0505276099للتواصل والاتصال
دليل عملي

Hungry for More: Examining How Cultures of Increasing Demand Drive the Decline of the European Eel

تفحص هذه الدراسة من منظور علم الجريمة الأخضر كيف تدفع ثقافات الطلب المتزايد إلى تراجع ثعبان الماء الأوروبي، مبينة أن محركات الطلب المباشرة كالمصايد وشبكات الغذاء العالمية وغير المباشرة كالطلب على الطاقة والماء والأرض تنتج أضرارًا جسيمة، وأن ثقافات الاستهلاك في الشمال العالمي غافلة عن تبعاتها البيئية ومنفصلة عن إدراكها

تتناول هذه الدراسة الكيفية التي تدفع بها ثقافات الطلب المتزايد إلى تراجع أعداد ثعبان الماء الأوروبي وتهدد بقاءه، في ظل ما يحظى به هذا النوع من اهتمام متصاعد في السنوات الأخيرة بفعل تنامي الأسواق غير المشروعة التي تستهدفه والهبوط الحاد في أعداده البرية، وقد انشغل علماء الجريمة بديناميات التحول بين التجارة المشروعة والتجارة غير المشروعة في هذا المجال، غير أن الاهتمام ظل محدودًا بالتقاء الأنشطة المشروعة قانونًا مع ما تحدثه من أضرار تهدد هذا النوع، على الرغم من أن هذه الأنشطة الضارة رغم مشروعيتها تمثل جانبًا مؤثرًا في معادلة التهديد

أولًا: أهداف الدراسة ومنهجيتها

سعت الدراسة إلى سد هذه الفجوة المعرفية بالاستناد إلى موقف علم الجريمة الأخضر، وجمعت في سبيل ذلك أبحاثًا من سياقات أوروبية متعددة شملت فرنسا وهولندا والبرتغال وإسبانيا والمملكة المتحدة، لتسليط الضوء على محركات الطلب التي تشكل الأضرار الواقعة على هذا النوع، وفحصت الدراسة نوعين من هذه المحركات، أولهما المحركات المباشرة للطلب كما في المصايد وشبكات الغذاء المعولمة، وثانيهما المحركات غير المباشرة للطلب على الموارد الطبيعية مثل الطاقة والماء والأرض، بما يتيح رؤية شاملة للعلاقات التي تربط أنماط الاستهلاك البشري بتراجع أعداد هذا الكائن الحي في بيئاته الطبيعية

ثانيًا: أبرز النتائج

خلصت الدراسة إلى أن تأطير الطلب بوصفه مصدرًا ومحركًا للأضرار يكشف حقيقة جوهرية مفادها أن ثقافات الطلب، ولا سيما في الشمال العالمي، غافلة عن الأضرار التي تنتجها ومنفصلة عن إدراك تبعاتها، فالطلب المتزايد على المنتجات والموارد لا ينفصل عن تراجع أعداد ثعبان الماء الأوروبي، بدءًا من المصايد وشبكات الغذاء التي تعبر القارات، ووصولًا إلى الطلب غير المباشر المتمثل في استهلاك الطاقة والماء والأرض وما يرتبط به من تغييرات في الموائل الطبيعية، وهكذا يتبين أن الخطر على هذا النوع لا يقتصر على الصيد والتجارة غير المشروعين، بل يمتد إلى منظومة واسعة من الأنشطة المشروعة التي تحركها ثقافات استهلاك لا تدرك كلفتها البيئية

ثالثًا: دلالات الدراسة وتطبيقاتها

تنطوي نتائج الدراسة على دلالات مهمة لسياسات حماية الأنواع المهددة ولممارسات علم الجريمة الأخضر، إذ تعيد توجيه الانتباه من التركيز التقليدي على العرض غير المشروع والصيد الجائر وحدهما إلى جانب الطلب الذي يغذي هذه الأسواق ويحرك الأضرار، وتدعو ضمنيًا إلى معالجة ثقافات الاستهلاك في المجتمعات الأكثر طلبًا على الموارد، ورفع الوعي بالتبعات البيئية للأنشطة المشروعة التي تمس الموائل الطبيعية، ومراعاة المحركات المباشرة وغير المباشرة معًا عند تصميم تدخلات الحماية، بحيث لا تقتصر الاستجابة على ضبط الأسواق غير القانونية، بل تشمل إصلاح أنماط الطلب ذاتها وربطها بمسؤولية المستهلكين والمؤسسات عن الأضرار التي تنشأ عنها

وتتضح أهمية هذا التحليل حين ينظر إلى الأنشطة المشروعة التي تمس هذا النوع بوصفها حلقة مفقودة في دراسات الجريمة البيئية، فكثير من الأضرار التي تلحق بثعبان الماء الأوروبي لا تنشأ عن أفعال محظورة يعاقب عليها القانون، بل عن قرارات استهلاكية وإنتاجية يومية تبدو محايدة في ظاهرها، كطلب منتجات غذائية تنقل عبر شبكات عالمية معقدة يصعب معها تتبع مصادرها وآثارها، أو التوسع في استهلاك الطاقة والماء والأرض بما يغير الموائل النهرية والساحلية التي يعتمد عليها هذا النوع في دورة حياته، وهنا تبرز مفارقة جوهرية يلفت إليها منظور علم الجريمة الأخضر، وهي أن المجتمعات الأكثر استهلاكًا في الشمال العالمي تستفيد من هذه الأنشطة دون أن تواجه تبعاتها البيئية مباشرة، فينشأ انفصال بين مواضع الطلب ومواضع الضرر يضعف الإحساس بالمسؤولية ويؤخر الاستجابة الفعالة لحماية الأنواع المهددة

وبهذا المعنى فإن الدراسة لا تتعامل مع تراجع هذا النوع بوصفه قضية حماية بيئية ضيقة، بل بوصفه مرآة لأنماط إنتاج واستهلاك عالمية تتوزع منافعها وأضرارها بصورة غير متكافئة بين مناطق العالم، فتتركز المنافع في مواضع الطلب بينما تتركز الأضرار في مواضع الموائل والأنواع، وهو توزع يجعل إعادة ربط هذين الطرفين معرفيًا وسياسيًا شرطًا لأي حماية فعالة ومستدامة

وخلاصة القول إن هذه الدراسة توسع عدسة علم الجريمة الأخضر في فهم تراجع ثعبان الماء الأوروبي، إذ بينت بالاستناد إلى أبحاث خمس دول أوروبية أن محركات الطلب المباشرة كالمصايد وشبكات الغذاء العالمية وغير المباشرة كالطلب على الطاقة والماء والأرض تقف وراء أضرار جسيمة بهذا النوع، وأن ثقافات الطلب في الشمال العالمي منفصلة عن إدراك هذه الأضرار، بما يجعل معالجة أزمة هذا النوع رهنًا بمواجهة أنماط الاستهلاك ذاتها إلى جانب مكافحة الأسواق غير المشروعة

طلب بيانات المقال

آراء عملائنا

صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
سلة طلب الرسائل (0)