0505276099للتواصل والاتصال
دليل عملي

Impact of Output Gap, COVID-19, and Governance Quality on Fiscal Space in Sub-Saharan Africa

تفحص هذه الدراسة محددات الحيز المالي في أفريقيا جنوب الصحراء مستندة إلى بيانات ثلاث وثلاثين دولة بين عامي 2005 و2021، فتبين أن الحيز مقيد والحوكمة ضعيفة في أقاليم عدة، وأن تجاوز مؤشرات الحوكمة عتبات محددة يوسع الحيز المالي، وتوصي بإعادة هيكلة شاملة لسياسات الحوكمة وتعزيز الانفتاح التجاري لتوسيع القاعدة الضريبية وبناء مرونة أكبر أمام الصدمات

يعد الحيز المالي، أي قدرة الحكومات على تعبئة موارد إضافية دون المساس باستدامة أوضاعها المالية، عنصرًا حاسمًا في قدرة دول أفريقيا جنوب الصحراء على تمويل التنمية ومواجهة الصدمات، غير أن دولًا كثيرة في المنطقة تعاني تضيق هذا الحيز وتدني جودة الحوكمة فيها، وتتداخل في تحديد هذا الحيز عوامل اقتصادية ومؤسسية متعددة، من فجوة الناتج والنمو الاقتصادي إلى الانفتاح التجاري وجودة المؤسسات، وقد أضافت جائحة كورونا ضغطًا استثنائيًا على المالية العامة، فجاءت هذه الدراسة لتفحص محددات الحيز المالي في المنطقة ودور جودة الحوكمة والجائحة في تشكيله، بما يقدم أساسًا لسياسات تعزز مرونة الاقتصادات الأفريقية أمام الصدمات المستقبلية

أولًا: أهداف الدراسة ومنهجيتها

هدفت الدراسة إلى فحص محددات الحيز المالي في منطقة أفريقيا جنوب الصحراء، والتحقق مما إذا كانت جائحة كورونا وجودة الحوكمة قد أثرتا بدرجة دالة في هذا الحيز، واعتمدت الدراسة بيانات لوحة شملت ثلاثًا وثلاثين دولة خلال الفترة من عام 2005 إلى عام 2021، وطبقت تقنيات انحدار متقدمة شملت نموذج العتبة للبيانات المجمعة وطريقة العزوم المعممة بصيغتي الفروق والنظام، بما يتيح رصد العلاقات غير الخطية واحتمال وجود عتبات لمؤشرات الحوكمة يتغير بعدها أثرها في الحيز المالي، كما فحصت الدراسة أثر فجوة الناتج والانفتاح التجاري والنمو الاقتصادي في توفر الحيز المالي عبر أقاليم المنطقة الوسطى والغربية والجنوبية والشرقية

ثانيًا: أبرز النتائج

أظهرت النتائج وجود أدلة على تضيق الحيز المالي وضعف الحوكمة في أفريقيا الوسطى والغربية والشرقية، وبينت أن تحسن مؤشرات الحوكمة إلى ما بعد عتبات محددة يزيد الحيز المالي، إذ يتحقق ذلك حين يتجاوز مؤشر الحوكمة سالب 0.23 ومؤشر مكافحة الفساد سالب 0.15 ومؤشر سيادة القانون سالب 0.98 ومؤشر الجودة التنظيمية سالب 0.37 ومؤشر الصوت والمساءلة سالب 0.15 ومؤشر الاستقرار السياسي 0.36 ومؤشر فاعلية الحكومة سالب 0.61، كما أظهرت أن فجوة الناتج وجائحة كورونا والانفتاح التجاري والنمو الاقتصادي تؤثر جميعها في توفر الحيز المالي في أقاليم المنطقة المختلفة، بما يؤكد أن الحيز المالي نتاج تفاعل بين الأداء الاقتصادي والبيئة المؤسسية معًا، ويلاحظ أن منهجية العتبات التي استخدمتها الدراسة تضيف دقة مهمة إلى فهم العلاقة بين الحوكمة والمالية العامة، فهي تبين أن أثر إصلاح الحوكمة في الحيز المالي ليس خطيًا متدرجًا بالضرورة، بل قد يظل محدودًا حتى تعبر المؤشرات حدودًا معينة تبدأ بعدها المكاسب في الظهور بوضوح، وهو ما يفسر إحباط بعض تجارب الإصلاح الجزئي في المنطقة، كما أن تباين النتائج بين الأقاليم الأربعة يذكر بأن السياسات المالية لا تعمل في فراغ مؤسسي واحد، بل تتأثر بظروف كل إقليم وبنيته الاقتصادية ودرجة انفتاحه التجاري وعلاقته بالصدمات العالمية كجائحة كورونا

ثالثًا: دلالات الدراسة وتطبيقاتها

توصي الدراسة بقوة بتعزيز الحوكمة بجميع أوجهها عبر إعادة هيكلة شاملة لسياسات الحوكمة في جميع دول أفريقيا جنوب الصحراء، بوصف ذلك شرطًا لتوسيع الحيز المالي المتاح لحكوماتها، كما توصي بتعزيز الانفتاح التجاري لزيادة توليد الإيرادات الضريبية وتوسيع القاعدة الضريبية، بما يمنح القارة حيزًا ماليًا أكبر ومرونة محسنة في مواجهة الصدمات غير المتوقعة، وترى الدراسة أن الإصلاح المؤسسي ليس ترفًا إداريًا بل استثمار اقتصادي مباشر، فكل تحسن في مكافحة الفساد وسيادة القانون وفاعلية الحكومة ينعكس في قدرة أكبر على تعبئة الموارد وتمويل أولويات التنمية دون الوقوع في أزمات دين، كما تبين الدراسة أن توسيع القاعدة الضريبية عبر الانفتاح التجاري والنشاط الاقتصادي المنظم يمثل الوجه العملي الآخر لتحسين الحوكمة، فالحكومات التي تتمتع بمؤسسات أقوى أقدر على تحويل النشاط التجاري والنمو إلى إيرادات مستقرة، ومن ثم إلى حيز مالي يسمح بتمويل الاستثمار العام وبرامج الحماية الاجتماعية دون اللجوء المفرط إلى الاقتراض، وبذلك ترتبط أجندة الإصلاح المؤسسي في أفريقيا جنوب الصحراء ارتباطًا مباشرًا بقدرة القارة على تحقيق أهداف التنمية وصون استقرارها الاقتصادي الكلي في وجه الأزمات المتكررة

وخلاصة القول إن الحيز المالي في أفريقيا جنوب الصحراء مقيد في كثير من دولها بعوامل مؤسسية بقدر ما هو مقيد بعوامل اقتصادية، فقد أثبتت الدراسة أن جودة الحوكمة فوق عتبات قابلة للقياس توسع هذا الحيز، وأن الجائحة وفجوة الناتج والانفتاح التجاري والنمو تشترك في تحديد حجمه، ومن هنا تبدو إعادة هيكلة سياسات الحوكمة وتعزيز الانفتاح التجاري مسارين متكاملين لبناء مالية عامة أكثر متانة في القارة، قادرة على تمويل التنمية وامتصاص الصدمات حين تقع دون ارتباك كبير

طلب بيانات المقال

آراء عملائنا

صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
سلة طلب الرسائل (0)