تتناول هذه الدراسة المنشورة في مجلة سيج أوبن الهوية التداولية المنحرفة لمعلمي اللغة الإنجليزية بوصفها لغة أجنبية في الصين، في سياق التحول البنائي الاجتماعي في دراسات الهوية والاهتمام المتزايد بالهوية التداولية لهؤلاء المعلمين من منظور خطابي، وتلاحظ أن الانتباه ظل قليلًا نسبيًا إلى الهوية التداولية المنحرفة تحديدًا، فتفحص كيفية بناء هوية البائع خطابيًا عبر الممارسات الخطابية بمستوييها الكلي والجزئي لدى المعلمين المتسابقين في مسابقات شووكه، وهي نشاط تعليمي وبحثي يعرض فيه المعلم عملية تدريسه ويشرح مبررات تصميمه التدريسي أمام الزملاء أو الخبراء لتلقي التغذية الراجعة
أولًا: أهداف الدراسة ومنهجيتها
هدفت الدراسة، بالاستناد إلى نظرية الهوية التداولية، إلى فحص كيفية بناء هوية البائع عبر الممارسات الخطابية لدى المعلمين المتسابقين في مسابقات شووكه، واعتمدت منهج دراسة قائمة على مدونة نصية جمعت من أداء المتسابقين، وحللت البناء الخطابي على مستويين، مستوى كلي يرصد الحركات الخطابية الكبرى التي تنظم أداء المعلم في المسابقة، ومستوى جزئي يرصد الممارسات الخطابية الدقيقة من أفعال كلامية وتراكيب نحوية وسمات معجمية، بما يتيح رسم صورة متكاملة لكيفية تسويق المعلم لتصميمه التدريسي أمام لجنة التحكيم والزملاء
ثانيًا: أبرز النتائج
أظهرت النتائج أن هوية البائع تُبنى عبر أربع حركات على المستوى الكلي، هي التحية، وتقديم التصميم التدريسي، وإجراء تقويمات إيجابية، والختام، وتتضمن الحركة الثانية وحدها ست خطوات فرعية، أما على المستوى الجزئي فتُبنى الهوية عبر ثلاثة أنواع من الممارسات الخطابية، هي الأفعال الكلامية والتراكيب النحوية والسمات المعجمية، وقد ظهرت الأفعال الكلامية التوكيدية والظروف وعناصر ما وراء الخطاب الأكثر تكرارًا في كل نوع من هذه الأنواع على الترتيب، وهو توزيع يكشف أن المعلم المتسابق يقدم درسه بوصفه منتجًا يعرض مزاياه ويؤكد جودته
ويكشف هذا البناء أن الهوية التداولية المنحرفة لا تنشأ عفويًا، بل هي نتاج اختيارات خطابية واعية ينتقي فيها المعلم من رصيده اللغوي ما يناسب موقفًا تنافسيًا يتطلب الإقناع، فتتحول التحية الافتتاحية إلى عتبة تسويقية، ويتحول عرض التصميم التدريسي إلى عرض منتج مرتب الخطوات، وتتحول التقويمات الإيجابية إلى شهادات جودة يقدمها البائع عن بضاعته، وهي صورة تبتعد عمدًا عن الهوية المهنية المعتادة للمعلم بوصفه ناقل معرفة
وتدل كثافة الأفعال الكلامية التوكيدية في أداء المتسابقين على أن الخطاب المسوّق يقوم على إثبات الجدارة أكثر من قيامه على العرض المحايد، فالمعلم يؤكد ويجزم ويقيّم إيجابًا في مواضع منتقاة، بينما تمنح الظروف خطابه إيقاعًا زمنيًا ومكانيًا يربط خطوات الدرس بعضها ببعض، وتمنحه عناصر ما وراء الخطاب قدرة على توجيه انتباه المتلقين وإدارة تفاعلهم مع العرض، وباجتماع هذه العناصر يتشكل خطاب بائع متمرس يعرف سلعته ويحسن ترتيب الحجج لصالحها
ثالثًا: دلالات الدراسة وتطبيقاتها
تتجلى دلالة الدراسة في أنها تستكشف كيفية بناء الهوية التداولية المنحرفة لمتسابقي شووكه من معلمي اللغة الإنجليزية خطابيًا، وتسعى إلى نماذج لغوية لممارسات شووكه يمكن الاحتكام إليها في التدريب والتقويم، وتقدم انعكاسات عملية لتحسين الكفاءة الخطابية لمعلمي اللغة الإنجليزية في نموهم المهني، إذ يدرك المعلم أن نجاحه في مثل هذه المسابقات لا يتوقف على جودة التصميم التدريسي فحسب، بل على قدرته الخطابية على تقديمه وإقناع الآخرين به، وتفيد القائمين على إعداد المعلمين في تضمين الوعي الخطابي والهوية المهنية في برامج التنمية المهنية
وتحمل هذه النتائج رسالة عملية لبرامج إعداد معلمي اللغة الإنجليزية وتنميتهم المهنية، مفادها أن التمكن من الخطاب المهني التنافسي مهارة قابلة للتعلم والتدريب، وأن تأهيل المعلمين للمسابقات والعروض المهنية ينبغي أن يشمل وعيًا بالحركات الخطابية الكلية وبالممارسات الجزئية التي تبني صورتهم أمام المحكمين والزملاء، كما تفيد لجان التحكيم في مسابقات شووكه في بناء معايير تقويم تراعي البعد الخطابي إلى جوار جودة التصميم التدريسي ذاته
ومن زاوية أوسع يفتح هذا التحليل النقاش حول تحولات مهنة التدريس ذاتها في بيئات تنافسية تقيّم الأداء علنًا، إذ يجد المعلم نفسه مطالبًا بمهارات عرض وتسويق لم تكن جزءًا من تأهيله التقليدي، وتصبح الهوية المهنية مشروعًا خطابيًا يعاد بناؤه في كل موقف تفاعلي جديد
وخلاصة القول إن مسابقات شووكه تكشف وجهًا غير متوقع من هوية معلم اللغة الإنجليزية، إذ يتحول فيها المعلم إلى بائع يعرض تصميمه التدريسي ويسوّقه بخطاب منظم وحركات محسوبة، وإن فهم هذا البناء الخطابي خطوة ضرورية لتطوير كفاءة المعلمين الخطابية ومهنيتهم








