0505276099للتواصل والاتصال
دليل عملي

Impacts of FDI Linkages on the Labor Productivity of Domestic Firms: The Role of Local Business Environment

تقدم هذه الدراسة أدلة تطبيقية من فيتنام على أثر الروابط مع الشركات المستثمَرة أجنبيًا في إنتاجية العمل لدى الشركات المحلية بالاعتماد على بيانات طولية وتقنيات تقدير متعددة، وتبين أن الأثر إيجابي ويتعزز بدرجة دالة في بيئات الأعمال المحلية المحسّنة، وأن هذا التعزيز يتركز لدى الشركات الأصغر حجمًا والعاملة في صناعات التكنولوجيا المتوسطة والعالية

تُعد الآثار الانتشارية للاستثمار الأجنبي المباشر من القضايا المحورية في أدبيات التنمية الاقتصادية، إذ يتجاوز أثر الشركات الأجنبية حدودها التنظيمية ليمتد إلى الشركات المحلية عبر قنوات متعددة من أبرزها الروابط الإنتاجية والتجارية بين الطرفين، غير أن مقدار استفادة الشركات المحلية من هذه الروابط لا يتحقق بمعزل عن البيئة التي تعمل فيها، فبيئة الأعمال المحلية بما تتضمنه من مؤسسات وإجراءات وخدمات قد تعزز هذه الاستفادة أو تحد منها، ومن هنا تسهم هذه الدراسة في الأدبيات بتقديم أدلة تطبيقية على أثر الروابط مع الشركات المستثمَرة أجنبيًا في إنتاجية الشركات المحلية في بيئات أعمال محلية مختلفة، مستندة إلى تجربة فيتنام بوصفها اقتصادًا انتقاليًا شهد إصلاحات اقتصادية واسعة وتدفقات استثمارية متنامية

أولًا: أهداف الدراسة ومنهجيتها

هدفت الدراسة إلى قياس أثر الروابط مع الشركات المستثمَرة أجنبيًا في إنتاجية العمل لدى الشركات المحلية، واختبار ما إذا كانت هذه العلاقة تتعزز في بيئات الأعمال المحلية المحسّنة، والكشف عن الفئات الأكثر استفادة من الشركات بحسب حجمها وقطاعها التقني، وقد اعتمدت الدراسة على بيانات طولية لاقتصاد فيتنام الانتقالي غطت المدة من عام ألفين واثني عشر إلى عام ألفين وثمانية عشر، وطبقت تقنيات تقدير متعددة لمعالجة مشكلة الداخلية المحتملة في العلاقة بين المتغيرات، بما يعزز متانة النتائج ودقة الاستدلال السببي، وبذلك جمعت الدراسة بين البعد الزمني الممتد والتحليل المقارن بين البيئات المحلية والفئات المختلفة من الشركات

ثانيًا: أبرز النتائج

أظهرت النتائج أن الروابط مع الشركات المستثمَرة أجنبيًا تحدث أثرًا إيجابيًا في إنتاجية العمل لدى الشركات المحلية، بما يؤكد أن التعامل مع الشركات الأجنبية عبر سلاسل التوريد والعلاقات الإنتاجية ينقل المعرفة والخبرات ويرفع كفاءة الأداء المحلي، كما بيّنت النتائج أن هذا الأثر الإيجابي يتعزز بدرجة دالة في بيئة الأعمال المحلية المحسّنة، فكلما تحسنت المؤسسات والإجراءات والخدمات المحلية ازدادت قدرة الشركات المحلية على امتصاص المنافع الانتشارية للاستثمار الأجنبي وتحويلها إلى مكاسب إنتاجية، وأظهرت النتائج كذلك أن أثر التعزيز هذا يتركز لدى الشركات الأصغر حجمًا ولدى الشركات العاملة في صناعات التكنولوجيا المتوسطة والعالية، وهي الفئات التي تبدو أكثر احتياجًا إلى التعلم من الشركاء الأجانب وأكثر قدرة نسبية على تطوير قدراتها حين تتوافر لها بيئة أعمال داعمة

ثالثًا: دلالات الدراسة وتطبيقاتها

تنطوي نتائج الدراسة على دلالات مهمة لصناع السياسات في الاقتصادات الانتقالية، إذ تشير إلى أن جذب الاستثمار الأجنبي وحده لا يكفي لتحقيق المنافع التنموية المرجوة، بل ينبغي أن يقترن بجهود منهجية لتحسين بيئة الأعمال المحلية بما يرفع جاهزية الشركات المحلية للارتباط بالشركات الأجنبية والتعلم منها، كما تدعو النتائج إلى عناية خاصة بالشركات الصغيرة والشركات العاملة في الصناعات متوسطة التكنولوجيا وعاليتها عند تصميم برامج الدعم والربط الإنتاجي، لأنها الفئات الأقدر على تحويل الروابط الأجنبية إلى نمو في الإنتاجية، وبذلك تقدم الدراسة أساسًا علميًا لسياسات صناعية وتجارية متوازنة تجمع بين الانفتاح الاستثماري وبناء القدرات المحلية في آن واحد

وتضيف الدراسة إلى قيمتها أنها لا تتعامل مع بيئة الأعمال المحلية بوصفها عاملًا واحدًا متجانسًا بل بوصفها سياقًا مؤسسيًا يتباين بين المناطق والقطاعات، فيتفاعل مع روابط الشركات المحلية بالشركات الأجنبية ليشكل مقدار المنفعة المتحققة، فحيث تتحسن الإجراءات وتتوافر البنية والخدمات الداعمة تجد الشركات المحلية نفسها أقدر على استيعاب ما ينتقل إليها من معارف وتقنيات وأساليب إدارة عبر شركائها الأجانب، وحيث تتردى البيئة المحلية تتبدد هذه المنافع أو تنحصر في قلة من الشركات الكبيرة، ويتسق هذا الاستنتاج مع تركيز أثر التعزيز في الشركات الأصغر حجمًا التي تعاني أشد من قيود البيئة، وفي شركات التكنولوجيا المتوسطة والعالية التي تمتلك قاعدة معرفية تسمح لها بالتعلم السريع، وبذلك تقدم الأدلة الفيتنامية درسًا قابلًا للتعميم المشروط على الاقتصادات الانتقالية الساعية إلى الاندماج في سلاسل القيمة العالمية

وخلاصة القول إن الروابط مع الشركات المستثمَرة أجنبيًا مصدر حقيقي لرفع إنتاجية الشركات المحلية في الاقتصادات الانتقالية، وإن بيئة الأعمال المحلية المحسّنة هي الشرط الذي يضاعف هذه المنفعة ويحولها إلى نتائج ملموسة، وبخاصة لدى الشركات الصغيرة وشركات التكنولوجيا المتوسطة والعالية، ومن ثم فإن السبيل إلى تعظيم الآثار الانتشارية للاستثمار الأجنبي يمر عبر إصلاح البيئة المحلية بالقدر نفسه الذي يمر عبر جذب الاستثمارات ذاتها

طلب بيانات المقال

آراء عملائنا

صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
سلة طلب الرسائل (0)