تستكشف هذه الدراسة المنشورة في مجلة سيج أوبن تفضيلات طلاب المدارس الثانوية لمصادر التغذية الراجعة على كتاباتهم باللغة الإنجليزية، بين معلمين غير ناطقين بالإنجليزية ومعلمين ناطقين بها والذكاء الاصطناعي التوليدي ممثلًا في تشات جي بي تي، وتنطلق من تساؤل مفاده أي هذه المصادر يفضله الطلاب، وما العوامل التي تؤثر في هذه التفضيلات، في سياق يتسع فيه حضور أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي في تعليم الكتابة وتقويمها، وتعيد الدراسة تعريف مفهوم الآخرين الأكثر معرفة ليشمل الذكاء الاصطناعي ذاته
أولًا: أهداف الدراسة ومنهجيتها
هدفت الدراسة إلى استكشاف تفضيلات طلاب المدارس الثانوية لمصادر التغذية الراجعة على الكتابة الإنجليزية وتحديد العوامل المؤثرة فيها، واعتمدت منهجًا مختلطًا جمع بين الأسلوبين النوعي والكمي، وشارك فيها عشرون طالبًا من أعضاء نادي الصحافة الإنجليزية في إحدى المدارس الثانوية في كوريا، وتلقى المشاركون تغذية راجعة من مقدمي الخدمة الثلاثة جميعًا استنادًا إلى شبكة تقويم موحدة، وجمعت البيانات عبر مقابلات شبه منظمة واستبانات بمقياس ليكرت، وحُللت البيانات النوعية بتحليل الموضوعات باستخدام طريقة المقارنة المستمرة، بينما حُللت البيانات الكمية بالإحصاء الوصفي واختبارات كروسكال واليس واختبار دن اللاحق
ثانيًا: أبرز النتائج
أظهرت النتائج أن الطلاب قيّموا التغذية الراجعة التعاونية بين المعلم وتشات جي بي تي في المرتبة الأعلى، تليها تغذية المعلم الناطق بالإنجليزية، ثم تغذية تشات جي بي تي حين لا يعلم الطلاب بمصدرها، ثم تغذية المعلم غير الناطق بالإنجليزية، وأخيرًا تغذية تشات جي بي تي حين يعلم الطلاب أنها من الذكاء الاصطناعي، وقد قُدّر المعلمون الناطقون بالإنجليزية لما يقدمونه من طبيعية لغوية ورؤى ثقافية، وقُدّر المعلمون غير الناطقين بها لتوجيههم المتعاطف وخلفياتهم المشتركة مع الطلاب، وقُدّر تشات جي بي تي لتغذيته المنهجية الميسورة الوصول
غير أن مخاوف ظهرت بشأن محدودية الحساسية السياقية لدى الذكاء الاصطناعي وعمقه الوجداني وخصوصية البيانات، وهو ما يفسر تراجع تقييم تغذية تشات جي بي تي حين عرف الطلاب مصدرها مقارنة بتقييمها وهم لا يعلمون، ويبين أن الحكم على جودة التغذية الراجعة لا ينفصل عن تصورات المتلقي لهوية مقدمها وتوقعاته منه
ويضيء هذا الترتيب جانبًا دقيقًا من سلوك المتعلمين، فالفارق بين تقييم التغذية ذاتها حين يعرف مصدرها وحين يجهل يكشف وزن التوقعات المسبقة في أحكام الجودة، حتى إن التغذية الآلية قُدّرت أعلى وهي مجهولة المصدر منها وهي معلنة، بينما حافظت التغذية التعاونية على صدارتها لأنها جمعت في وعي الطلاب بين مزايا الطرفين، دقة الذكاء الاصطناعي المنهجية وحضور المعلم الذي يفهم سياق المتعلم وقدراته وخلفيته
ثالثًا: دلالات الدراسة وتطبيقاتها
تبرز النتائج إمكان التعاون بين المعلم والذكاء الاصطناعي، إذ يمكن أن تتكامل الدقة التقنية للذكاء الاصطناعي مع الخبرة السياقية للمعلمين، وتقترح الدراسة نماذج تغذية راجعة هجينة توازن بين الكفاءة والثبات والتخصيص في سياقات تعليم اللغة الإنجليزية بوصفها لغة أجنبية، وتمدد مفهوم الآخرين الأكثر معرفة ليشمل الذكاء الاصطناعي، وتفيد معلمي اللغة الإنجليزية في توظيف أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي شريكًا في التغذية الراجعة لا بديلًا عنهم، وتفيد مصممي المناهج في بناء سياسات مدرسية تراعي مخاوف الخصوصية والحساسية السياقية، وتفتح الباب أمام بحوث أوسع على عينات أكبر ومهارات لغوية أخرى
وتترتب على ذلك تطبيقات مباشرة لتصميم التغذية الراجعة في حصص الكتابة، منها تقديم مسودات تعليقات آلية يراجعها المعلم ويخصصها قبل وصولها إلى الطالب، وتدريب الطلاب على قراءة تعليقات الذكاء الاصطناعي قراءة نقدية لا تلقيًا سلبيًا، ومعالجة مخاوف خصوصية البيانات بقواعد واضحة لما يدخل إلى الأدوات الخارجية من نصوص الطلاب، وهي إجراءات تجعل النموذج الهجين ممارسة قابلة للإدارة داخل المدرسة لا شعارًا نظريًا
وتستحق ظاهرة الفارق بين التقييم المعلن والمجهول المصدر وقفة خاصة، فهي تبين أن إدخال الذكاء الاصطناعي إلى الصف لا يواجه عقبات تقنية فحسب، بل عقبات تصورية تتعلق بثقة الطلاب والمعلمين في مصدر المعرفة ذاته، وأن بناء هذه الثقة عبر الشفافية حول دور الأداة وحدودها شرط لنجاح النماذج الهجينة لا ترف مصاحب لها
وخلاصة القول إن الطلاب لا يبحثون عن مصدر واحد مثالي للتغذية الراجعة، بل عن توليفة تجمع بين دقة الذكاء الاصطناعي المنهجية وطبيعية المعلم اللغوية وتعاطفه وسياقه، وإن النماذج الهجينة التي توزع الأدوار بوعي بين الإنسان والآلة هي الأقدر على الارتقاء بتعلم الكتابة الإنجليزية








