0505276099للتواصل والاتصال
دليل عملي

New European Bauhaus for a Circular Economy and Waste Management: The Lived Experience of a Community Container Garden at the University of Turin

تستكشف هذه الدراسة تجربة حديقة حاويات مجتمعية ذاتية الإدارة أُقيمت على مئتي متر مربع في منطقة مهملة بجامعة تورينو، بوصفها حالة لتطبيق مبادئ الباوهاوس الأوروبي الجديد، معتمدة على عناصر إثنوغرافية ذاتية وأصوات أصحاب المصلحة وأنشطة إنشاء مشترك، فأظهرت أن مثل هذه المبادرات قادرة على بناء التماسك الاجتماعي حول الاقتصاد الدائري وإدارة النفايات، ومعالجة الإدماج الاجتماعي والمساواة، وتمكين أصحاب المصلحة

تطرح مبادرة الباوهاوس الأوروبي الجديد رؤية تربط بين الاستدامة والجمال والمشاركة المجتمعية في إعادة تشكيل فضاءات العيش، وتسعى هذه الدراسة إلى استكشاف كيفية إسهام المشروعات المجتمعية الصغيرة في بناء التماسك الاجتماعي حول قضايا الاستدامة المتصلة بالاقتصاد الدائري وإدارة النفايات، وذلك من خلال دراسة حالة حديقة حاويات أُقيمت على مساحة مئتي متر مربع في منطقة ملوثة ومهملة تابعة لكلية الإدارة والاقتصاد بجامعة تورينو الإيطالية، وقد تحولت هذه الحديقة ذاتية الإدارة إلى مركز يستقطب أصحاب مصلحة متنوعين من داخل الجامعة وخارجها، في إطار مقترح المشاركة المجتمعية الذي تروج له مبادرة الغذاء التابعة للمعهد الأوروبي للابتكار والتقنية إسهامًا في تحقيق أهداف الباوهاوس الأوروبي الجديد

أولًا: أهداف الدراسة ومنهجيتها

هدفت الدراسة إلى بحث كيفية إسهام مشروعات من قبيل حديقة الحاويات المجتمعية في خلق التماسك الاجتماعي حول قضايا الاستدامة، وبخاصة قضيتا الدائرية وإدارة النفايات، واعتمدت الدراسة منهج دراسة الحالة بعناصر إثنوغرافية ذاتية مستمدة من الانخراط المباشر للمؤلفين في تطوير المشروع، فجمعت بين الحكايات وأصوات أصحاب المصلحة لتوثيق التجربة المعيشة من الداخل، وعرضت الدراسة كيفية إنشاء شبكة من أصحاب المصلحة وإشراك أصحاب المصلحة الداخليين والخارجيين في أنشطة إنشاء مشترك، مثل ورش العمل متعددة الأطراف والمجموعات البؤرية، بما أتاح رصد ديناميات التفاعل والتعلم المتبادل وبناء الثقة بين الجامعة ومحيطها المجتمعي عبر مراحل تطور المشروع

ثانيًا: أبرز النتائج

أظهرت نتائج الدراسة أن مبادئ الباوهاوس الأوروبي الجديد يمكن تطبيقها بفعالية في مبادرات مجتمعية محدودة النطاق مثل حديقة الحاويات، لمعالجة قضايا الإدماج الاجتماعي والمساواة والإنتاج والاستهلاك المستدامين، فقد نجح المشروع في تحويل مساحة مهملة وملوثة إلى فضاء جامع يلتقي فيه الطلاب والأساتذة والسكان والجهات المحلية حول أهداف مشتركة، ويتعزز هذا الأثر بما اكتسبه أصحاب المصلحة المتنوعون من تمكين وقدرة على الفعل والمبادرة في تناول قضايا الاستدامة بأنفسهم، إذ لم يعودوا متلقين سلبيين لسياسات تُملى عليهم بل شركاء في صياغة الحلول وتجريبها، كما بينت التجربة أن أنشطة الإنشاء المشترك، من ورش عمل ومجموعات بؤرية، أدوات فعالة في بناء الشبكات المجتمعية الداعمة للتحول المستدام

ثالثًا: دلالات الدراسة وتطبيقاتها

تقدم نتائج الدراسة نموذجًا عمليًا قابلًا للنقل إلى جامعات ومدن أخرى ترغب في تحويل فضاءاتها المهملة إلى محركات للتماسك الاجتماعي والوعي البيئي، فهي تبين أن الاستدامة لا تتحقق بالبنية التحتية وحدها بل بالمشاركة المجتمعية التي تمنح السكان شعورًا بالملكية والمسؤولية تجاه محيطهم، كما تفيد صانعي السياسات الجامعية والمحلية بأن الاستثمار في مبادرات صغيرة الحجم عميقة الأثر قد يكون أكثر جدوى من مشروعات ضخمة معزولة عن مجتمعاتها، وأن ربط هذه المبادرات بأطر أوروبية أوسع مثل الباوهاوس الأوروبي الجديد يمنحها شرعية وموارد وشبكات دعم توسع أثرها وتضمن استمراريتها

وتبرز في هذه التجربة قيمة المنهج الإثنوغرافي الذاتي الذي اختارته الدراسة، فانخراط الباحثين أنفسهم في تطوير المشروع منحهم قدرة على رصد التحولات الدقيقة في مواقف المشاركين وعلاقاتهم، والتقاط أصوات أصحاب المصلحة بصدق لا تتيحه أدوات الرصد الخارجية وحدها، وقد ظهرت آثار هذا الانخراط في تفاصيل التجربة اليومية للحديقة، من تقاسم المهام والمسؤوليات إلى معالجة الخلافات حول استخدامات المساحة وأولويات العمل وإعادة التدوير، وهي تفاصيل صغيرة تصنع في مجموعها رأس المال الاجتماعي الذي يقصده الباوهاوس الأوروبي الجديد، كما أن وقوع الحديقة داخل حرم جامعي منحها وظيفة تعليمية مضافة، إذ تحولت إلى مختبر حي يتعلم فيه الطلاب ممارسات الاستدامة بالممارسة لا بالتلقين، ويرتبط فيه التعلم الأكاديمي بخدمة المجتمع المحيط ارتباطًا عضويًا مباشرًا

كما يقدم المشروع إجابة عملية عن سؤال كيفية تحويل الفضاءات الجامعية من جزر مغلقة إلى موارد مجتمعية مشتركة، فالحديقة لم تتطلب استثمارات ضخمة ولا تقنيات معقدة، بل إرادة تنظيمية وشراكات محلية وانفتاحًا على السكان المجاورين، وهي عناصر متاحة لجامعات كثيرة في مدن تعاني مثل تورينو تراجع مساحاتها الخضراء وتفكك نسيجها الاجتماعي الحضري المعاصر

وخلاصة القول إن تجربة حديقة الحاويات بجامعة تورينو تقدم درسًا مهمًا في أن التحول نحو الاستدامة يبدأ من المجتمع ذاته، وأن مشروعات صغيرة تُدار ذاتيًا وتُبنى بالمشاركة قادرة على معالجة الإقصاء الاجتماعي وترسيخ ممارسات الإنتاج والاستهلاك المستدامين، بما يجعلها مختبرات حية لمبادئ الباوهاوس الأوروبي الجديد على أرض الواقع

طلب بيانات المقال

آراء عملائنا

صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
سلة طلب الرسائل (0)