0505276099للتواصل والاتصال
دليل عملي

Immersive Journalism and the Shift to the Metaverse: A Bibliometric and NLP Analysis with Projections to 2030

تفحص هذه الدراسة أثر خطاب الميتافيرس في الأجندة البحثية للصحافة الغامرة عبر تحليل ببليومتري ولغوي حاسوبي شمل 143 منشورًا مفهرسًا في قاعدة سكوبس بين عامي 2005 و2026، وتبين أن مصطلحات الميتافيرس تضاعفت قرابة خمس مرات، وأن دراسات التعاطف الأعلى استشهادًا تراجعت حصتها، بينما تصاعدت نقاشات الثقة والتضليل، بما ينبئ بتحول المجال نحو اهتمامات أخلاقية ومعيارية بحلول عام 2030

تمهيد

تُعد الصحافة الغامرة ممارسة صحفية تُدخل الجمهور في قلب الأحداث الإخبارية عبر تقنيات الواقع الافتراضي والواقع المعزز والفيديو بزاوية 360 درجة، وقد تطورت هذه الممارسة باطراد منذ منتصف العقد الأول من الألفية، غير أن أثر خطاب الميتافيرس في إعادة تشكيل الأجندة البحثية لهذا المجال ظل غير واضح المعالم، إذ اكتفت الدراسات الببليومترية السابقة بوصف أعداد المنشورات وتتبعها دون أن تفحص ما إذا كانت تسمية الميتافيرس تعكس تحولًا مفاهيميًا حقيقيًا أم أنها مجرد موجة عابرة في المصطلحات الرائجة

ومن هنا تنبع أهمية هذه الدراسة التي سعت إلى سد هذه الفجوة المعرفية عبر تتبع مسار البحث في الصحافة الغامرة على مدى عقدين كاملين، والكشف عن كيفية تغير موضوعاته وأولوياته مع صعود خطاب الميتافيرس، وما ينطوي عليه ذلك من دلالات لمستقبل البحث في الصحافة الرقمية وأخلاقياتها في السنوات المقبلة

أولًا: أهداف الدراسة ومنهجيتها

هدفت الدراسة إلى فحص ما إذا كان خطاب الميتافيرس قد أعاد تشكيل الأجندة البحثية لمجال الصحافة الغامرة إعادة تشكيل جوهرية، وإلى رصد التحولات الموضوعية التي مر بها المجال منذ نشأته، ولتحقيق ذلك اعتمدت الدراسة تحليلًا ببليومتريًا مقترنًا بتحليل معالجة اللغة الطبيعية لمجموعة مكونة من 143 منشورًا علميًا مفهرسًا في قاعدة سكوبس خلال الفترة من عام 2005 إلى عام 2026، وهو ما أتاح تتبع التطور الكمي والكيفي للإنتاج البحثي عبر الزمن بصورة منهجية

واستحدثت الدراسة مؤشرًا جديدًا أطلقت عليه درجة القرب من الميتافيرس، يقيس مدى حضور المصطلحات القريبة من الميتافيرس في المنشورات وكثافتها، بما يسمح بالتمييز بين الاستخدام المفاهيمي العميق للمصطلح وحضوره السطحي العابر، كما حللت الدراسة أنماط الاستشهادات المرجعية وحصص الموضوعات الرئيسة كالتعاطف والثقة والتضليل عبر السنوات، وبنت على ذلك إسقاطات مستقبلية لاتجاهات المجال حتى عام 2030

ثانيًا: أبرز النتائج

أظهرت النتائج أولًا أن المصطلحات القريبة من الميتافيرس ازدادت ازديادًا حادًا في السنوات الأخيرة، إذ ارتفع متوسط درجة القرب من الميتافيرس قرابة خمسة أضعاف بين عامي 2022 و2025، منتقلًا من 0.48 إلى 2.29، وهو ما يشير إلى أن الميتافيرس لم يعد مصطلحًا هامشيًا في أدبيات الصحافة الغامرة بل صار إطارًا حاضرًا بقوة في صياغة الأسئلة البحثية وعناوين الدراسات ومفاهيمها

وكشفت النتائج ثانيًا عما سمته الدراسة مفارقة التعاطف، فقد حققت الدراسات المتمحورة حول التعاطف أعلى متوسط لعدد الاستشهادات بلغ 37.4 استشهادًا، غير أن حصتها من إجمالي المنشورات بلغت ذروتها في عام 2023 بنسبة 42.1 في المئة ثم انهارت إلى 21.4 في المئة بحلول عام 2025، بما يدل على أن الأثر الاستشهادي للموضوعات وحضورها الموضوعي في الأجندة البحثية قد يسيران في اتجاهين متباعدين، فالموضوع الأكثر تأثيرًا في الاستشهادات ليس بالضرورة الأكثر حضورًا في الإنتاج الجديد

وبيّنت النتائج ثالثًا أن النقاشات المتعلقة بالثقة والتضليل المعلوماتي تصاعدت تصاعدًا ملحوظًا عبر فترة الدراسة حتى بلغت أعلى حصصها بحلول عام 2025، وإن نبهت الدراسة إلى أن هذا التقدير يستند إلى عينة فرعية صغيرة قوامها 14 منشورًا، فينبغي أن يُقرأ بوصفه مؤشرًا اتجاهيًا لا قيمة دقيقة قاطعة، وأشارت الإسقاطات الممتدة إلى عام 2030 إلى سيناريو مرجح يستقر فيه حجم النشر بينما تواصل الموضوعات المرتبطة بالميتافيرس اكتساب مزيد من النفوذ والتأثير في الأجندة البحثية

ثالثًا: دلالات الدراسة وتطبيقاتها

تنطوي هذه النتائج على دلالة مهمة لباحثي الإعلام، فهي ترجح أن مجال الصحافة الغامرة يتحرك تدريجيًا بعيدًا عن أصوله المدفوعة بالتكنولوجيا والأجهزة نحو أجندة تتشكل بالاهتمامات الأخلاقية والمعيارية كالثقة والتضليل وأثر الانغماس في الجمهور، وهو ما يدعو الباحثين والمحررين على حد سواء إلى إعادة النظر في أولويات البحث والتدريب الصحفي، بحيث لا ينصب التركيز على إمكانات التقنية وحدها بل على أسئلة القيم والمسؤولية التحريرية التي تثيرها التجارب الغامرة

كما تقدم الدراسة أداة منهجية قابلة لإعادة الاستخدام هي درجة القرب من الميتافيرس، ويمكن للباحثين توظيفها في مجالات أخرى لرصد كيفية تسلل المصطلحات الرائجة إلى الأدبيات العلمية وقياس عمق تحولها المفاهيمي، فضلًا عن أن ظاهرة مفارقة التعاطف تنبه محرري المجلات وصناع السياسات البحثية إلى ضرورة عدم الخلط بين الأثر الاستشهادي والحيوية الموضوعية عند تقييم اتجاهات أي مجال علمي

وخلاصة القول إن الدراسة تقدم قراءة كمية مدعومة بتحليل لغوي حاسوبي لتطور الصحافة الغامرة عبر عقدين، وتبين أن خطاب الميتافيرس ترك أثرًا حقيقيًا متناميًا في أجندتها البحثية دون أن يلغي موضوعاتها المؤسسة، وأن مستقبل المجال حتى عام 2030 يتجه على الأرجح نحو مزيد من الأسئلة الأخلاقية والمعيارية مع استقرار حجم النشر، وهو مسار يستحق المتابعة والرصد المستمرين من الباحثين في دراسات الصحافة والإعلام الرقمي

هل تحتاج إلى دعم متخصص في بحثك؟

يمكنك طلب الخدمة مباشرة عبر حساب الباحث، وسيتابع معك فريق مؤسسة النظم طلبك خطوة بخطوة حتى اكتمال الإنجاز

طلب الخدمة عبر حساب الباحث

سلة طلب الرسائل (0)