0505276099للتواصل والاتصال
دليل عملي

What Is Corruption and Bribery? A Social Representations Study From the Views of Young Adults

تستكشف الدراسة التعريفات المدركة للفساد والرشوة لدى 253 شابًا في إطار نظرية التمثلات الاجتماعية وباستخدام التحليل النموذجي الأولي، فتبين أن الشباب يربطون المفهومين بالمال، لكنهم يقرنون الفساد بدلالات أخلاقية سلبية وبالحكومة، بينما يربطون الرشوة بالشرطة دون دلالات أخلاقية، مع غياب لافت لعنصر العواقب من تصوراتهم لكلا الفعلين

غالبًا ما يُنظر إلى الفساد والرشوة في الخطاب العام بوصفهما مفهومين مترادفين يدلان على معنى واحد، غير أن الأفراد قد يفهمون كلًا منهما فهمًا مختلفًا عن الآخر، ويمكن لهذه التصورات المتباينة أن تؤثر تأثيرًا ملموسًا في كيفية تلقي جهود مكافحة الفساد وفهمها لدى الجمهور، ومن هذا المنطلق تستكشف هذه الدراسة التعريفات المدركة لمفهومي الفساد والرشوة لدى الشباب البالغين، مستندة إلى الإطار البنيوي لنظرية التمثلات الاجتماعية التي تفترض أن لكل تمثل اجتماعي نواة مركزية مستقرة تحيط بها عناصر طرفية متغيرة، وأن الكشف عن العناصر الجوهرية التي تحظى بأهمية عالية وإجماع واسع يتيح فهم الصورة الذهنية الجماعية التي يحملها الأفراد عن الظواهر الاجتماعية الحساسة كالفساد والرشوة

أولًا: أهداف الدراسة ومنهجيتها

هدفت الدراسة إلى استجلاء العناصر الجوهرية المكونة للتمثلات الاجتماعية لمفهومي الفساد والرشوة لدى الشباب البالغين، وبيان أوجه الاتفاق والاختلاف بين تمثل كل منهما، واعتمدت الدراسة المنهج الوصفي المسحي، فجمعت بياناتها عبر استبانة إلكترونية طبقت على عينة قوامها 253 شابًا بلغ المتوسط الحسابي لأعمارهم 21.32 عامًا، وشكلت الإناث نسبة 59.3 في المئة من أفراد العينة، ثم أخضعت الدراسة الاستجابات للتحليل النموذجي الأولي باستخدام برنامج إيراموتيك المتخصص في تحليل النصوص والتمثلات، وهو تحليل يرتب العناصر بحسب أهميتها ودرجة الإجماع عليها لاستخلاص العناصر المركزية التي تُجمع عليها أغلبية المشاركين وتمنح التمثل الاجتماعي مضمونه المستقر، ومقارنتها بالعناصر الطرفية الأقل حضورًا في الوعي الجمعي

ثانيًا: أبرز النتائج

أظهرت النتائج أن المشاركين استخدموا لفظ المال في وصف الفساد والرشوة معًا، بوصفه القاسم المشترك الأبرز بين المفهومين في وعيهم، غير أنهم ميزوا بينهما على أساس التقديرات الأخلاقية والأطراف المنسوب إليها الفعل، فقد ارتبط الفساد بألفاظ سلبية من قبيل السيئ وغير النزيه، وارتبط في أذهانهم بالحكومة بوصفها الطرف الممارس له، في حين خلت تمثلات الرشوة من هذه الدلالات الأخلاقية السالبة، وارتبطت بدلًا من ذلك بالشرطة، ولوحظ كذلك غياب عنصر العواقب والنتائج المترتبة على الفعلين من التمثلات الاجتماعية لدى الشباب، فلم يحضر في تصوراتهم ما يترتب على الفساد أو الرشوة من آثار أو جزاءات، وهو غياب لافت يفسر جانبًا من الصورة الذهنية التي يتعامل بها الجمهور مع هاتين الظاهرتين

ثالثًا: دلالات الدراسة وتطبيقاتها

تقدم هذه النتائج رؤية مهمة لصناع سياسات مكافحة الفساد والقائمين على حملات التوعية، إذ تبين أن الجمهور لا يتعامل مع الفساد والرشوة بوصفهما ظاهرة واحدة متجانسة، بل يفرق بينهما أخلاقيًا وينسب كلًا منهما إلى جهات مختلفة، ومن ثم فإن رسائل المكافحة التي تخاطب المفهومين بخطاب موحد قد لا تحقق أثرها المنشود، كما أن غياب العواقب من التمثلات الاجتماعية قد يقدم تفسيرًا لاستمرار صعوبة مكافحة الفساد والرشوة رغم الجهود المبذولة، إذ يضعف إدراك الجمهور لخطورة الفعلين ما لم تقترن التوعية بإبراز آثارهما ونتائجهما، وتدعو الدراسة ضمنًا إلى بناء برامج توعية تراعي الفروق الدقيقة في تصورات الشباب وتعمل على تصحيحها وتعميق الوعي الأخلاقي والقانوني لديهم

وتستند أهمية هذه النتائج إلى أن التمثلات الاجتماعية ليست مجرد آراء فردية متفرقة، وإنما هي أطر جماعية توجه فهم الجمهور للظواهر وتشكل استجابته للسياسات والرسائل الموجهة إليه، فحين يرتبط الفساد في الوعي الجمعي بالحكومة وبدلالات أخلاقية سالبة بينما ترتبط الرشوة بالشرطة دون حمولة أخلاقية موازية، فإن حملات المكافحة التي لا تراعي هذا التمايز تخاطر بأن تخاطب الجمهور بخطاب لا يطابق صورته الذهنية، كما أن غياب العواقب من صلب التمثل يوحي بأن الشباب قد يدركون الفعلين بوصفهما ممارسات مالية مجردة لا تستتبع نتائج وخيمة، وهو إدراك قد يفسر جانبًا من استمرار تحديات مكافحة الفساد والرشوة رغم تعدد البرامج والجهود المؤسسية المبذولة في مواجهتها عبر السياقات المختلفة

ويعين التحليل النموذجي الأولي الذي استخدمته الدراسة على التمييز بين قلب التمثل الاجتماعي المستقر وعناصره الطرفية الأكثر قابلية للتغيير، فتغدو جهود التوعية قادرة على مخاطبة النواة المركزية التي تقاوم التعديل عادة، وبناء رسائل تراعي الجهات التي ينسب إليها الجمهور كل فعل من الفعلين وموقفه الأخلاقي المختلف منهما

وخلاصة القول إن الفساد والرشوة وإن اشتركا في أذهان الشباب حول محور المال، فإنهما يختلفان في الحمولة الأخلاقية والجهات المنسوب إليها كل منهما، وإن فهم هذه التمثلات الاجتماعية بدقة يمثل خطوة ضرورية لتصميم جهود مكافحة وتوعية أكثر فاعلية وقبولًا لدى الجمهور

طلب بيانات المقال

آراء عملائنا

صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
سلة طلب الرسائل (0)