0505276099للتواصل والاتصال
دليل عملي

Integrated assessment of the renovation of mature touristic destinations using participatory multi-criteria methods: The case of Puerto de la Cruz

تدرس هذه الدراسة أثر خطط التجديد في الوجهات السياحية الناضجة بتطبيق تقنية نايادي للتقييم متعدد المعايير بمقاربة تشاركية على مدينة بويرتو دي لا كروث في جزر الكناري، وتخلص إلى أن دمج التقييم متعدد المعايير مع مشاركة أصحاب المصلحة يدعم تحديث المناطق السياحية المتقادمة ويثري قرارات إحيائها

تتناول هذه الدراسة أثر خطط التجديد في الوجهات السياحية الناضجة التي بلغت مرحلة متقدمة من عمرها السياحي، مستخدمة في ذلك منهجيات متعددة المعايير ومقاربات تشاركية، وتركز على مدينة بويرتو دي لا كروث في جزر الكناري نموذجًا تطبيقيًا، وتنبع الحاجة إلى مثل هذه الدراسات من طبيعة القطاع السياحي نفسه، إذ يتداخل فيه تدخل الحكومات الناشئ عن إخفاقات السوق والعوامل الخارجية مع توازن دقيق بين المصالح الاقتصادية الفردية والتنظيم العام، فحين تشيخ الوجهة وتتقادم منشآتها تتعقد قرارات إحيائها وتتعدد أطرافها ومعايير الحكم عليها

أولًا: أهداف الدراسة ومنهجيتها

هدفت الدراسة إلى تقييم فاعلية جهود التجديد في الوجهات الناضجة، مبرزة العقبات الرئيسة التي تواجه الوجهات المتقدمة، وفي مقدمتها التقادم المادي والتشغيلي للمنشآت والخدمات، ومؤكدة أهمية بروتوكولات تجديد مرنة وملائمة للسياق الخاص بكل وجهة، ووظفت الدراسة تقنية التقييم متعدد المعايير المعروفة باسم نايادي، وهي تقنية تمزج بين المعلومات الكمية والنوعية، فجمعت بين الاستبانات والمناقشات والبيانات الجغرافية المكانية لتقييم فاعلية جهود التجديد، وأتاح الطابع التشاركي للمنهجية إشراك أصحاب المصلحة المختلفين في التقييم بدلًا من قصره على الخبراء وحدهم، بما يجعل التقييم مرآة لتعدد المصالح والرؤى داخل الوجهة

ثانيًا: أبرز النتائج

أبرزت النتائج مزايا دمج اتخاذ القرار متعدد المعايير مع المنهجيات التشاركية في تحليل مخرجات إحياء الوجهات السياحية، فهذا الدمج يتيح إدراج طيف واسع من وجهات نظر أصحاب المصلحة، وهو ما يثري دلالة المنهجية المقترحة ويمنح قراراتها قبولًا أوسع لدى المعنيين بها، وقدمت نتائج الحالة المدروسة في بويرتو دي لا كروث رؤى حول كيفية إسهام أطر التقييم المنهجية والشاملة في دعم التحديث الناجح للمناطق السياحية المتقادمة، إذ يصبح بالإمكان ترتيب بدائل التجديد وموازنتها في ضوء معايير متعددة لا تختصر في الكلفة وحدها، وتأخذ في الحسبان الأبعاد الاجتماعية والبيئية والمكانية جنبًا إلى جنب مع الأبعاد الاقتصادية

ثالثًا: دلالات الدراسة وتطبيقاتها

تحمل الدراسة دلالات لصناع السياسات ومخططي الوجهات الناضجة، فهي تبين أن تجديد هذه الوجهات ليس قرارًا ماليًا أو إنشائيًا فحسب، بل عملية تتداخل فيها المصالح والمجتمعات المحلية، وأن إشراك أصحاب المصلحة منذ مرحلة التقييم يزيد فرص قبول الخطط وتنفيذها بنجاح، كما تقدم تقنية نايادي بوصفها أداة عملية للتعامل مع تعقد قرارات التجديد وتعارض معاييرها، بفضل قدرتها على معالجة البيانات الكمية والنوعية معًا، ويمكن نقل الإطار المنهجي الذي اختبرته الدراسة إلى وجهات ناضجة أخرى تواجه التقادم ذاته مع تكييف معاييره وسياقاته، وهو ما يمنح الدراسة قيمة تتجاوز حالتها المحلية إلى دليل عمل قابل للتعميم المشروط

وترتبط قضية الوجهات الناضجة بظاهرة أوسع في السياحة العالمية، إذ تواجه وجهات رائدة كثيرة اليوم أسئلة التجديد ذاتها بعد عقود من النمو المتراكم، فالمنشآت التي كانت حديثة عند إنشائها صارت متقادمة، والخدمات التي كانت كافية صارت دون توقعات أجيال جديدة من السائحين، وهنا يصبح التقييم المنهجي الشامل بديلًا عن قرارات الارتجال أو التجديد الشكلي الذي يغير الواجهات دون معالجة أسباب التراجع، كما يصبح إشراك المجتمع المحلي والسكان، لا المستثمرين وحدهم، شرطًا لأي تجديد يدوم ويحظى بالقبول

ويمثل اختيار تقنية نايادي نقطة قوة في تصميم الدراسة، فقرارات التجديد نادرًا ما تكون قابلة للاختزال في رقم واحد، إذ تتنافس فيها اعتبارات اقتصادية وبيئية واجتماعية وثقافية يصعب تحويلها كلها إلى وحدة قياس مشتركة، وتسمح تقنيات التقييم متعدد المعايير التشاركية بالإبقاء على هذا التنوع ظاهرًا أمام صانع القرار بدلًا من إخفائه خلف متوسطات حسابية، فتظهر المفاضلات على حقيقتها ويصبح الدفاع عن الخيار النهائي ممكنًا أمام أصحاب المصلحة المختلفين بما يحمله كل خيار من مكاسب وتنازلات

ومن المهم التأكيد أن التقييم التشاركي لا يلغي دور الخبرة الفنية، بل يضعها في حوار مع معرفة السكان والمشغلين المحليين بمواقع القوة والضعف في وجهتهم، فالخبير يرى ما لا يراه المقيم أحيانًا، والمقيم يعرف ما لا تبلغه الخرائط والبيانات الرسمية، وبهذا التكامل تصبح خطط التجديد أقدر على الصمود عند التنفيذ، وتقل احتمالات مقاومتها أو تعطيلها لاحقًا ممن لم يُسمع صوتهم عند اتخاذ القرار

وخلاصة القول إن إحياء الوجهات السياحية الناضجة ينجح حين يدار بوصفه قرارًا جماعيًا موثقًا بالدليل، تجمع فيه أدوات التقييم متعدد المعايير بين الأرقام وأصوات المعنيين، فتتحول خطط التجديد من ردود أفعال متأخرة على التقادم إلى استراتيجيات استباقية لاستدامة الوجهة وتنافسيتها

طلب بيانات المقال

آراء عملائنا

صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
سلة طلب الرسائل (0)