يواجه طلاب الجامعات في مرحلة التعليم العالي ضغوطًا وتحديات متعددة قد تولّد لديهم مستويات مرتفعة من الضغوط النفسية، بما ينعكس سلبًا على صحتهم وأدائهم الأكاديمي، غير أن المرونة النفسية تؤدي دورًا محوريًا في قدرة الطلاب على مواجهة صعوبات هذه المرحلة وتجاوزها والتعافي من آثارها، وتُعد أدوات قياس المرونة النفسية المختصرة من أكثر الوسائل استخدامًا في البحوث النفسية والتربوية، ويأتي في مقدمتها مقياس المرونة المختصر الذي طُبق في بيئات ثقافية متعددة، وتسعى هذه الدراسة إلى فحص الخصائص السيكومترية لهذا المقياس في صورته الإسبانية لدى عينة من طلاب الجامعات في هندوراس، تمهيدًا لاعتماده في بيئة لم تختبر فيها خصائصه من قبل
أولًا: أهداف الدراسة ومنهجيتها
هدفت الدراسة إلى التحقق من ثبات مقياس المرونة المختصر وصدقه لدى طلاب الجامعات في هندوراس، وشملت أهدافها فحص صدق البناء والصدق المتزامن والصدق التباعدي للأداة، إضافة إلى اختبار ثبات القياس عبر الجنسين ورصد أثري الأرضية والسقف في توزيع الدرجات، واعتمدت الدراسة المنهج الوصفي المسحي، وطبّقت المقياس على عينة بلغت سبعمائة وواحدًا وتسعين طالبًا وطالبة، بلغ متوسط أعمارهم ستة وعشرين عامًا وتسعة وعشرين من مائة من العام، بانحراف معياري قدره ثمانية أعوام واثنان من مائة، وأخضعت البيانات للتحليل العاملي بنوعيه الاستكشافي والتوكيدي للتحقق من البنية العاملية للمقياس في هذه البيئة الجديدة
ثانيًا: أبرز النتائج
دعمت نتائج التحليلين العامليين الاستكشافي والتوكيدي البنية ذات العاملين لمقياس المرونة المختصر في العينة الهندوراسية، بما يتسق مع تصميم الأداة الأصلي ويعزز الثقة في تمثيلها لمفهوم المرونة النفسية، وأظهرت النتائج مؤشرات ثبات مقبولة للمقياس في صورته الإسبانية، تجعله صالحًا للاستخدام في البحوث والممارسات الجامعية، كما تحققت الدراسة من ثبات القياس بين الذكور والإناث، إذ لوحظ تكافؤ القياس بين الجنسين على نحو يسمح بالمقارنة العادلة بينهما دون تحيز يعزى إلى الأداة، وقدمت النتائج في مجملها دليلًا أوليًا على أن الصورة الإسبانية من المقياس أداة ثابتة وصادقة لتقييم المرونة النفسية لدى طلاب الجامعات في هندوراس
وتعزز فحوص أثري الأرضية والسقف وثبات القياس الثقة العامة في الأداة، إذ يطمئن الباحث عند استخدامها إلى أن الدرجات لا تتكدس عند طرفي المقياس على نحو يشوه التحليل الإحصائي، وأن الفروق المرصودة بين الجنسين إن وجدت تعزى إلى فروق حقيقية في المرونة النفسية لا إلى انحياز في صياغة البنود أو في تفسير المستجيبين لها، وهي ضمانات منهجية ضرورية قبل اعتماد أي أداة مكيفة في بيئة ثقافية جديدة تختلف في خصائص طلابها وخبراتهم الحياتية والجامعية وظروفهم الاجتماعية والاقتصادية
ثالثًا: دلالات الدراسة وتطبيقاتها
تمنح هذه النتائج الباحثين في هندوراس والبيئات الناطقة بالإسبانية أداة مختصرة معتمدة الخصائص لقياس المرونة النفسية لدى طلاب الجامعات، بما ييسر دراسة علاقة المرونة بالتكيف الأكاديمي والصحة النفسية والتحصيل الدراسي، ويساعد خدمات الإرشاد الجامعي على رصد الطلاب الأكثر حاجة إلى الدعم النفسي والتربوي وبناء برامج وقائية تعزز قدرتهم على مواجهة الضغوط، غير أن الباحثين ينبهون إلى أن الأدلة المتوافرة ما تزال أولية، ما يستدعي دراسات لاحقة بعينات أوسع وأساليب متنوعة وسياقات جامعية مختلفة لتعزيز الثقة في خصائص المقياس وتعميم نتائجه
وتتسع تطبيقات هذه الأداة بعد التحقق من خصائصها لتشمل الدراسات المسحية الواسعة التي ترصد مستويات المرونة النفسية لدى طلاب الجامعات وتربطها بمؤشرات التكيف والنجاح الأكاديمي، وبرامج الدعم النفسي الجامعي التي تحتاج إلى قياسات قبلية وبعدية لتقدير أثر تدخلاتها، والمقارنات الثقافية بين الجامعات الناطقة بالإسبانية وغيرها، بما يبني قاعدة معرفية تراكمية حول مرونة الطلاب النفسية وسبل تعزيزها، ويعين واضعي برامج الصحة النفسية الجامعية على تخصيص الموارد للفئات الأكثر تعرضًا للضغوط والأقل امتلاكًا لموارد المواجهة، وتبقى الحاجة قائمة إلى دراسات طولية تتبع استقرار الدرجات عبر الزمن وعلاقتها بالتحصيل الفعلي والاستمرار في الدراسة الجامعية
وتتصل قيمة هذه الدراسة بحاجة الجامعات في أمريكا اللاتينية إلى أدوات قياس نفسية معتمدة محليًا بدل الاعتماد الدائم على أدوات طورت في بيئات ثقافية أخرى وترجمت إلى الإسبانية دون تحقق كاف من ملاءمتها، فالتحقق السيكومتري المحلي يضمن أن تعبر الدرجات المحصلة عن خبرة الطلاب الفعلية في فهم المرونة النفسية وممارستها ضمن لغتهم وثقافتهم اليومية وسياقاتهم الجامعية الخاصة
وخلاصة القول إن الدراسة وفرت مؤشرات مشجعة على صلاحية مقياس المرونة المختصر بصورته الإسبانية للاستخدام مع طلاب الجامعات في هندوراس، وفتحت المجال أمام توظيفه في بحوث المرونة النفسية وتطبيقاتها التربوية والنفسية المتنوعة








