0505276099للتواصل والاتصال
دليل عملي

Restorative Justice as an Alternative Response to Student Academic Dishonesty in South African Higher Education Institutions

تفحص هذه الدراسة العدالة التصالحية بديلًا للتعامل مع عدم النزاهة الأكاديمية لدى طلاب الجامعات في جنوب أفريقيا، مستندة إلى مراجعة الأدبيات الدولية، لتخلص إلى قدرتها على خفض عدم النزاهة وغرس السلوك القويم في نفوس الطلاب، وتوصي باعتمادها ضمن تدابير مؤسسات التعليم العالي لمواجهة هذه الظاهرة المستمرة

تمثل عدم النزاهة الأكاديمية بين الطلاب مشكلة مستمرة في مؤسسات التعليم العالي في أنحاء العالم جميعها، بما في ذلك جنوب أفريقيا، ولم تنجح الأساليب التقليدية في التعامل معها في كبح تصاعد هذه الظاهرة، فدفع عدم الرضا عن هذه الأساليب بعض البلدان إلى البحث عن طرائق أخرى للاستجابة لهذه المشكلة، ومن هذه الطرائق العدالة التصالحية التي ليست ظاهرة جديدة في تاريخ التعامل مع المشكلات الانضباطية في البيئة التعليمية، وتشير البحوث الدولية إلى قدرتها على تعزيز النزاهة الأكاديمية بين الطلاب، وتتناول هذه الدراسة العدالة التصالحية بوصفها أسلوبًا بديلًا للتعامل مع عدم نزاهة الطلاب الأكاديمية في مؤسسات التعليم العالي بجنوب أفريقيا، في ضوء مراجعة للأدبيات ذات الصلة وتأمل في إمكاناتها ومتطلبات تطبيقها

أولًا: أهداف الدراسة ومنهجيتها

هدفت الدراسة إلى فحص العدالة التصالحية بديلًا للتعامل مع عدم النزاهة الأكاديمية لدى الطلاب في مؤسسات التعليم العالي الجنوب أفريقية، واعتمدت على مراجعة الأدبيات الدولية والمحلية ذات الصلة بالعدالة التصالحية وتطبيقاتها في البيئات التعليمية وبالنزاهة الأكاديمية وسبل تعزيزها، فالعدالة التصالحية تنقل التركيز من العقوبة وحدها إلى إصلاح الضرر واستعادة العلاقات وتحمل المسؤولية، إذ يواجه الطالب أثر سلوكه في مجتمعه الأكاديمي ويشارك في تصحيحه بدل أن يتلقى جزاء إداريًا ينتهي بانتهاء الإجراء، وقد وقفت الدراسة على ما تتيحه التجارب الدولية من أدلة على فاعلية هذا المدخل في البيئات التعليمية، ومدى ملاءمته للسياق الجامعي الجنوب أفريقي بما يحمله من قيم مجتمعية تؤكد الإصلاح والاندماج

ثانيًا: أبرز النتائج

خلصت الدراسة بعد مراجعة الأدبيات إلى نتيجتين رئيسيتين، أولاهما أن العدالة التصالحية قادرة على خفض عدم النزاهة الأكاديمية بين الطلاب، وثانيتهما أنها قادرة على غرس سلوك قويم في نفوسهم يتجاوز مجرد الامتناع عن الغش خوفًا من العقوبة إلى التزام داخلي بقيم الأمانة العلمية، فحين يشارك الطالب في حوار تصالحي يدرك فيه أبعاد فعله وآثاره في زملائه وأساتذته ومؤسسته، يتحول الدرس التأديبي إلى خبرة تعلم أخلاقية أعمق أثرًا من الجزاءات التقليدية، كما أن انخراط أطراف المجتمع الجامعي في العملية التصالحية يعيد بناء الثقة التي تهزها وقائع عدم النزاهة، ويجعل صون النزاهة مسؤولية جماعية لا مهمة إدارات التأديب وحدها، وهو ما يفسر قدرة هذا المدخل على معالجة أسباب الظاهرة لا أعراضها فقط

ثالثًا: دلالات الدراسة وتطبيقاتها

بناء على ذلك توصي الدراسة باعتماد العدالة التصالحية أحد التدابير المعتمدة للتعامل مع عدم النزاهة الأكاديمية في مؤسسات التعليم العالي بجنوب أفريقيا، على أن يرافق الاعتماد بناء أطر إجرائية واضحة وتأهيل القائمين على إدارة الجلسات التصالحية وتحديد الحالات الملائمة لهذا المدخل ودرجاتها، وتتجاوز دلالة التوصية سياقها المحلي إلى مؤسسات التعليم العالي عمومًا التي تعاني استنزاف المداخل العقابية التقليدية دون انحسار في الظاهرة، فهي تدعو إلى إعادة تعريف هدف التأديب الجامعي من الردع بالعقوبة إلى التربية بالإصلاح، وتفتح أفقًا لبحوث تجريبية تقيس أثر البرامج التصالحية في معدلات تكرار المخالفات وفي اتجاهات الطلاب نحو النزاهة قياسًا ميدانيًا دقيقًا في بيئات جامعية متنوعة

وتستند قوة هذا الطرح إلى أن عدم النزاهة الأكاديمية ليست مشكلة ضبط فحسب بل مشكلة قيم وعلاقات داخل المجتمع الجامعي، فالطالب الذي يلجأ إلى الغش يخل بالتزام ضمني تجاه زملائه الملتزمين وأساتذته ومؤسسته، والعدالة التصالحية تعالج هذا الإخلال في موضعه بإشراك المتضررين في صياغة الإصلاح ومتابعته، ولهذا أظهرت التجارب الدولية إمكانات واعدة في رفع الأمانة الأكاديمية حين تُدار الجلسات التصالحية بمهنية وتُحاط بضمانات إجرائية عادلة، غير أن اعتمادها في الجامعات الجنوب أفريقية يقتضي تدريب ميسرين مؤهلين وتوعية الطلاب وأعضاء هيئة التدريس بفلسفتها وحدودها، وتمييز المخالفات التي تصلح لها من تلك التي تستوجب جزاءات صارمة، حتى لا تتحول المرونة التصالحية إلى تساهل يضعف هيبة قواعد النزاهة ذاتها

وخلاصة القول إن العدالة التصالحية تقدم لمؤسسات التعليم العالي مسارًا إصلاحيًا يعالج عدم النزاهة الأكاديمية من جذورها السلوكية والقيمية، بخفض وقوعها وغرس السلوك القويم في نفوس الطلاب، وإن اعتمادها المنظم إلى جانب التدابير القائمة قد يكون خطوة عملية نحو مجتمعات جامعية تكون فيها النزاهة ثقافة ممارسة لا نصًا في اللوائح فقط

طلب بيانات المقال

آراء عملائنا

صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
سلة طلب الرسائل (0)