0505276099للتواصل والاتصال
دليل عملي

Large‐Scale Crises and Variation in Social Democratic Europeanism: The Italian Democratic Party

تفحص هذه الدراسة أثر أزمتين كبيرتين، جائحة كورونا والحرب الروسية الأوكرانية، في مواقف الحزب الديمقراطي الإيطالي من الاتحاد الأوروبي، بمنهجية مختلطة تجمع الأدلة الكمية والنوعية، وتبين أن الجائحة عززت تأييد الحزب لمزيد من التكامل الأوروبي بينما لم تغير الحرب نهجه بصورة جوهرية، عازية ذلك إلى اختلاف الانعكاسات السياسية للأزمتين

منذ الكساد الكبير في أواخر العقد الأول من الألفية وبداية ما يسمى عصر الأزمات المتعددة، عاد اهتمام الباحثين إلى العلاقة الإشكالية بين الديمقراطية الاجتماعية وعملية التكامل الأوروبي، إذ طرحت الأزمات المتعاقبة تحديات كبيرة أمام الأحزاب الديمقراطية الاجتماعية التي طالما عدت من أكثر القوى السياسية تأييدا للاتحاد الأوروبي، ومع تعرض أوروبا لأزمات واسعة النطاق في السنوات الأخيرة أصبح السؤال ملحا حول كيفية تفاعل هذه الأحزاب معها، وهل تدفعها نحو مزيد من الاندماج الأوروبي أم نحو التردد والتراجع، وفي هذا السياق تأتي هذه الدراسة لتفحص أثر أزمتين كبيرتين متعاقبتين، هما جائحة كورونا والغزو الروسي الشامل لأوكرانيا، في مواقف الديمقراطية الاجتماعية من الاتحاد الأوروبي، مستندة إلى حالة أحد أكبر التشكيلات الديمقراطية الاجتماعية في أوروبا وهو الحزب الديمقراطي الإيطالي

أولًا: أهداف الدراسة ومنهجيتها

تهدف الدراسة إلى تقييم تجريبي لكيفية تفاعل الديمقراطية الاجتماعية مع الأزمتين الكبيرتين الأخيرتين من حيث مواقف الأحزاب من الاتحاد الأوروبي، وتحديد الاتجاه الذي سلكته هذه المواقف تحت ضغط كل أزمة، والكيفية التي انعكس بها ذلك الأثر في الخطاب الحزبي حول الاتحاد، وقد اختير الحزب الديمقراطي الإيطالي حالة للدراسة لأسباب عدة، فإيطاليا عضو مؤسس في الاتحاد الأوروبي وقوة دافعة تاريخيا لتكامله، كما أنها تعرضت بدرجة كبيرة للعواقب الاجتماعية والاقتصادية والدولية لعصر الأزمات المتعددة، في وقت كان فيه الحزب الديمقراطي الإيطالي مشاركا في الحكم في كثير من الأحيان، مما يجعل مواقفه ذات وزن فعلي في صنع السياسات الأوروبية

واعتمدت الدراسة منهجية مختلطة تجمع بين الأدلة الكمية والنوعية، إذ سعت من خلال الأدلة الكمية إلى إظهار الآثار الاتجاهية التي مارستها الأزمات الواسعة النطاق في مواقف الحزب الديمقراطي الإيطالي من الاتحاد الأوروبي، بينما استخدمت الأدلة النوعية لتتبع الكيفية التي ترجمت بها هذه الآثار إلى خطاب الحزب وتصريحاته بشأن الاتحاد، ويتيح هذا الجمع فهما مزدوجا للظاهرة، فهما لمسار المواقف عبر الزمن، وفهما للآليات الخطابية والسياسية التي تشكلت من خلالها تلك المواقف

ثانيًا: أبرز النتائج

أظهرت النتائج أن الحزب الديمقراطي الإيطالي تفاعل بصورة مختلفة مع جائحة كورونا مقارنة بتفاعله مع الحرب الروسية الأوكرانية، فمن جهة عززت الجائحة تأييد الحزب لمزيد من التكامل الأوروبي، إذ دفعته آثارها الاجتماعية والاقتصادية إلى تبني مواقف أكثر حماسا للاندماج والعمل المشترك على مستوى الاتحاد، ومن جهة أخرى لم تغير الحرب بصورة جوهرية نهج الحزب تجاه الاتحاد الأوروبي، إذ بقيت مواقفه الأساسية على حالها رغم ضخامة الحدث وتداعياته الدولية

ويعزو الباحثان هذا التباين في الاستجابة إلى اختلاف الانعكاسات السياسية للأزمتين، فقد أبرزت الجائحة قضايا تقع في صلب اهتمامات اليسار الوسط، مثل الرفاه وإعادة التوزيع الاجتماعي والاقتصادي، وامتد ذلك إلى الاستجابات السياسية على مستوى الاتحاد الأوروبي ذاته، فوجد الحزب في الأزمة فرصة لتأكيد قيمه ومطالبه التقليدية عبر القنوات الأوروبية، أما الحرب فقد حولت التركيز نحو مجالات سياسية أبعد أيديولوجيا عن الحزب، مثل الأمن والدفاع المشترك، فلم تجد مواقفه الأوروبية ما يدفعها إلى التغير بالقدر ذاته

ثالثًا: دلالات الدراسة وتطبيقاتها

تحمل هذه النتائج دلالات مهمة لفهم العلاقة بين الأزمات والأحزاب الديمقراطية الاجتماعية في أوروبا، فهي تبين أن أثر الأزمات الكبرى في المواقف الحزبية ليس آليا ولا موحد الاتجاه، بل يتوقف على طبيعة القضايا التي تثيرها الأزمة ومدى قربها من الهوية الفكرية للحزب وبرنامجه، كما تفيد صانعي السياسات وقيادات الأحزاب في إدراك أن لحظات الأزمة قد تفتح نوافذ لتوسيع التأييد لمزيد من التكامل حين تتصل الأزمة بقضايا الرفاه والعدالة الاجتماعية، بينما تظل قضايا الأمن والدفاع مجالا يحتاج إلى خطاب مختلف وبناء تدريجي للمواقف

ويمكن أن تستفيد دراسات الأحزاب السياسية والتكامل الأوروبي من المنهجية المختلطة التي طبقتها الدراسة في الربط بين قياس المواقف وتحليل الخطاب الذي يصوغها، كما تقدم حالة الحزب الديمقراطي الإيطالي مرجعا مقارنا لدراسة أحزاب ديمقراطية اجتماعية أخرى واجهت الأزمتين ذاتهما في سياقات وطنية مختلفة، بما يساعد على بناء صورة أشمل عن كيفية إعادة تشكيل الأزمات الكبرى لخريطة المواقف من الاتحاد الأوروبي لدى القوى السياسية الأوروبية

وخلاصة القول إن هذه الدراسة قدمت تقييما تجريبيا لتفاعل الديمقراطية الاجتماعية مع أزمتي جائحة كورونا والحرب الروسية الأوكرانية من خلال حالة الحزب الديمقراطي الإيطالي، وأظهرت أن الجائحة عززت تأييد الحزب لمزيد من التكامل الأوروبي بينما لم تحدث الحرب تغييرا جوهريا في نهجه، وأن مفتاح تفسير هذا التباين يكمن في اختلاف الانعكاسات السياسية للأزمتين، بين قضايا الرفاه وإعادة التوزيع القريبة من قلب اليسار الوسط وقضايا الأمن والدفاع الأبعد عنه، وهي نتيجة تضيف إلى فهم ديناميات المواقف الحزبية من الاتحاد الأوروبي

طلب بيانات المقال

آراء عملائنا

صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
سلة طلب الرسائل (0)