0505276099للتواصل والاتصال
دليل عملي

مفهوم التوازن في العهد الأسري البلجيكي: نموذج لقانون ميراث مصمم حسب الطلب وشامل

دراسة تفحص مفهوم التوازن الذاتي في العهد الأسري البلجيكي منذ إصلاح عام 2018، وتبين أن تأكيد الأسرة لتوازنها الخاص شرط لصحة الاتفاق، وأن النموذج يستوعب البنى الأسرية غير التقليدية، مع تأكيد أن العدالة في الميراث قد تكون توازنًا ذاتيًا تعترف به الأسرة كلها

ملخص عربي للدراسة الأصلية | Laws | 2026-06-23

أنشأ المشرع البلجيكي منذ عام 2018 استثناءات جوهرية من الحظر التقليدي على الاتفاقات المتعلقة بالتركات المستقبلية، إذ صارت اتفاقات التركات تتيح إنشاء حقوق في تركة شخص مستقبلية أو تعديلها أو إنهاءها بين الأطراف المعنية، ويتمثل الابتكار المركزي في إصلاح عام 2018 في اتفاق التركات الشامل، المعروف أيضًا بالعهد الأسري، الذي يتيح للوالدين إقامة توازن فردي وذاتي والاتفاق عليه مع جميع أبنائهم، مع مراعاة الهبات السابقة والحالية للأبناء وعناصر أخرى يرونها مهمة، وتفحص هذه الدراسة معنى هذا التوازن وكيف تبلغه الأسر عمليًا، وكيف تستوعب هذه الاتفاقات البنى الأسرية غير التقليدية والحالات الأسرية المعقدة

أولًا: أهداف الدراسة ومنهجيتها

تهدف الدراسة إلى فحص كيف ينبغي فهم التوازن في العهد الأسري، وكيف تستطيع الأسر بلوغه عمليًا، مع اهتمام خاص بدور الديناميات الأسرية، وتستكشف بعد ذلك كيف تستوعب اتفاقات التركات الشاملة البنى الأسرية غير التقليدية والحالات الأسرية المعقدة، بهدف تحقيق تنظيم عادل ومنصف يعكس رغبات جميع أفراد الأسرة واحتياجاتهم، وتعتمد الدراسة منهجًا تحليليًا فقهيًا يدرس نصوص الإصلاح وآثاره العملية، بدل الاكتفاء بالوصف التشريعي المجرد

ثانيًا: أبرز النتائج

أولًا، بيّنت الدراسة أن اتفاق التركات الشامل، أو العهد الأسري، يتيح للوالدين إقامة توازن فردي وذاتي والاتفاق عليه مع جميع أبنائهم، مع مراعاة الهبات السابقة والحالية للأبناء وعناصر أخرى يرونها مهمة، بما يجعل التوزيع تعبيرًا عن إرادة الأسرة لا عن قاعدة حسابية جامدة

ثانيًا، أوضحت الدراسة أن التوازن ذاتي لأنه لا يُعرّف بمعايير موضوعية كمية، بل بما تشعر به الأطراف نوعيًا، معًا بوصفهم أسرة، حول ما يشكل حلًا عادلًا ومتوازنًا لهم، وهو فهم يمنح المشاعر الأسرية والعلاقات وزنًا قانونيًا صريحًا

ثالثًا، خلصت الدراسة إلى أن تأكيد الأسرة لتوازنها الخاص يشكل شرطًا جوهريًا لصحة اتفاق التركات الشامل، فالاتفاق لا يصح بمجرد التوقيع، بل باعتراف جماعي بأن التوزيع المتفق عليه عادل ومتوازن من منظور الأسرة نفسها

رابعًا، أظهرت الدراسة أن اتفاقات التركات الشاملة قادرة على استيعاب البنى الأسرية غير التقليدية والحالات الأسرية المعقدة، بما يتيح تنظيمًا عادلًا ومنصفًا يعكس الرغبات والاحتياجات الخاصة لجميع أفراد الأسرة، بدل فرض نموذج واحد على أسر مختلفة

خامسًا، أشارت الدراسة إلى أن دور الديناميات الأسرية محوري في بلوغ التوازن عمليًا، لأن الاتفاق على ما هو عادل يتطلب حوارًا أسريًا صادقًا، وقدرة على الاعتراف بالهبات السابقة والفروق بين الأبناء دون أن يتحول التوزيع إلى مصدر نزاع جديد

ثالثًا: دلالات الدراسة وتطبيقاتها

تقدم الدراسة نموذجًا ملهمًا للمشرعين في الدول التي تدرس إصلاح قوانين الميراث، إذ تبين أن المرونة المصممة حسب الطلب والشمولية ليستا نقيضتين، فالعهد الأسري يجمع بين حرية الأسرة في رسم توزيعها وبين شرط التأكيد الجماعي الذي يحمي الضعفاء من الإملاء، كما أنها تفيد المحامين والموثقين والأسر التي تواجه تركات معقدة، لأنها توضح أن العدالة في الميراث ليست دائمًا مساواة حسابية، بل قد تكون توازنًا ذاتيًا تعترف به الأسرة كلها، وهو درس يتجاوز بلجيكا إلى كل نظام يبحث عن قانون ميراث أكثر إنسانية، كما أن الدراسة تثير سؤالًا مهمًا حول حدود الحرية الأسرية، إذ يظل التوازن الذاتي مشروطًا بتأكيد جميع الأبناء، بما يحمي من قد يتعرض لضغط داخل الأسرة، ويجعل من الحوار الأسري ضمانة لا مجرد إجراء شكلي، وتدعو الدراسة إلى دراسة تطبيقية تتتبع كيف تتعامل الأسر البلجيكية فعليًا مع هذه الأداة الجديدة، وما إذا كانت تحقق العدالة المنشودة أم تخلق نزاعات من نوع جديد في السنوات القادمة

وخلاصة القول، إن العهد الأسري البلجيكي يعلّمنا أن الميراث ليس قسمة أرقام بل اتفاق على معنى العدالة داخل الأسرة، والتوازن الذاتي الذي تؤكده الأسرة بنفسها هو جوهر هذا النموذج، ونقطة انطلاق لأي إصلاح يريد قانون ميراث مصممًا حسب الطلب وشاملًا في آن واحد

المصدر الأصلي: https://www.mdpi.com/2075-471X/15/4/59
DOI: 10.3390/laws15040059

سلة طلب الرسائل (0)