0505276099للتواصل والاتصال
دليل عملي

Multi-level evolutionary model for smart tourism transition: A pilot test in the Andalusian region (Spain)

قدمت هذه الدراسة نموذجًا تطوريًا متعدد المستويات لتبني السياحة الذكية يمر بأربع مراحل هي المعرفة والوعي والالتزام والفعل، واختبرته لدى 350 من أصحاب المصلحة في الأندلس، فأكدت النتائج علاقات إيجابية دالة بين المراحل المتتابعة، بما يثبت أن التحول إلى الوجهات الذكية عملية تراكمية تدريجية لا حدث عابر

يتطلب الانتقال من الوجهات السياحية التقليدية إلى الوجهات السياحية الذكية نماذج نظرية منظمة قادرة على التقاط تعقيد إشراك أصحاب المصلحة وتغير السلوك الذي يرافق هذا التحول، فالتحول الرقمي في السياحة ليس تركيبًا لأجهزة وتطبيقات فحسب، بل مسار طويل تتحرك فيه المعرفة والوعي والالتزام لدى الفاعلين قبل أن تترجم إلى ممارسات فعلية على الأرض، وقدمت هذه الدراسة نموذجًا تطوريًا متعدد المستويات يصور تطور السياحة الذكية عملية متسلسلة، واختبرته ميدانيًا لدى أصحاب المصلحة في إقليم الأندلس بإسبانيا

أولًا: أهداف الدراسة ومنهجيتها

بنت الدراسة نموذجها التطوري على تصور تطوير السياحة الذكية عبر أربع مراحل متتابعة هي المعرفة والوعي والالتزام والفعل، فتنطلق العملية من امتلاك أصحاب المصلحة المعرفة بالمفاهيم والتقنيات، ثم يتولد لديهم الوعي بأهميتها، ثم يتشكل التزامهم بأهدافها وقيمها، ثم يتحول هذا كله إلى إجراءات عملية ملموسة، وللتحقق من النموذج أجرت الدراسة مسحًا شمل 350 من أصحاب المصلحة في السياحة من القطاعين العام والخاص في إقليم الأندلس بإسبانيا

وحللت البيانات بأسلوب نمذجة المعادلات البنائية بطريقة المربعات الصغرى الجزئية لفحص العلاقات بين المراحل الأربع واتجاهاتها، بما يتيح التأكد من التسلسل المقترح للنموذج ومن قوة الصلات التي تربط كل مرحلة بالتي تليها، وتقديم دليل تجريبي على أن تبني السياحة الذكية تراكم تدريجي ممتد لا حدث لحظي منعزل يكتمل بمجرد اعتماد تقنية جديدة

ثانيًا: أبرز النتائج

أكدت النتائج وجود علاقات إيجابية ذات دلالة إحصائية بين كل مرحلة من مراحل النموذج والمرحلة التي تليها، فالمعرفة تغذي الوعي، والوعي يرعى الالتزام، والالتزام يقود في النهاية إلى أفعال ملموسة نحو ممارسات السياحة الذكية، وبذلك أثبتت الدراسة أن تبني السياحة الذكية ليس حدثًا يقع مرة واحدة وينتهي، بل تطورًا تدريجيًا يستلزم انخراطًا تراكميًا متواصلًا من أصحاب المصلحة جميعًا

وتعني هذه النتيجة أن القفز فوق المراحل المبكرة، كتوزيع تقنيات ذكية على جهات لم تتشكل لديها المعرفة أو الوعي الكافيان، يهدد التحول برمته بالتعثر، فكل مرحلة تمهد للأخرى وتهيئ شروط نجاحها، وأن قياس تقدم الوجهة نحو الذكاء ينبغي أن يرصد موقع أصحاب المصلحة على سلم المراحل لا أن يكتفي بحصر الأجهزة والمنصات المنشورة فيها

ويعزز شمول العينة لأصحاب المصلحة من القطاعين العام والخاص مصداقية هذه النتائج، فالتحول الذكي لا تصنعه الحكومات منفردة ولا تقوده الشركات وحدها، بل يتشكل عند تقاطع إرادات الطرفين ومواردهما، فإذا توافقت رؤاهما حول المراحل وتسلسلها أمكن بناء برامج تحول واقعية تراعي جاهزية كل طرف، أما إذا اختلفت التصورات بين من يخطط ومن ينفذ ظهر التعثر سريعًا في صورة مبادرات تقنية لا تجد من يتبناها فعليًا على الأرض

ثالثًا: دلالات الدراسة وتطبيقاتها

تقدم النتائج رؤى قابلة للتنفيذ لمديري الوجهات وصانعي السياسات، إذ تشدد على الحاجة إلى استراتيجيات متكاملة توائم بين الابتكار التقني ومشاركة أصحاب المصلحة وأهداف الاستدامة لضمان نجاح التحول إلى الوجهات الذكية، فبرامج التوعية وبناء القدرات تسبق منطقيًا حملات إلزام الجهات بالتقنيات، وتظل الشراكة بين القطاعين العام والخاص ركيزة حاضرة في كل مرحلة من المراحل الأربع

كما يمنح النموذج المختبر إدارات الوجهات أداة تشخيصية عملية، إذ يمكنها تحديد المرحلة التي يقف عندها كل فئة من أصحاب المصلحة وتصميم تدخلات مناسبة لنقلهم إلى المرحلة التالية، بدل التعامل مع التحول الذكي بوصفه مشروعًا تقنيًا موحد الإيقاع، وهو ما يرفع احتمالات استدامة التحول وترسخ ممارساته في الثقافة المؤسسية للوجهة السياحية وفاعليها

وتزداد أهمية هذا النموذج مع تسارع المنافسة بين الوجهات السياحية العالمية على لقب الوجهة الذكية، إذ تغري هذه المنافسة بعض الإدارات باقتناء أحدث التقنيات دون بناء القاعدة المعرفية والوعي المؤسسي اللازمين لتشغيلها، ويأتي النموذج المطروح ليصحح هذا المسار مذكرًا بأن الذكاء الحقيقي للوجهة يقاس بنضج منظومتها البشرية والمؤسسية في التعامل مع التقنية لا بعدد الأنظمة المشتراة ولا بحجم الشاشات المنصوبة في شوارعها ومرافقها المختلفة

وتبقى الاستفادة الكاملة من النموذج رهنًا بتكييف مراحله الأربع مع خصوصية كل وجهة سياحية وسياقها الثقافي والمؤسسي ومواردها المتاحة وطبيعة أصحاب المصلحة المحليين فيها

وخلاصة القول إن النموذج التطوري متعدد المستويات أثبت بالدليل الميداني أن تبني السياحة الذكية رحلة متدرجة تبدأ بالمعرفة وتنتهي بالفعل، وإن نجاح الوجهات الذكية مرهون ببناء انخراط تراكمي لدى أصحاب المصلحة يوازي الاستثمار في التقنيات ويسبقه في أحيان كثيرة

طلب بيانات المقال

آراء عملائنا

صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
سلة طلب الرسائل (0)