0505276099للتواصل والاتصال
دليل عملي

Investigating the Adoption Mindset of Smart City Technology Within the Construction Sector

حددت هذه الدراسة العوامل المؤثرة في اتجاهات العاملين في قطاع التشييد بتايوان نحو استخدام تقنيات المدن الذكية استنادًا إلى النظرية الموحدة لقبول التكنولوجيا واستخدامها وبعينة من ثلاثمائة وخمس وثلاثين استجابة حللت بنمذجة المعادلات البنائية، وأظهرت أن توقع الأداء وتوقع الجهد والتأثير الاجتماعي تعزز الاستعداد للتبني، بينما لم تكن آثار الظروف الميسرة والنية في السلوك الفعلي دالة

يشهد قطاع التشييد تحولات متسارعة بفعل التقنيات الذكية التي تعد ركيزة لبناء مدن أكثر كفاءة واستدامة، إذ يمكن لتقنيات المدن الذكية أن تدعم التحول الرقمي لهذا القطاع وترفع قيمته المضافة للناتج الاقتصادي، وتعد رخاء هذا القطاع قوة دافعة رئيسة للتنمية الاقتصادية الوطنية، غير أن نجاح تبني هذه التقنيات لا يتوقف على توافرها الفني فحسب بل على اتجاهات العاملين واستعدادهم لاستخدامها، فالعامل البشري يظل الحلقة الحاسمة في أي تحول تقني، ومن هنا تبرز أهمية فهم العقلية التي يتبنى بها العاملون في قطاع التشييد تقنيات المدن الذكية والعوامل المشكلة لها، وهو ما سعت هذه الدراسة إلى تحقيقه في سياق تايوان

أولًا: أهداف الدراسة ومنهجيتها

هدفت الدراسة إلى تحديد العوامل المؤثرة في اتجاهات العاملين في قطاع التشييد نحو استخدام تقنيات المدن الذكية، وبنت فرضياتها بالاستناد إلى النظرية الموحدة لقبول التكنولوجيا واستخدامها بعد مراجعة مستفيضة للأدبيات السابقة، فصاغت ست فرضيات رئيسة تناولت أثر توقع الأداء وتوقع الجهد والتأثير الاجتماعي والظروف الميسرة في نية الاستخدام والسلوك الفعلي، وأضافت أربعة متغيرات معدلة لفحص اختلاف هذه العلاقات باختلاف خصائص الأفراد، وجمعت البيانات من ثلاثمائة وخمس وثلاثين استجابة في تايوان، وحللت ببناء نموذج للمعادلات البنائية لتقويم بيانات الاستبانة واختبار العلاقات المفترضة بين المتغيرات وقياس قوة كل مسار من مسارات النموذج

وتنبع أهمية النظرية الموحدة لقبول التكنولوجيا واستخدامها من كونها إطارًا متكاملًا يجمع أبرز العوامل التي أثبتت الدراسات السابقة أثرها في تبني التقنيات، فتوقع الأداء يعكس قناعة المستخدم بأن التقنية ستحسن إنجازه لعمله، وتوقع الجهد يعكس سهولة التعلم والاستخدام المتوقعة، والتأثير الاجتماعي يعكس دعم المحيط المهني والقيادات، بينما تمثل الظروف الميسرة البنية والموارد والدعم الفني المتاح، وقد أتاح تطبيق هذا الإطار في سياق قطاع التشييد اختبار صلاحيته في بيئة عمل ميدانية تختلف عن البيئات المكتبية التي طبقت فيها غالبية الدراسات السابقة

ثانيًا: أبرز النتائج

أظهرت النتائج أن توقع الأداء وتوقع الجهد والتأثير الاجتماعي تؤثر بصورة دالة في استعداد المستخدمين لتوظيف تقنيات المدن الذكية، فكلما أدرك العاملون أن التقنية ستحسن أداءهم وكانت سهلة الاستخدام وحظيت بدعم محيطهم المهني ازدادت رغبتهم في تبنيها والتعامل معها، وفي مقابل ذلك جاءت آثار الظروف الميسرة والنية السلوكية في السلوك الفعلي غير دالة، وهو ما يشير إلى وجود فجوة بين توافر البنية الداعمة وتشكل النيات من جهة وبين الترجمة الفعلية لهذه النيات إلى ممارسات استخدام مستقرة من جهة أخرى، وهي فجوة تستدعي انتباه المؤسسات عند تخطيط برامج التحول الرقمي وقياس نجاحها بمعايير واقعية تتجاوز النوايا المعلنة

وتتسق نتيجة فجوة النية والسلوك مع ما تعرفه أدبيات تبني التقنيات من أن النوايا الحسنة لا تتحول تلقائيًا إلى استخدام فعلي، إذ تتدخل عوائق عملية كضغوط العمل وطبيعة مواقع التشييد وتباين المهارات الرقمية بين العاملين، كما أن عدم دلالة أثر الظروف الميسرة في السلوك الفعلي قد يعكس أن توافر الإمكانات وحده لا يكفي ما لم يقترن بقناعة العاملين بجدوى التقنية وبثقافة تنظيمية تشجع التجريب وتتقبل التغيير، وهو ما يمنح التأثير الاجتماعي وتوقعي الأداء والجهد وزنًا أكبر في تفسير الاستعداد للتبني

ثالثًا: دلالات الدراسة وتطبيقاتها

تحمل هذه النتائج قيمة مرجعية مهمة لصناع القرار والمشاركين في قطاع التشييد والشركات العاملة فيه فيما يتصل بتبني تقنيات المدن الذكية، فهي توجه جهود التبني نحو إبراز المنافع العملية للتقنيات في تحسين الأداء وتبسيط استخدامها وبناء ثقافة مهنية داعمة لها عبر القيادات وفرق العمل، بدلًا من الاكتفاء بتوفير الإمكانات والبنية التحتية، كما تنبه إلى أن نجاح التحول الرقمي ينبغي أن يقاس بالسلوك الفعلي للعاملين لا بنواياهم فحسب، وأن معالجة فجوة النية والسلوك تتطلب متابعة وتدريبًا ودعمًا مستمرًا بعد إطلاق التقنيات وتعميمها في مواقع العمل المختلفة

وتفيد هذه النتائج كذلك مطوري تقنيات المدن الذكية الموجهة لقطاع التشييد، إذ توجههم إلى تصميم حلول بسيطة الواجهة واضحة القيمة العملية في مواقع العمل، وإلى إشراك العاملين والمشرفين الميدانيين في مراحل التجريب والتطوير، كما تفيد مؤسسات التدريب المهني في بناء برامج تأهيل رقمي تراعي الفروق في الخبرة والعمر والأدوار الوظيفية التي فحصتها الدراسة بوصفها متغيرات معدلة، بما يجعل التحول الرقمي في القطاع عملية شاملة لا امتيازًا لفئة مهنية دون أخرى

وخلاصة القول إن تبني تقنيات المدن الذكية في قطاع التشييد مسار اجتماعي وسلوكي بقدر ما هو مسار تقني، وإن فهم عقلية العاملين ودوافعهم يمثل مفتاحًا لتحويل الاستثمارات الرقمية إلى ممارسات عمل حقيقية تدعم أهداف التنمية المستدامة وجودة الحياة الحضرية

طلب بيانات المقال

آراء عملائنا

صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
سلة طلب الرسائل (0)