0505276099للتواصل والاتصال
دليل عملي

Globalization, Financial Crime and the Expansion of Southern Criminology: Confronting the Challenges of Money Laundering and Terrorism Financing in Vanuatu

تفحص هذه الدراسة تحديات مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب في فانواتو في ظل العولمة المالية وتصاعد المنافسة الجيوسياسية في جزر المحيط الهادئ، وتخلص إلى أن هذه الأنشطة تربط كيانات محلية وأجنبية وتقرب بين الشمال والجنوب، وأن قدرة الدولة على الكشف والملاحقة محدودة بنقص المحققين وخبراء التقاضي والمحامين، وأن المعالجة تتطلب قدرات تقنية وعدالة معرفية يعليها منظور علم الجريمة الجنوبي

تتناول هذه الدراسة الوجه المظلم للعولمة المالية، فقد حررت العولمة تدفق الموارد المالية عبر الحدود الوطنية وخلقت فرصًا اقتصادية عديدة للدول الجزرية الصغيرة النامية، ومنها دول جزر المحيط الهادئ، غير أنها في الوقت ذاته حولت النظام المالي إلى هدف رئيس لغاسلي الأموال وممولي الإرهاب، فتطلبت مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب جهودًا كبيرة من الدول المتقدمة والنامية على السواء، ولا تستثنى فانواتو من هذا المشهد، إذ تشهد دول جزر المحيط الهادئ منافسة جيوسياسية متصاعدة جعلت المنطقة، بتعبير أحد الباحثين، فضاء مزدحمًا بالمصالح الدبلوماسية والتجارية والإجرامية، بما يوحي بأن تحديات كشف غسل الأموال وتمويل الإرهاب وملاحقتهما تتزايد باطراد حاد

أولًا: أهداف الدراسة ومنهجيتها

هدفت الدراسة إلى فحص تحديات مواجهة غسل الأموال وتمويل الإرهاب في فانواتو في سياق العولمة المالية والمنافسة الجيوسياسية المتصاعدة في منطقة المحيط الهادئ، وإلى بيان ما تتيحه هذه التحديات من فرص لتوسيع النفوذ العالمي لعلم الجريمة الجنوبي، واعتمدت الدراسة تحليلًا نوعيًا لواقع الأنشطة المالية الإجرامية وعلاقاتها بالفاعلين المحليين والأجانب، وللقدرات المؤسسية والبشرية المتاحة للكشف والتتبع والملاحقة، مستندة إلى منظور علم الجريمة الجنوبي الذي ينتقد تمركز إنتاج المعرفة حول الجريمة في دول الشمال ويطالب بعدالة معرفية تعيد الاعتبار لخبرات الجنوب وأسئلته

ثانيًا: أبرز النتائج

أكدت نتائج الدراسة أن أنشطة غسل الأموال وتمويل الإرهاب في فانواتو تسهم في تقارب الشمال والجنوب العالميين، إذ تنطوي كثير من معاملاتها على كيانات محلية وأجنبية معًا، غير أن هذا التقارب ليس تقنيًا فحسب، بل متجذر بعمق في عوامل سياسية وبنيوية تعيد تشكيل المشهد الإجرامي باطراد، بينما تجد المجتمعات المحلية نفسها عالقة في خضم هذه المكائد الجيوسياسية، وبيّنت الدراسة أن قدرة فانواتو على كشف قضايا غسل الأموال وتمويل الإرهاب وتتبعها ورصدها وملاحقتها بفعالية تظل محدودة بسبب نقص المهنيين المهرة، بمن فيهم المحققون الجنائيون وخبراء التقاضي ومهندسو الحاسوب والمحامون، وهو نقص يضعف سلسلة الاستجابة بكاملها

ثالثًا: دلالات الدراسة وتطبيقاتها

ترى الدراسة أن معالجة هذه القيود لا تقتصر على بناء القدرات التقنية، بل تتطلب أيضًا ما يسميه علم الجريمة الجنوبي «العدالة المعرفية»، أي الاعتراف بخبرات المجتمعات المحلية ومعارفها في فهم الجريمة المالية ومواجهتها، بدل استيراد أطر جاهزة من الشمال قد لا تلائم السياق المحلي، وتفيد هذه الخلاصات صناع السياسات في الدول الجزرية الصغيرة والمنظمات الإقليمية والدولية العاملة في مكافحة الجرائم المالية، كما تغني النقاش الأكاديمي حول إعادة توزيع السلطة المعرفية في علم الجريمة عالميًا، وتبرز كيف تتحول الدول الصغيرة إلى ساحات تتقاطع فيها العولمة المالية والمنافسة الجيوسياسية والجريمة المنظمة

وتبرز الدراسة في هذا السياق مفارقة الدول الجزرية الصغيرة، فهي من أكثر الكيانات استفادة نظريًا من انفتاح النظام المالي العالمي الذي يصلها بالاستثمار والتحويلات والسياحة، وهي في الوقت نفسه من أضعفها قدرة على حراسة هذا الانفتاح، إذ تجعل صغر حجم أجهزتها وندرة كوادرها المتخصصة كلفتها النسبية في بناء منظومات كشف وملاحقة أعلى بكثير من كلفتها لدى الدول الكبرى، وتزيد المنافسة الجيوسياسية المتصاعدة على النفوذ في المحيط الهادئ الطين بلة، إذ تتدفق عبر المنطقة مصالح دبلوماسية وتجارية متنافسة تخلق قنوات وفرصًا تستغلها شبكات غسل الأموال وتمويل الإرهاب، فتجد الحكومات المحلية نفسها مطالبة بمواجهة جرائم عابرة للحدود بموارد محلية شحيحة ومعرفة مستوردة لا تحيط دائمًا بتعقيدات سياقها الاجتماعي والسياسي

وترى الدراسة في هذه التحديات ذاتها فرصة تاريخية لعلم الجريمة الجنوبي، فحين تكون مسرح الجريمة المالية في الجنوب وفاعلوها عابرين للشمال والجنوب معًا، يصبح المنظور الجنوبي، بخبرته في السياقات الاستعمارية التاريخية وعلاقات القوة غير المتكافئة، أقدر على تفسير الظاهرة من أطر نشأت في بيئات مختلفة، وبذلك يتحول التحدي الأمني في فانواتو إلى حجة معرفية لإعادة توزيع السلطة في إنتاج علم الجريمة عالميًا

وخلاصة القول إن تجربة فانواتو تكشف أن مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب في الدول الجزرية الصغيرة معركة قدرات ومعرفة في آن واحد، فمن دون مهنيين مهرة في التحقيق والتقاضي والتقنية والقانون تظل الأطر القانونية حبرًا على ورق، ومن دون عدالة معرفية تمنح الجنوب صوتًا في فهم جرائمه تظل الاستجابات مستوردة وقاصرة، وإن تصاعد المنافسة الجيوسياسية في المحيط الهادئ يجعل الاستثمار في هذين المسارين معًا ضرورة لا تحتمل التأجيل

طلب بيانات المقال

آراء عملائنا

صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
سلة طلب الرسائل (0)