يركز أصحاب المؤسسات الصغيرة والمتوسطة في فيتنام في الغالب على أداء الأعمال في المدى القصير، بينما أظهرت شركات الاستثمار الأجنبي المباشر في السنوات الأخيرة اهتمامًا متزامنًا بكفاءة الأعمال والتنمية المستدامة معًا، وقد جذبت هذه القضايا انتباه العلماء وصناع السياسات في فيتنام على حد سواء، ومن هذا المنطلق تأتي هذه الدراسة لتحديد العوامل المؤثرة في أداء المؤسسات الصغيرة والمتوسطة الفيتنامية في ضوء أهداف التنمية المستدامة، مستندة إلى حالة شركات الاستثمار الأجنبي المباشر العاملة في قطاعات الأغذية والمشروبات والأخشاب والفولاذ
أولًا: أهداف الدراسة ومنهجيتها
هدفت الدراسة إلى تحديد العوامل المؤثرة في أداء المؤسسات الصغيرة والمتوسطة في فيتنام من منظور أهداف التنمية المستدامة، واستخدمت أحدث بيانات المسح المنشورة حتى شهر مارس من عام 2022 الخاصة بشركات الاستثمار الأجنبي المباشر في قطاعات الأغذية والمشروبات والأخشاب والفولاذ، واعتمدت منهجية كمية من خطوتين، إذ طبقت في الخطوة الأولى نموذج تحليل مغلف البيانات لقياس كفاءة الإنتاج لدى تلك الشركات، ثم استخدمت في الخطوة الثانية انحدار توبت لاختبار أثر العوامل المرشحة في الأداء، بما يجمع بين قياس الكفاءة النسبية وتفسير العوامل المرتبطة بها إحصائيًا
وتنبع أهمية الدراسة من موقع المؤسسات الصغيرة والمتوسطة في الاقتصاد الفيتنامي ومن التحول الذي تشهده شركات الاستثمار الأجنبي المباشر نحو موازنة الكفاءة الاقتصادية مع متطلبات التنمية المستدامة، فبينما ينشغل أصحاب المؤسسات المحلية بأداء المدى القصير تتعرض الشركات الأجنبية لضغوط وتوقعات مزدوجة تتعلق بالربحية والاستدامة معًا، وقد أتاح توافر بيانات مسح حديثة حتى عام 2022 فرصة لقياس هذا الأداء قياسًا كميًا مقارنًا بين ثلاثة قطاعات صناعية مختلفة الطبيعة هي الأغذية والمشروبات والأخشاب والفولاذ
ثانيًا: أبرز النتائج
أظهرت النتائج أن مؤشر كفاءة الإنتاج لدى شركات الاستثمار الأجنبي المباشر الفيتنامية يتراوح بين 82.5 و89 في المئة بحسب القطاع، وذلك بافتراض العوائد المتغيرة على الحجم، كما بينت أن عوامل الرافعة المالية واستهلاك الطاقة المتجددة والحجم ومدة التشغيل ترتبط بأداء شركات الاستثمار الأجنبي المباشر وتؤثر فيه تأثيرًا إيجابيًا، وأن الرافعة المالية واستهلاك الطاقة المتجددة يمكن أن يعززا عمومًا أداء الشركة في حالة المؤسسات الصغيرة والمتوسطة التابعة للاستثمار الأجنبي المباشر في قطاعات الأغذية والمشروبات والأخشاب والفولاذ
ثالثًا: دلالات الدراسة وتطبيقاتها
تقدم الدراسة دلالات عملية لصناع السياسات ومديري المؤسسات الصغيرة والمتوسطة الأجنبية في فيتنام، إذ تشير إلى أن تحسين هيكل التمويل وتوسيع الاعتماد على الطاقة المتجددة مساران واقعيان لرفع الكفاءة وتعزيز الأداء المرتبط بأهداف التنمية المستدامة، كما أن أثر الحجم ومدة التشغيل يلفت الانتباه إلى أهمية سياسات تدعم نمو المؤسسات واستقرارها عبر الزمن، وقد اقترحت الدراسة في ضوء نتائجها مجموعة من الحلول الرامية إلى تحقيق أهداف التنمية المستدامة في المؤسسات الصغيرة والمتوسطة التابعة للاستثمار الأجنبي المباشر في فيتنام
وتفيد النتائج أيضًا في توجيه اهتمام الباحثين والممارسين إلى أن كفاءة الإنتاج ليست قدرًا ثابتًا بل محصلة قرارات قابلة للتحسين، فالرافعة المالية حين توظف بحكمة تدعم النمو، واستهلاك الطاقة المتجددة ليس عبئًا بيئيًا فحسب بل عامل مرتبط بأداء أعلى، كما أن تراكم الخبرة عبر مدة التشغيل ونمو الحجم يبنيان قدرات تشغيلية تنعكس كفاءة ملموسة، ومن شأن الحلول التي اقترحتها الدراسة في ضوء هذه النتائج أن تمنح إدارة شركات الاستثمار الأجنبي المباشر خريطة أولويات عملية لرفع الأداء بما يخدم أهداف التنمية المستدامة
وتجدر الإشارة إلى أن اختيار قطاعات الأغذية والمشروبات والأخشاب والفولاذ أتاح مقارنة قطاعية ذات معنى، إذ تختلف هذه القطاعات في كثافة رأس المال واستهلاك الطاقة وطبيعة العمليات الإنتاجية، فجاءت كفاءة الإنتاج متفاوتة بينها ضمن المدى المرصود بما يعكس خصوصية كل قطاع ودرجة نضج ممارساته التشغيلية، كما أن استخدام بيانات أحدث مسح متاح حتى شهر مارس من عام 2022 يجعل النتائج معبرة عن واقع الشركات في مرحلة ما بعد ذروة الجائحة وبداية التعافي الاقتصادي العالمي
وخلاصة القول إن أداء المؤسسات الصغيرة والمتوسطة الأجنبية في فيتنام في ضوء أهداف التنمية المستدامة يتشكل بتفاعل عوامل مالية وتشغيلية وطاقية تقف في مقدمتها الرافعة المالية واستهلاك الطاقة المتجددة والحجم ومدة التشغيل، وإن قياس الكفاءة بأسلوب من خطوتين أتاح صورة دقيقة لمستويات الأداء والعوامل المؤثرة فيه، بما يمنح صناع السياسات والمديرين أساسًا علميًا لتصميم تدخلات ترفع كفاءة هذه المؤسسات وتوجهها نحو تنمية أكثر استدامة








