0505276099للتواصل والاتصال
دليل عملي

Destinationscape: An Integrated and Holistic Conceptualization

بلورت هذه الدراسة مفهوم مشهد الوجهة بوصفه بناء متكاملًا ينشأ من تفاعل البيئة الخارجية للوجهة مع أصحاب المصلحة فيها، عبر مراجعة تكاملية للأدبيات ولجنة أكاديمية، فتوصلت إلى إطار من خمسة أبعاد عليا وسبعة عشر بعدًا فرعيًا يفيد نظريات تجربة الوجهة ويدعم تنافسية الوجهات وحوكمتها وتطوير تجاربها

يتزايد الاعتراف بالوجهات السياحية بوصفها كيانات ديناميكية تتطلب إدارة استراتيجية للموارد لتقديم قيمة حقيقية لأصحاب المصلحة فيها، فلكي تعرف الوجهات بأنها أماكن مرغوبة للزيارة أو السكن أو الاستثمار، مع تكامل متناغم بين أصحاب المصلحة المتعددين، يصبح من الضروري تأطير تميزها من منظور تسويق التجربة، وتسعى هذه الدراسة النظرية إلى بلورة مفهوم مشهد الوجهة وتصوير ملامحه البيئية بوصفه بناء متكاملًا، باعتبار التفاعل الديناميكي بين مشاهد متعددة متداخلة في تكوينه

أولًا: أهداف الدراسة ومنهجيتها

اعتمدت الدراسة منهجًا نظريًا يقوم على مراجعة تكاملية للأدبيات العلمية مقرونة بلجنة أكاديمية متعددة الخبرات استعانت بها في توليد المفهوم وتدقيق أبعاده، فانطلقت من أن تجربة الوجهة لا تصنعها الخدمات وحدها، بل يصنعها مجموع بيئاتها الطبيعية والمبنية والاجتماعية والرمزية المتفاعلة فيما بينها، وأن الأدبيات السابقة عالجت هذه المشاهد متفرقة دون إطار موحد يجمعها في بناء مفاهيمي واحد متماسك

وعملت الدراسة على اشتقاق أبعاد المفهوم بصورة منهجية، فجمعت ما تفرق في الأدبيات حول مشاهد التجربة ومشاهد البيئة ودمجته في إطار مفاهيمي يعرض مشهد الوجهة ناتجًا عن تفاعلات مستمرة بين البيئة الخارجية للوجهة وأصحاب المصلحة فيها، مع مراعاة أن هذه التفاعلات ديناميكية متبدلة لا حالة ثابتة تنشأ مرة واحدة ثم تدوم على صورتها

ثانيًا: أبرز النتائج

أسفر الإطار المفاهيمي المقترح عن خمسة أبعاد من الدرجة الثانية وسبعة عشر بعدًا من الدرجة الأولى تتكامل لتكوين بناء مشهد الوجهة، وهي أبعاد تنظم الملامح البيئية للوجهة في مستويين متداخلين، يلخص الأعلى منهما عائلات واسعة من العناصر، بينما تفصل الأبعاد الدنيا مكوناتها القابلة للملاحظة والقياس، ليتشكل بذلك هيكل شامل يصور كيف تتآلف عناصر البيئات المختلفة في تجربة واحدة متكاملة

ويبرز من نتائج التأصيل النظري أن مشهد الوجهة لا ينتمي إلى الوجهة وحدها ولا إلى تصورات الزائر وحده، بل ينشأ من التفاعلات المستمرة بين البيئة الخارجية للوجهة وأصحاب المصلحة المتعددين من سكان ومستثمرين وزوار ومؤسسات، وكل تغير في طرف من هذه الأطراف يعيد تشكيل المشهد كله، فيصبح المفهوم أداة تفسيرية لفهم تباين تجارب وجهات متشابهة في مواردها ومكوناتها

ويقدم هذا التأصيل إجابة عن التباس شائع في أدبيات السياحة بين مفهوم بيئة الوجهة ومفهوم تجربتها، فالمشهد المقترح ليس قائمة جامدة بموارد الوجهة الطبيعية والمبنية، ولا انطباعًا ذاتيًا عابرًا لدى الزائر، بل بناء وسيط يربط الطرفين ويصف الكيفية التي تتحول بها الموارد الموضوعية إلى تجارب محسوسة عبر تفاعلات أصحاب المصلحة، وبهذا يتجاوز المفهوم التعداد الوصفي للأصول إلى تحليل العلاقات المولدة للقيمة داخل الوجهة وخارجها

ثالثًا: دلالات الدراسة وتطبيقاتها

يتوقع أن تسهم هذه الدراسة في النظرية المحيطة بتجربة الوجهة ومشهد التجربة عبر تقديم رؤية شاملة لنشأة مشهد الوجهة وتكوينه، وتسهم كذلك في تنافسية الوجهات وحوكمتها عن طريق بلورة المفهوم وتوفير إطار منظم حوله، فيستطيع مديرو الوجهات تفكيك مشهدهم إلى أبعاده المكونة وتشخيص جوانب القوة والضعف في كل بعد قبل بناء خطط التطوير والتحسين

ويمتد الأثر التطبيقي للإطار إلى سياسات الاستثمار والاستدامة في الوجهات، إذ يكشف أن تحسين بعد واحد منعزلًا، كبنية تحتية جديدة، قد لا يثمر إذا أهملت الأبعاد المتفاعلة معه، وأن الحوكمة الرشيدة للمشهد تتطلب تنسيقًا مؤسسيًا يوازن بين مصالح أصحاب المصلحة ويحفظ تناغم البيئات المكونة للوجهة عبر الزمن وتقلب الظروف المحيطة بها

ويدعو الإطار المقترح الباحثين إلى خطوات تجريبية لاحقة تختبر أبعاده الفرعية ميدانيًا وتحولها إلى أدوات قياس قابلة للتطبيق في وجهات قائمة، إذ تبقى قيمة أي تأصيل نظري مرهونة بقدرته على الإرشاد العملي، كما يدعو مديري الوجهات إلى اعتماد منظور المشهد عند وضع استراتيجياتهم بدل الاكتفاء بتحسين مكونات منفصلة، فالوجهة التي تدير مشهدها بوصفه كلًا متفاعلًا تحقق تميزًا تنافسيًا يصعب على المنافسين تقليده بمجرد محاكاة عنصر منفرد من عناصرها المرئية

ويمس هذا الطرح قطاعات متاخمة للسياحة كالتخطيط الحضري والاستثمار والثقافة المحلية، لأن قرارات هذه القطاعات جميعًا تسهم في صياغة مشهد الوجهة من حيث لا تقصد أحيانًا، فكل مشروع جديد أو فعالية كبرى أو سياسة ترويجية يعيد توزيع الانطباعات والقيم بين أصحاب المصلحة، وهو ما يجعل التنسيق المسبق بين هذه الجهات والإدارات السياحية جزءًا لا يتجزأ من حوكمة الوجهات المعاصرة وإدارتها الاستراتيجية الشاملة

وخلاصة القول إن مشهد الوجهة بناء متكامل ذو خمسة أبعاد عليا وسبعة عشر بعدًا فرعيًا، ينشأ من التفاعل المستمر بين بيئة الوجهة وأصحاب مصلحتها، وإن امتلاك هذا الإطار الشامل يمنح الباحثين ومديري الوجهات لغة مشتركة لفهم تنافسية الوجهات وحوكمتها وتطوير تجاربها بصورة منهجية

طلب بيانات المقال

آراء عملائنا

صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
سلة طلب الرسائل (0)