود المفروضة على التنقل، وهو ما جعل الصورة العامة لعلاقة الإغلاق بالجريمة غير مكتملة

أولًا: أهداف الدراسة ومنهجيتها

هدفت الدراسة إلى تحديد الأثر السببي لسياسات الإغلاق الصارم على أعداد الجرائم المبلغ عنها للشرطة المحلية، مستغلة التباين المكاني والزمني في استجابات الحكومات للجائحة عبر خمس وأربعين مدينة موزعة على خمس قارات، فقد أتاح هذا التباين بين المدن في توقيت فرض الإغلاق ودرجة صرامته فرصة منهجية للمقارنة وتقدير الأثر السببي بدل الاكتفاء بالارتباطات الوصفية التي سادت الأدبيات السابقة، كما أتاح اختبار ما إذا كانت آثار الإغلاق متماثلة عبر أنواع الجرائم المختلفة أم أنها تتفاوت بتفاوت طبيعة كل جريمة والسياقات التي تقع فيها داخل المدن الخاضعة للدراسة

ثانيًا: أبرز النتائج

توصلت الدراسة إلى أن المدن التي طبقت عمليات إغلاق صارمة شهدت انخفاضات أكبر في بعض أنواع الجرائم دون غيرها، فقد تراجعت جرائم السطو والسطو على المنازل وسرقة المركبات بدرجة أوضح، في حين لم تسجل جرائم الاعتداء والسرقة والقتل انخفاضات مماثلة، وبينت النتائج أن هذا الانخفاض في معدلات الجريمة المنسوب إلى الاستجابات السياسية الأكثر صرامة لا يمثل إلا نسبة صغيرة من الآثار التي وثقتها الأدبيات السابقة، بما يعني أن جانبًا كبيرًا مما لوحظ من تراجع في الجريمة أثناء الجائحة لا يعزى مباشرة إلى صرامة سياسات الإغلاق ذاتها، بل إلى عوامل أخرى رافقت الجائحة وتغيرات في أنماط الحياة اليومية والفرص المتاحة لارتكاب الجرائم

ثالثًا: دلالات الدراسة وتطبيقاتها

تحمل نتائج الدراسة دلالات منهجية وسياساتية مهمة لأبحاث الجريمة وصناع السياسات الأمنية، إذ تدعو إلى الحذر في تعميم القول بأن الإغلاق الصارم يخفض الجريمة عمومًا، فالأثر يتفاوت باختلاف نوع الجريمة ويظل محدود الحجم قياسًا إلى ما صورته دراسات سابقة غير سببية، كما تؤكد قيمة التصاميم البحثية المقارنة عبر الوطنية والقائمة على التباين الطبيعي في السياسات عند تقدير آثار التدخلات الحكومية واسعة النطاق، وتنبه مخططي الاستجابة للأزمات المقبلة إلى أن المكاسب الأمنية المتوقعة من قيود التنقل الصارمة ينبغي ألا تبالغ التقديرات بشأنها عند الموازنة بينها وبين كلفتها الاجتماعية والاقتصادية

وتستمد الدراسة أهميتها أيضًا من أنها تعيد الاعتبار إلى سؤالين أهملتهما الأدبيات السابقة إلى حد بعيد، أولهما سؤال السببية، فالانخفاض المتزامن بين الإغلاق والجريمة لا يثبت وحده أن الإغلاق هو السبب، إذ تزامنت معه تغيرات واسعة في الروتين اليومي للناس وإغلاق أماكن التجمع وتحول أنماط العمل والتنقل، وثانيهما سؤال التجانس، فافتراض أن قيود التنقل تؤثر في جميع أنواع الجرائم بالقدر ذاته افتراض تدحضه النتائج، فجرائم الاقتناص المرتبطة بوجود أهداف متحركة في الأماكن العامة كالسطو وسرقة المركبات تراجعت مع خلو الشوارع، بينما لم تتأثر بذات القدر جرائم تقع في سياقات أسرية أو مغلقة كالاعتداء والقتل، كما أن تفاوت صرامة القيود بين المدن الخمس والأربعين أتاح عزل أثر الصرامة ذاته عن أثر مجرد وجود القيود، وهو ما لم يتوفر للدراسات أحادية المدينة أو المنطقة

وتفتح هذه النتائج الباب أمام أجندة بحثية لاحقة تفحص العوامل التي تفسر الجزء الأكبر من تراجع الجريمة أثناء الجائحة، كتغير الروتين اليومي وتراجع التجمعات وتكثف الحضور الأمني في بعض المواقع، كما تدعو إلى توسيع المقارنات عبر الوطنية لتشمل مدنًا من سياقات اقتصادية ومؤسسية أكثر تنوعًا بما يعزز قابلية التعميم ويصقل فهمنا لتفاعل السياسات العامة مع السلوك الإجرامي في الأزمات الكبرى

وخلاصة القول إن هذه الدراسة تقدم تقديرًا سببيًا مقارنًا لآثار الإغلاق الصارم على الجريمة عبر خمس وأربعين مدينة في خمس قارات، مبينة أن الانخفاض تركز في جرائم كالسطو وسرقة المركبات دون جرائم الاعتداء والقتل، وأن هذا الأثر لا يمثل إلا نسبة صغيرة مما وثقته الأدبيات السابقة، بما يصحح تصورات مبالغًا فيها حول فعالية قيود التنقل في خفض الجريمة، ويوجه الباحثين وصناع السياسات إلى تقييم أدق لآثار تدخلات الأزمات واسعة النطاق

طلب بيانات المقال

آراء عملائنا

صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
سلة طلب الرسائل (0)