يحتل تعلم مفردات اللغة الإنجليزية بوصفها لغة ثانية أو لغة أجنبية موقعًا محوريًا في نجاح طلاب التعليم العالي، إذ تشكل المفردات بوابة الفهم والتحصيل الأكاديمي والتواصل العلمي، غير أن طرائق تعلم المفردات التقليدية كثيرًا ما تكون مستهلِكة للوقت ومضعفة للدافعية ومحدودة الفاعلية، وهو ما دفع الباحثين إلى البحث عن بدائل أكثر جاذبية ومرونة، وقد أتاحت التطورات التقنية الحديثة أساليب مشوقة وغامرة لتعلم المفردات، في مقدمتها تقنية الواقع الافتراضي التي تنقل المتعلم إلى بيئات تفاعلية تحاكي مواقف التواصل الحقيقي وتتيح له ممارسة اللغة في سياقات ذات معنى، وتجمع هذه الدراسة عبر مراجعة منهجية ما تراكم من بحوث حول توظيف الواقع الافتراضي في تعلم مفردات اللغة الإنجليزية في التعليم العالي، وترصد اتجاهاته الديموغرافية والبرمجية والمنصاتية، وما أفرزه من فوائد وتحديات، ويكتسب هذا الموضوع أهمية متزايدة مع انتشار أجهزة الواقع الافتراضي وانخفاض كلفتها ودخولها قاعات الدرس الجامعية، إذ لم تعد تجربة تعلم المفردات محصورة في القوائم والبطاقات الورقية، بل أمكن ربط الكلمة بسياقها البصري والحركي بما يعزز ترسيخها في ذاكرة المتعلم ويدعم انتقال أثر التعلم إلى مواقف التواصل الفعلية
أولًا: أهداف الدراسة ومنهجيتها
هدفت الدراسة إلى تجميع البحوث المعنية بالواقع الافتراضي في تعلم مفردات اللغة الإنجليزية كلغة ثانية أو أجنبية داخل التعليم العالي وتحليلها، مع التركيز على الاتجاهات الديموغرافية واتجاهات البرمجيات والمنصات، وفحص كيفية تبني الواقع الافتراضي خلال العقد الماضي، واستكشاف الفوائد والتحديات التي واجهها طلاب الجامعات أثناء استخدامه في تعلم المفردات، واعتمدت الدراسة منهجية المراجعة المنهجية، فأُجري بحث منهجي في قواعد بيانات غوغل سكولر وإبسكو وشبكة العلوم، وشملت المراجعة الدراسات الكمية والنوعية المنشورة بين عامي 2013 و2023، واتبعت الدراسة إرشادات بريزما الخاصة بعناصر الإبلاغ المفضلة في المراجعات المنهجية والتحليلات البعدية لضمان صرامة عملية المراجعة وشمولها، ثم حُللت الدراسات المشمولة من حيث خصائص المشاركين والبرمجيات المستخدمة والمنصات والأنشطة التعليمية الموظفة في كل دراسة، وصُنفت النتائج بحسب الخصائص الديموغرافية للمشاركين والبرمجيات والمنصات المستخدمة وأنماط الأنشطة، بما أتاح مقارنة منظمة بين الدراسات على تباين سياقاتها وأدواتها ومستويات متعلميها
ثانيًا: أبرز النتائج
أظهرت النتائج أن المراجعة فحصت ثلاثًا وعشرين دراسة شارك فيها ألف وخمسمائة مشارك، شكل طلاب المرحلة الجامعية الأولى نسبة 78.3 في المئة منهم، واستخدم المشاركون منصات للواقع الافتراضي مثل غوغل إكسبيديشنز وإيدوفنتشر ويونيتي، عبر أنشطة لعب الأدوار والسيناريوهات التفاعلية وإنشاء المحتوى، ورغم ما واجهته الدراسات من تحديات مثل المشكلات التقنية والانزعاج الجسدي وارتفاع التكاليف، فقد أبرزت فوائد مهمة تمثلت في تعزيز الاحتفاظ بالمفردات على نحو أفضل، ورفع انخراط المتعلمين ودافعيتهم وثقتهم بأنفسهم، ودعم التعلم الذاتي والتعلم المخصص بحسب احتياجات كل متعلم، وهو ما يجعل تجربة تعلم المفردات عبر الواقع الافتراضي أكثر حيوية وتأثيرًا من الطرائق التقليدية القائمة على الحفظ والتلقين، كما دعمت بيئات الواقع الافتراضي التعلم الشخصي الذي يتقدم فيه كل طالب بحسب سرعته وحاجاته، ووفرت فرصًا للممارسة المتكررة الآمنة دون خوف من الخطأ أمام الأقران، ما يفسر جانبًا من أثرها في الثقة والدافعية
ثالثًا: دلالات الدراسة وتطبيقاتها
تؤكد دلالات الدراسة إمكانات الواقع الافتراضي في تعزيز تعلم مفردات اللغة الإنجليزية في التعليم العالي، إذ يوفر تجارب تعلم مشوقة وفاعلة رغم التحديات التقنية والمالية، وتوصي الدراسة بأن تتصدى البحوث المستقبلية لهذه التحديات وأن تستكشف الآثار طويلة المدى للواقع الافتراضي في نواتج تعلم اللغة، وينبغي أن يعطي التطوير المهني لأعضاء هيئة التدريس أولوية للإتاحة والشمول، بما يضمن أن تكون أدوات الواقع الافتراضي قابلة للتكيف مع احتياجات المتعلمين المتنوعة، كما أن مواءمة التطوير المهني مع أهداف التفكير الحاسوبي واكتساب اللغة الإنجليزية معًا تمكن المؤسسات من تعزيز تكامل أكثر فاعلية واستدامة للواقع الافتراضي في تعليم اللغات، وتبرز الحاجة أيضًا إلى تصميم محتوى لغوي أصيل داخل هذه البيئات يراعي المستويات المختلفة للطلاب ويربط المفردات بمواقف تواصلية حقيقية، فلا تتحول التقنية إلى عرض بصري مبهر منفصل عن أهداف تعلم اللغة
وخلاصة القول إن هذه المراجعة المنهجية ترسم صورة متكاملة لتوظيف الواقع الافتراضي في تعلم مفردات اللغة الإنجليزية داخل الجامعات خلال عقد كامل، وتبين أن أثره الإيجابي في الاحتفاظ بالمفردات والدافعية والثقة يقترن بتحديات تقنية وجسدية ومالية ينبغي معالجتها، وأن تطويرًا مهنيًا واعيًا بمتطلبات الإتاحة والشمول يمثل شرطًا لتحويل هذه التقنية الواعدة إلى ممارسة تعليمية مستقرة ومستدامة في تعليم اللغات بالتعليم العالي، وتظل جودة المحتوى التعليمي المصمم لهذه البيئات وملاءمته لأهداف المقررات عاملًا حاسمًا في تحويل الإبهار التقني إلى تعلم لغوي حقيقي قابل للقياس والبناء عليه








