0505276099للتواصل والاتصال
دليل عملي

Educational Nomadic Families: Transnational Social Reproduction Mobility of Chinese Middle-Income Families in Chiang Mai, Thailand

تفحص الدراسة ظاهرة الأسر الصينية الرحالة تعليميًا إلى مدينة شيانغ ماي في تايلاند عبر مقابلات مع 38 أسرة يدرس أبناؤها في 23 مدرسة دولية، فتبين أن دافعها الرئيس تجنب مخاطر إعادة الإنتاج الاجتماعي في موطنها وإعادة تشكيل حياتها الأسرية عبر إقامة مؤقتة متجولة، بما يمثل تنقلًا عبر وطني من أجل إعادة الإنتاج الاجتماعي

برزت في السنوات الأخيرة ظاهرة انتقال أسر صينية بصحبة أبنائها للالتحاق بالمدارس الدولية في مدينة شيانغ ماي بشمال تايلاند، بوصفها فئة فرعية ضمن سياق أوسع لهجرة التعليم الصينية العالمية نحو جنوب شرق آسيا، وتختلف هذه الأسر عن أنماط انتقال الأسر المرافقة التقليدية العابرة للحدود، إذ تتبنى أسلوب حياة قائمًا على الإقامة المؤقتة المتجولة، فتنقل أسرها للإقامة في شيانغ ماي عبر ممارسات استهلاكية عابرة للوطنية، ولا تقتصر دوافعها على الحصول على شهادات تعليمية دولية، وإنما تنخرط في عملية نقل للأسرة برمتها من أجل صنع حياة أسرية جديدة، وتنطلق هذه الدراسة من هذه الظاهرة لفحص طبيعة هذه الأسر الرحالة تعليميًا ودوافع انتقالها ودلالاته الاجتماعية في إطار مفهوم التنقل عبر الوطني من أجل إعادة الإنتاج الاجتماعي

أولًا: أهداف الدراسة ومنهجيتها

اعتمدت الدراسة المنهج النوعي فأجرت مقابلات شبه مقننة مع 38 أسرة مختارة يدرس أبناؤها في 23 مدرسة دولية في شيانغ ماي، خلال السنوات الخمس الماضية التي شهدت تنامي هذه الظاهرة، وركزت المقابلات على دوافع الانتقال وأنماط الإقامة وتنظيم الحياة الأسرية بعد الانتقال وتصورات الأسر لما تجنيه من هذه التجربة العابرة للحدود، وتنتمي الأسر المدروسة في غالبيتها إلى الطبقة الوسطى الحضرية ذات الدخل المتوسط في الصين، وقد حللت الدراسة بياناتها في ضوء أدبيات هجرة التعليم والتنقل الأسري عبر الوطني، مستخلصة السمات المميزة لهذه الفئة من الأسر الرحالة ومواضع اختلافها عن المهاجرين المرافقين التقليديين الذين يستقرون في وجهاتهم استقرارًا دائمًا أو طويل الأمد

ثانيًا: أبرز النتائج

أظهرت النتائج أن الدافع الرئيس لتنقل هذه الأسر عبر الوطني هو تجنب مخاطر إعادة الإنتاج الاجتماعي التي تواجهها في مواطنها الأصلية، فهي تعيد تشكيل حياتها الأسرية عبر الإقامة المؤقتة في شيانغ ماي لتلبية احتياجاتها الفردية في إعادة الإنتاج الاجتماعي، متجاوزة بذلك مجرد السعي إلى شهادات تعليمية دولية لأبنائها، وخلصت الدراسة إلى أن تنقل هذه الأسر العابرة للوطنية يمثل صورة من صور التنقل من أجل إعادة الإنتاج الاجتماعي عبر الوطني، تتشكل في ظل ما تسميه الدراسة الأسرية الجديدة ما بعد الأبوية التي تعيد فيها الأسر الحضرية تنظيم أدوارها وخططها الحياتية بعيدًا عن القوالب الأسرية التقليدية، جامعة بين الاستثمار في تعليم الأبناء وبناء نمط حياة أسرية بديلة في بيئة أجنبية

ثالثًا: دلالات الدراسة وتطبيقاتها

تقدم هذه الدراسة إسهامًا نظريًا في أدبيات هجرة التعليم والتنقل الأسري، إذ توسع فهم الباحثين لدوافع الأسر الصينية الحضرية متوسطة الدخل بحيث لا تُختزل في الشهادات والاعتماد الأكاديمي، وإنما تشمل صنع الحياة الأسرية وإدارة مخاطر إعادة الإنتاج الاجتماعي، كما تحمل نتائجها دلالات للمدارس الدولية والجهات المعنية بالتعليم الدولي في وجهات مثل شيانغ ماي، إذ تعينها على فهم توقعات هذه الأسر واحتياجاتها الحياتية المصاحبة للتعليم، وتفتح الباب أمام بحوث لاحقة تقارن هذه الظاهرة بوجهات تعليمية أخرى في جنوب شرق آسيا وخارجها، وتتتبع آثارها الطويلة في مسارات الأبناء والأسر التعليمية والاجتماعية

وتكتسب هذه النتائج دلالتها من مقارنتها بأنماط الهجرة الأسرية المألوفة، فالأسر المرافقة التقليدية تعبر الحدود بحثًا عن استقرار تعليمي أو مهني طويل الأمد لأحد أفرادها، بينما تحتفظ الأسر الرحالة في هذه الدراسة بطابع الإقامة المؤقتة المتجولة وتجعل من التنقل ذاته أسلوبًا لتنظيم حياتها وتلبية احتياجاتها الاجتماعية المتغيرة، كما أن ممارساتها الاستهلاكية العابرة للوطنية في السكن والتعليم والخدمات تجعلها فاعلًا اقتصاديًا مؤثرًا في وجهتها رغم إقامتها المؤقتة، ويشير مفهوم الأسرية الجديدة ما بعد الأبوية الذي تستند إليه الدراسة إلى تحولات أعمق في قيم الأسرة الصينية الحضرية وأدوارها، إذ تتقدم رغبة الأسرة في حياة متوازنة ومصممة بحسب احتياجاتها على القوالب التقليدية الصارمة التي كانت تحكم قراراتها التعليمية والمعيشية عبر الأجيال السابقة

كما تلقي الدراسة ضوءًا على مدينة شيانغ ماي بوصفها وجهة تعليمية صاعدة تستقطب أسرًا من الطبقة الوسطى الصينية بما توفره من مدارس دولية وبيئة معيشية تلائم تطلعاتها، وهو ما يجعل هذه الظاهرة جزءًا من إعادة تشكيل خريطة التعليم الدولي في آسيا وتنافس المدن على استقطاب الأسر الرحالة الباحثة عن تعليم أبنائها وحياة أسرية متوازنة

وخلاصة القول إن الأسر الصينية الرحالة إلى شيانغ ماي لا تهاجر من أجل التعليم وحده، وإنما تعيد عبر انتقالها العابر للحدود بناء حياتها الأسرية ومواجهة مخاطر إعادة الإنتاج الاجتماعي في مواطنها، وهو ما يجعل ظاهرتها نموذجًا دالًا على تحولات الأسرة الحضرية المعاصرة وعلاقتها المتنامية بالتعليم الدولي

طلب بيانات المقال

آراء عملائنا

صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
سلة طلب الرسائل (0)