تنشأ المهارة العابرة للوسائط من عملية تحويل الأفلام إلى ألعاب تعليمية باستخدام الواقع المعزز والذكاء الاصطناعي، إذ توظف لغات ووسائط متعددة لتكييف سردية أصلية ونقلها إلى صيغة أخرى تفاعلية، وتمثل هذه الممارسة العابرة للوسائط فرصة لتنمية مهارات متنوعة في إعداد المعلمين عبر تحويل سرديات الأفلام إلى ألعاب تعليمية بالواقع المعزز والذكاء الاصطناعي، كما تتيح هذه الألعاب انخراط الطلاب في مهام وتحديات تعزز مشاركتهم في الأنشطة التعليمية، ومن هذا المنطلق تنبثق هذه الدراسة من مشروع ابتكار نُفذ في درجة تعليم الطفولة المبكرة بمشاركة مجموعتين من الطلاب الجامعيين طوروا ألعابًا تعليمية بصيغ مادية ورقمية، لتقارن بين العمليتين العابرتين للوسائط لدى المجموعتين وتحلل مستوى المهارة العابرة للوسائط كما انعكس في الألعاب المطورة
أولًا: أهداف الدراسة ومنهجيتها
هدف البحث إلى تحقيق غايتين مترابطتين، أولاهما مقارنة العملية العابرة للوسائط التي اتبعتها كلتا المجموعتين عند تحويل أفلام الرسوم المتحركة الموجهة للأطفال إلى ألعاب، بعضها بصيغة رقمية وبعضها يجمع بين الموارد المادية والرقمية، وثانيتهما تحليل مهارة الطلاب الجامعيين العابرة للوسائط كما انعكست في الألعاب التي طوروها، وشارك في المشروع 77 طالبًا طوروا 24 لعبة تعليمية بصيغتين مادية ورقمية، واعتمد البحث منهجًا غير تجريبي ذا طابع وصفي ومقارن، وصممت أداتان وتحقق من صدقهما، إحداهما لتحليل العملية العابرة للوسائط المتبعة في كل حالة، والأخرى للوقوف على مستوى المهارة العابرة للوسائط لدى الطلاب الجامعيين، بما أتاح توثيقًا منهجيًا للمنتجات والعمليات معًا
وقد أدار الطلاب عملية التحويل عبر لغات ووسائط متعددة، إذ أعادوا بناء سرديات أفلام الأطفال في صورة مهام وتحديات لعبية تتفاعل فيها العناصر المادية مع الرقمية، ووظفوا تقنيات الواقع المعزز لانبثاق شخصيات وبيئات تفاعلية فوق العالم الحقيقي، ووظفوا الذكاء الاصطناعي في إغناء التفاعل داخل الألعاب، وبذلك تدربوا أثناء الإنتاج على التفكير السردي والتصميم التعليمي والتفكير الحاسوبي التطبيقي في نشاط واحد، وهو ما جعل المشروع مختبرًا لإعداد المعلمين لا مجرد تكليف إنتاجي، إذ مرت كل مجموعة بقرارات تحويلية كان عليها تبريرها تربويًا وتقنيًا أمام الأدوات البحثية المعدة لتوثيق العملية وتحليلها
ثانيًا: أبرز النتائج
كشفت النتائج أن المجموعتين اختارتا مقاربات إبداعية مختلفة في تحويل الأفلام إلى ألعاب، ووسعتا قصص الأفلام الأصلية مستثمرتين إمكانات الواقع المعزز والذكاء الاصطناعي في ابتكار شخصيات وبيئات تفاعلية، ومن ذلك أمكن استنتاج قدرتهما العابرة للوسائط ومهارتهما في إعادة بناء السرد عبر الوسائط، ومثل استخدام التطبيقات الرقمية في التصميم التعاوني للألعاب انطلاقًا من سرديات الأفلام ابتكارًا في إعداد هؤلاء الطلاب، إذ عزز مهارات متنوعة لديهم بصورة شمولية تجمع بين الإبداع السردي والكفاية التقنية والعمل التعاوني، فلم تكن الألعاب ناتجًا تقنيًا فحسب بل دليلًا على تعلم متكامل صنعه الطلاب بأيديهم أثناء تحويلهم قصة مصورة إلى خبرة لعب تعليمية تفاعلية
وتبين من تحليل الألعاب الأربع والعشرين أن مهارة الطلاب العابرة للوسائط تجلت في قدرتهم على توسيع عوالم القصص الأصلية لا نسخها، فقد أضافوا شخصيات ومواقف ومسارات لعب تحافظ على روح الفيلم وتمنح الطفل المتعلم دورًا فاعلًا في السرد، واختلفت المجموعتان في توزيع الجهد بين المادي والرقمي بحسب رؤيتهما الإبداعية وموارد بيئتهما، غير أنهما اشتركتا في استثمار إمكانات الواقع المعزز والذكاء الاصطناعي بوصفها عناصر سردية ولعبية لا زخارف تقنية، ومن مجموع هذه المؤشرات استنتج الباحثون مستوى متقدمًا من الكفاية العابرة للوسائط لدى الطلاب المعلمين، تولد من الممارسة المنتجة ذاتها لا من التلقين النظري عن الوسائط المتعددة وتطبيقاتها
ثالثًا: دلالات الدراسة وتطبيقاتها
تقدم هذه التجربة فرصة حقيقية لرفع المهارات العابرة للوسائط لدى معلمي المستقبل في مرحلة الطفولة المبكرة، وهي مرحلة تتطلب معلمًا قادرًا على توظيف السرد واللعب والتقنية في خبرات تعلم شيقة، وتشير الدراسة إلى أن مشروعات الابتكار القائمة على إنتاج ألعاب تعليمية من أفلام الأطفال تدرب الطلاب المعلمين على التفكير التصميمي والتحويل الخلاق بين الوسائط، وهي كفايات تتنامى أهميتها في بيئات تعلم رقمية متسارعة، كما أن الجمع بين الصيغ المادية والرقمية في الألعاب يفتح أمام المعلمين خيارات مرنة تناسب تفاوت الإمكانات والسياقات الصفية، ويعزز في الوقت نفسه مشاركة الأطفال عبر مهام وتحديات محفزة، وبذلك يصلح هذا النموذج أساسًا لبرامج إعداد معلمين تستثمر ثقافة الوسائط الشعبية لصالح أهداف تربوية مدروسة
وخلاصة القول إن تحويل أفلام الأطفال إلى ألعاب تعليمية بالواقع المعزز والذكاء الاصطناعي ممارسة عابرة للوسائط أثبتت قدرتها على تنمية مهارات الطلاب المعلمين بصورة شمولية ورفع كفايتهم الإبداعية والتقنية معًا، وتمنح هذه الدراسة برامج إعداد المعلمين دليلًا عمليًا على قيمة مشروعات الابتكار المنتجة في بناء معلم يجيد السرد واللعب والتصميم الرقمي في خبرة تعليمية واحدة متكاملة








