تُستخدم التضمينات على نطاق واسع مع النماذج اللغوية الكبيرة في مجالات متعددة لتعزيز تنبؤ نماذج التعلم الآلي مقارنة بطرائق الترميز القائمة، غير أن التضمينات المولّدة عالية الأبعاد تطرح تحديًا في التمثيل وفي تفسير الخصائص الأصلية، فيلجأ الباحثون إلى خوارزميات خفض أبعاد البيانات لتحسين تمثيلها، وتتفاقم صعوبة التفسير في مجال التعليم على وجه الخصوص، حيث تُبنى على هذه التمثيلات تنبؤات حساسة كمصير تخرج الطالب في الوقت المحدد وقابليته للتوظيف، ومن هنا تقترح هذه الدراسة خوارزمية تقليل التضمينات المكمّاة لتحسين تمثيل التضمينات في التنبؤ بتخرج الطلاب في الوقت المحدد وبقابليتهم للتوظيف، وتقارن أداءها بخوارزميات خفض الأبعاد القائمة عبر سيناريوهات متعددة
أولًا: أهداف الدراسة ومنهجيتها
هدفت الدراسة إلى تطوير خوارزمية تقليل التضمينات المكمّاة بوصفها أسلوبًا لخفض أبعاد البيانات يحسّن تمثيل التضمينات المستخدمة في مهام التنبؤ التعليمية، وقارنت الدراسة الخوارزمية المقترحة بخوارزميات خفض الأبعاد القائمة في ثلاثة سيناريوهات، الأول دون اختيار للخصائص، والثاني مع اختيار الخصائص، والثالث مع اختيار الخصائص وضبط المعلمات الفائقة، وطُبقت المقارنات على بيانات أربعة آلاف وسبعة خريجين موزعين على ثمانية وثلاثين متغيرًا، وقيس الأداء عبر مهمتين، هما التنبؤ بالتخرج في الوقت المحدد والتنبؤ بالقابلية للتوظيف، وذلك عبر اثني عشر فصلًا دراسيًا، وبمؤشرات شملت الدقة العامة ودقة التنبؤ الإيجابي ودرجة التوازن بينهما، مع اختبار فريدمان لترتيب الخوارزميات المتنافسة ترتيبًا إحصائيًا شاملًا
ثانيًا: أبرز النتائج
أظهرت النتائج أن خوارزمية تقليل التضمينات المكمّاة حققت دون اختيار الخصائص أعلى دقة في تسعة من اثني عشر فصلًا في التنبؤ بالتخرج في الوقت المحدد، وفي عشرة فصول في التنبؤ بالقابلية للتوظيف، ومع اختيار الخصائص احتفظت بصدارتها في ثمانية فصول في المهمتين معًا، وبلغت ذروة دقتها 81.3 في المئة في التنبؤ بالقابلية للتوظيف، وسجلت دقة تنبؤ إيجابي لا تُضاهى بلغت 88.2 في المئة مقابل أقل من 88.1 في المئة لمنافساتها في مهمة التخرج، ودرجة توازن بلغت 89.5 في المئة مقابل أقل من 89.4 في المئة، ومع اختيار الخصائص وضبط المعلمات الفائقة تصدرت الدقة في أحد عشر فصلًا في التنبؤ بالقابلية للتوظيف وهيمنت على دقة التنبؤ الإيجابي بنسبة 88.1 في المئة، ورتّب اختبار فريدمان الخوارزمية المقترحة أفضل الخوارزميات أداء في تحسين تمثيل التضمينات
ثالثًا: دلالات الدراسة وتطبيقاتها
تفتح نتائج الدراسة أمام الجامعات ومطوري أنظمة تحليلات التعلم إمكانية بناء نماذج تنبؤ أدق بمسارات الطلاب، إذ يمكن لتمثيل تضميني محسّن أن يدعم التدخل المبكر مع الطلاب المعرّضين لتأخر التخرج، وأن يوجّه خدمات الإرشاد المهني بناء على تقديرات أصدق لقابلية التوظيف، كما يمتد أثر الخوارزمية إلى مجالات أخرى تعتمد على تضمينات النماذج اللغوية الكبيرة وتحتاج إلى خفض أبعاد يحفظ القدرة التفسيرية والتنبؤية معًا، ويرى الباحثون أن قابلية الخوارزمية للتوسع يمكن أن تمتد مستقبلًا إلى نطاقات أوسع، مع التنبيه إلى أن الحكم على تعميم الأداء يظل مشروطًا بطبيعة البيانات والمتغيرات في كل سياق تطبيقي، وبموازنة مكاسب الدقة بمتطلبات المعالجة والضبط في البيئات المؤسسية المختلفة
وتزداد قيمة هذه النتائج حين تُقرأ مؤشراتها في سياق القرار التعليمي، فالدقة العامة وحدها لا تكفي حين تكون كلفة الخطأ غير متماثلة، إذ إن التنبؤ الخاطئ بتخرج طالب في موعده قد يؤخر تدخلًا كان يمكن أن ينقذ مساره الدراسي، وهنا تبرز أهمية دقة التنبؤ الإيجابي التي سجلت فيها الخوارزمية تفوقًا لا يُضاهى، وأهمية درجة التوازن التي تجمع بين دقة التنبؤ الإيجابي وشمول التنبؤ بالمستحقين في مقياس واحد متوازن، وقد جاء تفوق الخوارزمية متسقًا عبر السيناريوهات الثلاثة، من غياب اختيار الخصائص إلى حضوره مع ضبط المعلمات الفائقة، وهو اتساق يمنح النتيجة قوة تتجاوز ظرف إعداد تقني بعينه، كما أن ترتيب اختبار فريدمان، وهو اختبار إحصائي يقارن أداء الخوارزميات عبر مهام متعددة دفعة واحدة، يضفي على الصدارة طابعًا إجماليًا لا يعتمد على فصل دراسي أو مهمة منفردة، ويشير ثبات الأداء عبر اثني عشر فصلًا دراسيًا إلى متانة التمثيل المخفّض الأبعاد أمام تباين دفعات الخريجين وخصائصهم
وخلاصة القول إن الدراسة تقترح خوارزمية تقليل التضمينات المكمّاة لتحسين تمثيل تضمينات النماذج اللغوية الكبيرة عند خفض أبعاد البيانات، وقد تفوقت على الخوارزميات القائمة عبر سيناريوهات المقارنة الثلاثة في التنبؤ بتخرج الطلاب في الوقت المحدد وقابليتهم للتوظيف، وتصدرت ترتيب اختبار فريدمان، وتقدم بذلك أداة واعدة لنماذج تنبؤ تعليمية أدق ولتطبيقات أوسع في تحليل البيانات عالية الأبعاد








