0505276099للتواصل والاتصال
دليل عملي

Factors influencing positive perceptions of hybrid teaching in higher education: a case study of an engineering university

تناولت الدراسة العوامل المؤثرة في التصورات الإيجابية للتعليم الهجين في جامعة هندسية بالاستناد إلى نظرية الحقل لدى بورديو ومنهج مختلط الأساليب شمل أربعمئة وتسعًا وثمانين استبانة صالحة ومقابلات نوعية مع المعلمين والطلاب وموظفي الدعم، وأظهرت أن مجال التدريس ورأس المال الاجتماعي والرمزي في مقدمة المؤثرات، وأن الدعم التقني شرط أساسي لسلاسة تشغيل التعليم الهجين

أصبح التعليم الهجين الذي يدمج بين التعلم عبر الإنترنت والتعلم الحضوري النمط الغالب للتدريس في التعليم العالي مع تقدم التقنية، غير أن هذا النمط يخلق سياقات تعليم وتعلم أكثر تعقيدًا من سياقات التعليم التقليدي في القاعات الدراسية، إذ تتداخل فيه عوامل التدريس والتعلم والدعم التقني على نحو يجعل فهم العوامل المؤثرة في تصورات المشاركين له ضرورة لتحسين ممارساته، وفي هذا السياق تناولت الدراسة العوامل المؤثرة في التصورات الإيجابية للتعليم الهجين في مجالات التدريس والتعلم والتدريس المساعد، متخذة من إحدى الجامعات الهندسية حالة للدراسة، ومستندة إلى نظرية الحقل لدى بورديو إطارًا لتفسير التفاعلات الاجتماعية والاقتصادية داخل هذه المجالات وما يدور فيها من رؤوس أموال

أولًا: أهداف الدراسة ومنهجيتها

هدفت الدراسة إلى تحديد العوامل المؤثرة في التصورات الإيجابية للتعليم الهجين عبر مجالاته الثلاثة، وفهم أدوار رأس المال الاجتماعي ورأس المال الرمزي في تشكيل هذه التصورات، واعتمدت منهجًا مختلط الأساليب جمع بين الشق الكمي والشق النوعي، فوزعت خمسمئة وخمسين استبانة استرجع منها أربعمئة وتسع وثمانون استبانة صالحة للتحليل، وعولجت البيانات بتحليل الارتباط والانحدار الخطي المتعدد ونمذجة المعادلات البنائية، ثم أُجريت مقابلات نوعية مع المعلمين والطلاب وموظفي الدعم التقني لاستكمال الصورة وتفسير النتائج الكمية في ضوء خبرات الفاعلين داخل كل مجال من المجالات الثلاثة المدروسة

ثانيًا: أبرز النتائج

أظهرت النتائج أن مجال التدريس يؤثر تأثيرًا دالًا في التصورات الإيجابية الكلية للتعليم الهجين، وأن رأس المال الاجتماعي ورأس المال الرمزي يؤديان دورين حاسمين داخل هذا التأثير، أما مجال التعلم فلا يؤثر مباشرة في تصورات التعليم الهجين، غير أنه يعزز انخراط الطلاب وفرص تعلمهم بما ينعكس إيجابًا في التجربة الكلية، وتبين أن مجال التدريس المساعد الذي يقوم على دعم الطواقم التقنية ضروري للسير السلس للتعليم الهجين، إذ يعالج التحديات التقنية ويسهل التواصل الفعال بين أطراف العملية التعليمية، وتشير النتائج في مجموعها إلى ضرورة بناء إطار بورديوي جديد يفسر العوامل الاجتماعية والاقتصادية المؤثرة في التفاعلات بين مجالي التدريس والتعلم في سياق التعليم العالي الهندسي وما يشبهه من سياقات

وتستحق بنية المجالات الثلاثة وقفة تحليلية، فالتعليم الهجين ليس قناة تقنية لنقل المحتوى بل ساحة اجتماعية تتوزع فيها الأدوار والموارد، ففي مجال التدريس يحتكم المعلمون إلى رؤوس أموالهم الاجتماعية والرمزية في إدارة التفاعل وبناء حضورهم، وفي مجال التعلم يعيد الطلاب تشكيل انخراطهم وفرصهم بحسب ما يتيحه النموذج الهجين من مرونة، وفي مجال التدريس المساعد تعمل الطواقم التقنية بوصفها بنية خفية تحمل النموذج كله، وقد أظهرت المقابلات النوعية كيف تتقاطع هذه المجالات في الخبرة اليومية للفاعلين وتتنازع أحيانًا في تحديد معنى النجاح في التعليم الهجين

ثالثًا: دلالات الدراسة وتطبيقاتها

تقدم هذه النتائج إرشادات عملية للمعلمين والمؤسسات الراغبة في تحسين ممارسات التعليم الهجين، فهي تؤكد أن الاستثمار في مجال التدريس وفي رؤوس الأموال الاجتماعية والرمزية للمعلمين مدخل أول لتعزيز التصورات الإيجابية، وأن دعم انخراط الطلاب وفرص تعلمهم لا يقل أهمية عن التأثير المباشر في التصورات، وأن البنية التقنية الداعمة ليست عنصرًا هامشيًا بل شرط تشغيلي لنجاح النموذج الهجين كله، كما تفيد النتائج الباحثين بأهمية القراءات السوسيولوجية للتعليم الهجين التي تتجاوز الجوانب التقنية والإجرائية إلى ديناميات الحقول ورؤوس الأموال الفاعلة داخل الجامعة وعلاقات القوة والمكانة التي تنظم التفاعل بين أطرافها

كما يقدم الإطار البورديوي الجديد الذي تدعو إليه الدراسة أداة لفهم ظواهر أوسع في التعليم العالي الرقمي، إذ يمكن توظيفه في تحليل تباين قبول التحولات التقنية بين الجامعات والتخصصات، وفهم مصادر مقاومة التغيير أو احتضانه، وربط تصورات الفاعلين بمواقعهم ورؤوس أموالهم لا بمواقف فردية مجردة، وبذلك تتجاوز الدراسة حدود حالتها الواحدة إلى مساهمة نظرية في علم اجتماع التعليم، تذكر بأن كل إصلاح تعليمي تقني هو في عمقه إعادة توزيع للأدوار والمكانات وفرص التعلم، ينبغي إدارته بوعي اجتماعي لا بمنطق إجرائي ضيق

وخلاصة القول إن نجاح التعليم الهجين في التعليم العالي لا يتوقف على التقنية وحدها بل على تفاعل مجالات التدريس والتعلم والتدريس المساعد وما يدور فيها من رؤوس أموال اجتماعية ورمزية، وإن فهم هذه التفاعلات بعمق يمثل أساسًا لتطوير ممارسات هجينة أكثر فاعلية وعدالة، تستثمر إمكانات الدمج بين الحضوري والرقمي بدل الاكتفاء بإدارته إجرائيًا

طلب بيانات المقال

آراء عملائنا

صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
صورة مراجعة عميل من Google Maps
سلة طلب الرسائل (0)