0505276099للتواصل والاتصال
دليل عملي

Narrative or Logical? The Effects of Information Format on Pro-Environmental Behavior

تفحص هذه الدراسة أثر تقديم معلومات التغير المناخي بصيغة سردية أو منطقية في السلوك المؤيد للبيئة عبر تجربة إلكترونية قائمة على نظرية المعالجة المزدوجة، وتبين أن السرد يستثير مشاعر أقوى ويرفع النوايا السلوكية وقبول السياسات فوق المعلومات المنطقية، ولا سيما لدى قليلي الاهتمام بالمناخ والمنغمسين في القصص

لبناء مجتمع مستدام، تكتسب عملية تقديم المعلومات أهمية بالغة، فالطريقة التي تصل بها المعلومة إلى الجمهور قد تصنع الفرق بين المعرفة العابرة والسلوك الفعلي، وهو ما تناولته هذه الدراسة بفحص الكيفية التي يؤثر بها تقديم معلومات عن التغير المناخي بصيغتين مختلفتين، سردية ومنطقية، في السلوك المؤيد للبيئة، مستكشفةً إمكانات المعلومات السردية في تشجيع النوايا السلوكية وقبول السياسات في مجالات الطاقة والبيئة، وهي مجالات تتعثر فيها حملات التوعية التقليدية رغم وفرة الحقائق العلمية المتاحة، وتكتسب هذه القضية إلحاحًا خاصًا في ملف التغير المناخي، إذ تتوافر الحقائق العلمية بوفرة بينما يتباطأ تغير السلوك والسياسات، ما يوحي بأن المشكلة ليست في نقص المعرفة بل في طريقة تقديمها ومعالجتها نفسيًا لدى الجمهور، وتتسع تطبيقاتها من حملات التوعية العامة إلى تصميم المناهج والرسائل المؤسسية البيئية

أولًا: أهداف الدراسة ومنهجيتها

هدفت الدراسة إلى الكشف عن إمكانات المعلومات السردية في تشجيع النوايا السلوكية وقبول السياسات البيئية، وعرفت المعلومات السردية بأنها تعبيرات تصف عملية خوض شخص ما لحدث معين، بينما تشير المعلومات المنطقية إلى تمثيلات مباشرة مكونة من الحقائق المركزية فقط، واستندت الدراسة إلى نظرية المعالجة المزدوجة التي ترى أن الصيغتين تُعالجان بطريقتين مختلفتين، فالأولى تُعالج تلقائيًا وحدسيًا، والثانية تُعالج بتروٍّ ومنطقية، ونفذت تجربة عبر الإنترنت قرأ فيها المشاركون معلومات سردية أو منطقية عن التغير المناخي، وأكملوا الاستبانات قبل القراءة وبعدها لقياس التغير في مشاعرهم ونواياهم وقبولهم للسياسات، وبموجب نظرية المعالجة المزدوجة، يمر السرد عبر مسار سريع حدسي يستثير المشاعر والتعاطف مع أصحاب التجربة، بينما تمر المعلومات المنطقية عبر مسار بطيء تحليلي يزن الحجج والأرقام، وقد صممت التجربة لعزل أثر صيغة التقديم وحدها مع ثبات القضية المناخية موضوعًا للمجموعتين المقارنتين

ثانيًا: أبرز النتائج

أشارت النتائج إلى أن السرد يستثير مشاعر أقوى، كالقلق والخوف، ويقود إلى نوايا سلوكية وقبول لسياسات التغير المناخي أعلى مما تقود إليه المعلومات المنطقية، كما استُنتج أن هذا الاتجاه يكون أكثر وضوحًا حين يميل المشاركون إلى الانغماس في السرد، أو حين يكون اهتمامهم بالتغير المناخي قليلًا أصلًا، بما يعني أن قوة السرد لا تتوزع بالتساوي على الجمهور كله، بل تشتد لدى الفئات الأقل انخراطًا في القضية، وهي الفئات التي تعجز المعلومات المنطقية الجافة عن تحريكها غالبًا رغم دقتها واكتمالها، وتتسق هذه النتيجة مع طبيعة المعالجة الحدسية للسرد، إذ ينقل القارئ إلى داخل الحدث فيعايش آثاره وجدانًا بدل أن يطالعها أرقامًا مجردة، فتتحول قضية المناخ من خطر بعيد مجرد إلى تجربة محسوسة تستثير القلق والخوف وتدفع إلى النية والفعل، بينما تبقى المعلومات المنطقية مقنعة معرفيًا دون أن تحرك الوجدان بالقدر نفسه، وهو ما يفسر تفوق السرد لدى المنغمسين فيه، فكلما ازداد اندماج القارئ في القصة ازداد أثرها الوجداني والسلوكي فيه

ثالثًا: دلالات الدراسة وتطبيقاتها

تشير هذه النتائج إلى أن المقاربة السردية يمكن أن تكون فعالة في تقديم المعلومات عن قضايا الطاقة والبيئة، فهي تفيد الجهات الحكومية والمنظمات البيئية ووسائل الإعلام في تصميم حملات توعية تتجاوز عرض الحقائق المجردة إلى قصص إنسانية تشرك الوجدان وتحرك النية نحو السلوك، كما تفيد في استهداف الجمهور قليل الاهتمام بالقضايا البيئية، الذي يمثل عادة الحلقة الأصعب في التوعية، على أن يظل السرد مكملًا للمعلومة الدقيقة لا بديلًا عنها، فالمشاعر تحرك النية وتدفعها، والحقائق الموثوقة توجهها الوجهة الصحيحة وتمنع انحرافها، كما تفتح النتائج بابًا لتوظيف السرد في تعليم الاستدامة وتقارير المناخ الإعلامية، بشرط الالتزام بالصدق العلمي في بناء القصص، وتوظيف تجارب حقيقية تمثل آثار التغير المناخي في حياة الناس اليومية، وهو توظيف يجعل التوعية البيئية أقرب إلى الجمهور العام الذي لا تصله النشرات العلمية المتخصصة عادة، وفي تدريب العاملين في التوعية البيئية والإعلام على مهارات السرد المسؤول القائم على وقائع موثقة

وخلاصة القول إن صيغة المعلومة شريك خفي في صناعة السلوك البيئي، فالسرد يستثير المشاعر ويرفع النوايا السلوكية وقبول السياسات فوق ما تحققه الحقائق المنطقية وحدها، ولا سيما لدى قليلي الاهتمام والمنغمسين في القصص، ما يجعله أداة توعية بيئية جديرة بالتوظيف الواعي، ومتى اقترن السرد بالدقة العلمية صار جسرًا متينًا بين المعرفة المناخية المجردة والسلوك الفعلي على الأرض، في قضايا الطاقة والبيئة وسائر القضايا العامة التي يتوقف نجاح سياساتها على قبول الجمهور

طلب بيانات المقال

آراء عملائنا

صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
سلة طلب الرسائل (0)