0505276099للتواصل والاتصال
دليل عملي

Examining the Contributions of School Contexts to Teacher Self-regulation among Turkish Teachers: A Structural Equation Modelling Approach

تفحص هذه الدراسة العلاقة بين متغيرات السياق الاجتماعي داخل المدرسة والتنظيم الذاتي لدى ثلاثمائة وأربعة عشر معلمًا تركيًا باستخدام نمذجة المعادلات البنائية، وقد فسرت متغيرات السياق الاجتماعي نسبة معتبرة من تباين التنظيم الذاتي، وكان التوافق القيمي بين المعلم ومدرسته أقوى المنبئات، ووسيطًا تنتقل عبره آثار علاقات الزملاء والدعم الإشرافي

تُعد ظاهرة التنظيم الذاتي لدى المعلم من المفاهيم المحورية في ميادين التربية والأعمال وعلم النفس، إذ تتصل بقدرة الفرد على مراقبة معارفه وممارساته وتنظيمها وتوجيهها بما يخدم تطوره الذاتي وانخراطه في عمله واندماجه فيه، وتنطلق هذه الدراسة من النظرية المعرفية الاجتماعية لفحص التفاعل بين متغيرات السياق الاجتماعي داخل المدرسة والتنظيم الذاتي لدى المعلمين في تركيا، فالمعلم لا يعمل في فراغ، بل يتفاعل يوميًا مع زملائه والمشرفين عليه والبيئة المدرسية العامة، وقد يكون لهذه التفاعلات أثر عميق في مدى استعداده لمراقبة ممارساته التدريسية والتحكم فيها وتنظيمها بوعي واتساق

أولًا: أهداف الدراسة ومنهجيتها

هدفت الدراسة إلى الكشف عن التداخلات المتبادلة بين متغيرات السياق الاجتماعي والتنظيم الذاتي لدى المعلمين، وتحديد أكثر هذه المتغيرات قدرة على التنبؤ بالتنظيم الذاتي وترتيبها من حيث القوة، واعتمدت الدراسة المنهج الوصفي الارتباطي، وجمعت البيانات من عينة بلغت ثلاثمائة وأربعة عشر معلمًا ومعلمة من معلمي المرحلة المتوسطة يعملون في خمس وأربعين مدرسة في تركيا، واستخدمت الدراسة أداتين رئيسيتين هما مقياس التنظيم الذاتي لدى المعلم ومقياس سياق المدرسة، وحللت البيانات بأسلوب نمذجة المعادلات البنائية الذي يتيح فحص العلاقات المباشرة وغير المباشرة بين المتغيرات ضمن نموذج واحد متكامل، والتحقق من مدى مطابقة النموذج المقترح للبيانات الفعلية المجمعة

ثانيًا: أبرز النتائج

أظهرت النتائج أن متغيرات السياق الاجتماعي مجتمعة فسرت ما نسبته واحد وأربعون وأربعة أعشار في المئة من التباين في التنظيم الذاتي لدى المعلمين، وهي نسبة دالة على قوة حضور العوامل الاجتماعية في تشكيل هذا المتغير، وبينت النتائج أن العلاقات مع الزملاء تنبأت بقوة بكل من الشعور بالانتماء إلى المدرسة والتوافق القيمي بين المعلم ومدرسته، وكان التوافق القيمي أقوى المتغيرات جميعًا تنبؤًا بالتنظيم الذاتي لدى المعلمين، كما كشفت التحليلات أن العلاقات مع الزملاء والدعم الإشرافي مارسا أثرًا غير مباشر دالًا إحصائيًا في التنظيم الذاتي عبر التوافق القيمي وسيطًا، بما يعني أن أثر البيئة الاجتماعية ينتقل إلى التنظيم الذاتي حين يشعر المعلم بأن قيمه ومعتقداته تنسجم مع قيم المدرسة ومعاييرها

وتوضح نتائج النموذج البنائي أن أثر السياق الاجتماعي في التنظيم الذاتي لا يسير في مسارات مستقلة متوازية، بل يتشابك عبر وساطة التوافق القيمي الذي يحول العلاقات الإيجابية والدعم المؤسسي إلى دافعية داخلية للتنظيم، فالعلاقات الطيبة مع الزملاء تبني شعورًا بالانتماء يعزز تقبل قيم المدرسة ومعاييرها، والدعم الإشرافي يمنح المعلم إحساسًا بأن مؤسسته تقدر جهده وتصغي إلى احتياجاته المهنية، فينعكس هذا المناخ الاجتماعي انخراطًا أعمق في مراقبة الأداء وتقويمه ذاتيًا والسعي المستمر إلى تطويره

ثالثًا: دلالات الدراسة وتطبيقاتها

تنطوي هذه النتائج على دلالات عملية مهمة لإدارات المدارس وصانعي السياسات التعليمية، إذ تشير إلى أن تعزيز التنظيم الذاتي لدى المعلمين لا يقتصر على التدريب الفردي على مهارات التخطيط والمراقبة والتقويم الذاتي، بل يمتد إلى بناء بيئة مدرسية تسودها علاقات زمالة داعمة ودعم إشرافي فاعل وقيم مشتركة واضحة، فحين تتقارب معتقدات المعلم وقيمه ومعاييره مع ما تتبناه مدرسته يصبح أكثر استعدادًا لمراقبة ممارساته التدريسية والتحكم فيها وتنظيمها بوعي ومسؤولية، كما تفيد النتائج برامج التنمية المهنية في توجيه جهودها نحو الأنشطة الجماعية التي تعزز الانتماء والتوافق القيمي داخل المجتمع المدرسي، بدل الاقتصار على الأنشطة الفردية المعزولة

كما تفتح النتائج أفقًا لبحوث لاحقة تختبر النموذج ذاته في مراحل تعليمية وثقافات مدرسية مختلفة، وتدمج متغيرات إضافية كالقيادة المدرسية والرضا الوظيفي والاحتراق المهني، لتتكامل الصورة حول محددات التنظيم الذاتي لدى المعلمين وعوامله الميسرة والمعيقة، وتبقى النسبة المعتبرة من التباين المفسر شاهدًا على أن الاستثمار في المناخ الاجتماعي للمدرسة والعلاقات المهنية الصحية داخلها ليس ترفًا تنظيميًا هامشيًا، بل مدخل مباشر إلى تحسين جودة الممارسة التدريسية واستدامة التطور المهني للمعلم عبر مسيرته الطويلة في المهنة

وتجدر الإشارة إلى أن موقع الدراسة في سياق المدارس المتوسطة التركية يمنح نتائجها خصوصية سياقية تستحق الاعتبار، فطبيعة العلاقات المهنية وأنماط الإشراف والدعم في هذا السياق قد تختلف عنها في سياقات تعليمية أخرى، وهو ما يجعل اختبار النموذج ذاته في بيئات مقارنة ومراحل تعليمية متنوعة خطوة لازمة قبل تعميم الاستنتاجات على نطاق واسع

وخلاصة القول إن الدراسة أبرزت أن التنظيم الذاتي لدى المعلم ثمرة لبيئته الاجتماعية بقدر ما هو ثمرة لقدراته الفردية، وأن التوافق القيمي بين المعلم ومدرسته يمثل الحلقة الأقوى التي تصل بين السياق الاجتماعي والممارسة المنظمة ذاتيًا

طلب بيانات المقال

آراء عملائنا

صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
سلة طلب الرسائل (0)