0505276099للتواصل والاتصال
دليل عملي

China in the WTO Twenty Years On: How to Mend a Broken Relationship?

تحلل هذه الدراسة مسار مشاركة الصين في منظمة التجارة العالمية عبر عقدين، وشكاوى شركائها من تهربها من التزاماتها وردود الولايات المتحدة الأحادية في عهد الرئيس ترامب، وتخلص إلى أن الجمود والإجراءات الأحادية كليهما يعمقان أزمة المنظمة، وأن الحل الوحيد القابل للحياة يتمثل في إضافة ضوابط جديدة إلى القواعد متعددة الأطراف القائمة، مع الحفاظ على حياد النظام تجاه تنوع النماذج الاقتصادية

شهدت مشاركة الصين في منظمة التجارة العالمية مسارًا متقلبًا حافلًا بالمحطات والإنجازات والاحتكاكات، فقد برزت الصين قوة تجارية رائدة أسهمت في توسيع نطاق التجارة العالمية وتسريع نموها، غير أن عددًا من شركائها التجاريين، وفي مقدمتهم الولايات المتحدة بصوتها الأعلى، يشتكون من أن الصين بلغت مكانتها الجديدة بالتهرب من التزاماتها في المنظمة، وقد ردت الولايات المتحدة في عهد الرئيس ترامب بقوة على الصين، حتى كادت تدفع بمنظمة التجارة العالمية ذاتها، لا الصين، إلى حافة الانهيار، وتنطلق هذه الدراسة من هذا المشهد المتأزم لتبحث في السبل الكفيلة بإصلاح العلاقة المتصدعة داخل المنظمة، وتتساءل عن مستقبل النظام التجاري متعدد الأطراف في ظل صعود الصين وتجاذبات القوى الكبرى

أولًا: أهداف الدراسة ومنهجيتها

هدفت الدراسة إلى تشخيص أزمة العلاقة بين الصين وشركائها داخل منظمة التجارة العالمية وتقويم الاستجابات المطروحة لها، واعتمدت منهجًا تحليليًا قانونيًا وسياسيًا يفحص طبيعة الانتقادات الموجهة إلى الإجراءات الأحادية التي اتخذتها الولايات المتحدة، إذ يركز بعض النقاد على طابعها الأحادي وما يثيره من إشكالات قانونية في ضوء قواعد المنظمة، بينما يركز آخرون على مبدأ حياد المنظمة تجاه طبيعة الأنظمة السياسية، فهي من حيث المبدأ قادرة على استيعاب الديمقراطيات الليبرالية الغربية والدول النامية والدول الاشتراكية كالصين على قدم المساواة، ووازنت الدراسة بين هذين الاتجاهين النقديين لتكوين رؤية متكاملة لمسار الإصلاح الممكن، مستندة إلى تتبع تطورات ملف الصين في المنظمة عبر عقدين من الزمن

ثانيًا: أبرز النتائج

خلصت الدراسة إلى أن البقاء في موقف المتفرج ليس حلًا لقضية الصين، فتجاهل الشكاوى المتصلة بممارساتها التجارية يعمق الأزمة ويقوض الثقة بالنظام متعدد الأطراف، كما أن معالجة القضية بالإجراءات الأحادية ليست حلًا بدورها، فكلا المسارين من شأنه أن يفاقم أزمة منظمة التجارة العالمية الحالية بدل حلها، ورأت الدراسة أن الحل الوحيد القابل للحياة لنظام المنظمة يتمثل في إضافة ضوابط وقواعد جديدة إلى القواعد متعددة الأطراف القائمة، بحيث تستوعب التحديات التي يطرحها نموذج الصين الاقتصادي دون هدم النظام ذاته أو الخروج عليه، وبذلك يكون الإصلاح من داخل المنظمة وبالأدوات الجماعية هو الطريق الأسلم لاستعادة التوازن في العلاقات التجارية الدولية

ثالثًا: دلالات الدراسة وتطبيقاتها

تنطوي نتائج الدراسة على دلالات مهمة لصانعي السياسات التجارية ولمستقبل الحوكمة الاقتصادية العالمية، فهي توجه الأنظار نحو أولوية التفاوض الجماعي على تطوير قواعد المنظمة بدل اللجوء إلى الحروب التجارية الأحادية التي تضر بجميع الأطراف وتضعف النظام برمته، كما تفيد الدول النامية والاقتصادات الصاعدة بأن أي ضوابط جديدة ينبغي أن تراعي حياد النظام تجاه تنوع النماذج الاقتصادية للدول الأعضاء، حتى لا تتحول قواعد التجارة العالمية إلى أداة لفرض نموذج واحد، وتقدم الدراسة بذلك إطارًا فكريًا يمكن أن تستند إليه جولات الإصلاح المرتقبة في منظمة التجارة العالمية لإعادة بناء الثقة بين أعضائها الكبار والصغار على حد سواء

ويضفي على هذه القضية تعقيدًا إضافيًا أن نموذج الصين الاقتصادي، القائم على دور واسع للدولة في توجيه الاستثمار والصناعة، يطرح أسئلة حقيقية عن مدى ملاءمة قواعد صيغت أصلًا لاقتصادات سوق ليبرالية، فبعض الشكاوى الغربية يتصل بممارسات يصعب إثبات مخالفتها لنصوص الاتفاقيات القائمة، لأن هذه النصوص لم تتوقع أصلًا هذا النمط من رأسمالية الدولة، ومن هنا فإن المطالبة بإضافة ضوابط جديدة ليست تنازلًا للصين ولا تصعيدًا ضدها، بل تحديث ضروري لقواعد اللعبة بما يواكب واقع الاقتصاد العالمي المتغير، شريطة أن تصاغ هذه الضوابط بتفاوض جماعي يشرك الدول النامية ولا يفرضها طرف واحد، حتى تحتفظ المنظمة بشرعيتها الجامعة وقدرتها على استيعاب النماذج الاقتصادية المتنوعة في عالم متعدد الأقطاب

وفي هذا الإطار تحذر الدراسة من كلفة استمرار الجمود، فكل عام يمر دون إصلاح يزيد إغراء القوى الكبرى بالخروج على القواعد أو تجاوزها، ويضعف جاذبية المنظمة ذاتها في نظر أعضائها الأصغر الذين يجدون أنفسهم بين ضغط الإجراءات الأحادية وقواعد لا تتطور، فتتآكل بذلك شرعية النظام التجاري العالمي كله تدريجيًا وبصورة يصعب عكسها لاحقًا

وخلاصة القول إن أزمة الصين في منظمة التجارة العالمية ليست أزمة ثنائية عابرة بل اختبار لمستقبل النظام التجاري متعدد الأطراف كله، وإن تجاوزها لا يكون بالجمود ولا بالتصعيد الأحادي، بل بإرادة جماعية تضيف إلى قواعد المنظمة ضوابط جديدة تعالج مواطن القصور وتستعيد للنظام قدرته على احتواء القوى التجارية الكبرى جميعًا

طلب بيانات المقال

آراء عملائنا

صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
سلة طلب الرسائل (0)