0505276099للتواصل والاتصال
دليل عملي

Inclusive Human Development and Governance Nexus: Causality Analysis of Selected Asian Countries

تفحص هذه الدراسة دور الحوكمة في التنمية البشرية الشاملة لدى أربع وعشرين دولة آسيوية ببيانات لوحية ومؤشر التنمية البشرية المعدل بعدم المساواة، وتثبت سببية ثنائية الاتجاه بين المؤشر والإنفاق التنموي وبين الانفتاح التجاري والإنفاق التنموي، وأن الحوكمة الاقتصادية تسبب الحوكمة السياسية، بما يرشد تسلسل إصلاحات التنمية الشاملة وعدالة توزيع مكاسبها

تشكل الحوكمة الرشيدة إحدى الركائز المرشحة لتعزيز التنمية البشرية الشاملة التي لا تقتصر على رفع متوسطات الدخل والتعليم والصحة، بل تمتد إلى عدالة توزيع هذه المكاسب بين فئات المجتمع، وقد حظيت العلاقة بين الحوكمة والتنمية باهتمام بحثي واسع، غير أن فهم اتجاهات التأثير السببي بينهما ما يزال بحاجة إلى أدلة دقيقة من سياقات متنوعة، وفي آسيا تحديدًا تتباين الدول في جودة مؤسساتها ومستويات تنميتها بما يوفر مادة خصبة لاختبار هذه العلاقة، ومن هذا المنطلق فحصت هذه الدراسة دور الحوكمة في التنمية البشرية الشاملة لدى مجموعة مختارة من الدول الآسيوية، مستخدمة مؤشر التنمية البشرية المعدل بعدم المساواة الذي طوره برنامج الأمم المتحدة الإنمائي مقياسًا بديلًا للتنمية الشاملة، وباحثة في العلاقات السببية المتبادلة بين الحوكمة والتنمية والإنفاق الحكومي والانفتاح التجاري

أولًا: أهداف الدراسة ومنهجيتها

هدفت الدراسة إلى فحص دور الحوكمة في التنمية البشرية الشاملة لدى أربع وعشرين دولة آسيوية مختارة، واعتمدت بيانات لوحية تغطي الفترة من عام ألفين وعشرة إلى عام ألفين وسبعة عشر، واتخذت مؤشر التنمية البشرية المعدل بعدم المساواة مقياسًا بديلًا للتنمية البشرية الشاملة، وأدخلت ستة مؤشرات للحوكمة متغيرات مستقلة في نموذج انحدار إلى جانب ثلاثة متغيرات ضابطة، واختبرت الدراسة سكون بياناتها باستخدام اختبارات جذر الوحدة للبيانات اللوحية مثل اختبار ليفين ولين وتشو واختبار ديكي فولر المعزز، واستعانت بمصفوفة ارتباط بيرسون للوقوف على الارتباطات بين المتغيرات، ثم اختبرت اتجاهات السببية بين مؤشر التنمية الشاملة ومؤشرات الحوكمة والإنفاق التنموي والانفتاح التجاري للكشف عن العلاقات أحادية الاتجاه وثنائيته

ثانيًا: أبرز النتائج

أظهرت النتائج أن الارتباطات بين المتغيرات المدروسة جاءت متباينة المستويات بين العالية والمنخفضة والمتوسطة، بما يعكس تعقد شبكة العلاقات بين الحوكمة والتنمية ومحدداتهما، كما أظهرت النتائج وجود علاقة سببية قوية بين المتغيرات، وكان من أهم ما توصلت إليه الدراسة وجود سببية ثنائية الاتجاه بين مؤشر التنمية البشرية الشاملة والإنفاق التنموي، فالمؤشر يؤثر في حجم الاستثمار الحكومي في المشروعات التنموية ويتأثر به في آن واحد، إذ يحقق الإنفاق التنموي الأكبر مستويات أعلى من التنمية الشاملة، ووجدت الدراسة كذلك سببية ثنائية الاتجاه بين الانفتاح التجاري والإنفاق التنموي، وأن الحوكمة الاقتصادية تسبب الحوكمة السياسية في حالة الدول الآسيوية المدروسة، بما يشير إلى تسلسل سببي يتحرك من إصلاح الإدارة الاقتصادية نحو تطوير الحوكمة السياسية

ثالثًا: دلالات الدراسة وتطبيقاتها

تحمل هذه النتائج دلالات سياساتية ذات قيمة للدول النامية الساعية إلى تنمية أكثر شمولًا وعدالة، فالسببية المتبادلة بين الإنفاق التنموي والتنمية الشاملة تعني أن الاستثمار الحكومي في المشروعات التنموية ليس إنفاقًا استهلاكيًا بل حلقة منتجة تغذي ذاتها، إذ ترفع التنمية وتولد بدورها قدرة وطلبًا على مزيد من الإنفاق المنتج، كما يمنح تقدم الحوكمة الاقتصادية على نظيرتها السياسية في سلسلة السببية صانعي القرار مدخلًا عمليًا للإصلاح يبدأ من المؤسسات الاقتصادية ويمتد أثره إلى البنية السياسية، وتفيد هذه الأدلة المنظمات الإنمائية في تصميم برامج دعم تراعي تسلسل الإصلاحات وواقع كل دولة، بدل افتراض تأثيرات أحادية الاتجاه من الحوكمة إلى التنمية

وتفتح السببية الثنائية الاتجاه بين مؤشر التنمية البشرية الشاملة والإنفاق التنموي بابًا مهمًا لإعادة التفكير في العلاقة بين الدولة والتنمية، فهي تصور حلقة متصلة لا خطًا مستقيمًا، إذ يؤدي الإنفاق الحكومي على المشروعات التنموية إلى رفع مستوى التنمية الشاملة عبر تحسين التعليم والصحة والدخل وتوزيعها بعدالة أوسع، ثم تعود التنمية الشاملة المرتفعة فتغذي الإنفاق ذاته بتوسيع القاعدة الاقتصادية والمالية للدولة وتعزيز مطالبتها المجتمعية بمزيد من الاستثمار التنموي، وبالمنطق نفسه تتبادل العلاقة بين الانفتاح التجاري والإنفاق التنموي التأثير، بينما يوحي تقدم الحوكمة الاقتصادية على الحوكمة السياسية في ترتيب السببية بأن إصلاح أجهزة إدارة الاقتصاد والمال العام قد يكون المدخل الأقصر أثرًا لبناء مؤسسات سياسية أرشد على المدى المتوسط والبعيد

وخلاصة القول إن الحوكمة والتنمية البشرية الشاملة في الدول الآسيوية المدروسة ترتبطان بعلاقات سببية قوية متشابكة الاتجاهات، يتقدم فيها الإنفاق التنموي شريكًا متبادل التأثير مع التنمية الشاملة، وتسبق فيها الحوكمة الاقتصادية الحوكمة السياسية، ومن ثم فإن سياسات التنمية الشاملة الأجدى هي تلك التي تستثمر في الإنفاق التنموي وتصلح الحوكمة الاقتصادية بوصفها بوابة لإصلاح أوسع وأثر أعمق

طلب بيانات المقال

آراء عملائنا

صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
سلة طلب الرسائل (0)