تشكل المواد الثابتة والمتنقلة والسامة، والمواد الشديدة الثبات والشديدة التنقل، ومنها كثير من المواد البيرفلورو ألكيلية والبولي فلورو ألكيلية، تحديًا بيئيًا وتنظيميًا كبيرًا، لأنها تثبت في الماء والتربة والرواسب وتتجاوز طرق المعالجة التقليدية، بما يهدد صحة الإنسان والبيئة ويعيق أجندة الاستدامة في الاتحاد الأوروبي، بما فيها الصفقة الخضراء الأوروبية وخطة عمل الاقتصاد الدائري وخطة عمل التلوث الصفري واستراتيجية المواد الكيميائية من أجل الاستدامة واستراتيجية التربة الأوروبية، ويقدم مشروع بروميسيس ثماني توصيات سياساتية لمعالجة هذا التحدي عبر أربعة مجالات سياساتية متكاملة
أولًا: أهداف الدراسة ومنهجيتها
تهدف الورقة إلى تقديم توصيات للاتساق التنظيمي والإدارة الفعالة للمواد الثابتة والمتنقلة في منظومة التربة والرواسب والمياه، بما يدفع الاقتصاد الدائري إلى الأمام، وتعتمد على مخرجات مشروع بروميسيس الممول ضمن برنامج أفق 2020 الأوروبي، إذ تدمج التوصيات الثماني نتائج أبحاث المشروع ومدخلات أصحاب المصلحة والتحليل التنظيمي، وتتوزع على أربعة مجالات سياساتية، هي لوائح المواد، وإدارة الموارد الدائرية، وأداء التقنية ومكافحة التلوث، وأدوات إدارة البيانات، بما يمنحها أساسًا علميًا وتشاوريًا معًا
ثانيًا: أبرز النتائج
أولًا، مثّل إدراج فئتي خطر المواد الثابتة والمتنقلة والسامة والمواد الشديدة الثبات والشديدة التنقل في لائحة التصنيف والتوسيم والتغليف رقم 1272 لسنة 2008، عبر اللائحة المفوضة الأوروبية رقم 707 لسنة 2023، خطوة مهمة في الاعتراف بهذه الخصائص الخطرة على مستوى التصنيف الكيميائي
ثانيًا، أظهر التحليل أن المشهد التنظيمي الحالي لهذه المواد ما زال مجزأً ومعقدًا، إذ تُعالج الأوساط البيئية المختلفة، وهي التربة والرواسب والمياه والحمأة، بموجب سياسات لاحقة منفصلة، وما زالت ترجمة معايير التصنيف إلى تدابير متسقة عبر التشريعات البيئية معلقة
ثالثًا، اقترح مشروع بروميسيس ثماني توصيات سياساتية عبر أربعة مجالات، هي لوائح المواد، وإدارة الموارد الدائرية، وأداء التقنية ومكافحة التلوث، وأدوات إدارة البيانات، بما يغطي سلسلة الإدارة من التصنيف إلى الرصد والتحقق
رابعًا، أكدت الورقة أن تحديثات السياسات وتحسيناتها وإضافاتها إلى اللوائح الحالية مطلوبة بصورة عاجلة، لضمان إدارة منسقة لهذه المواد عبر منظومة التربة والرواسب والمياه، ولتحقيق طموحات الاتحاد الأوروبي في الاقتصاد الدائري والتلوث الصفري
خامسًا، خلصت الورقة إلى أن التوصيات تدمج نتائج الأبحاث ومدخلات أصحاب المصلحة والتحليل التنظيمي، بما يدعم طموحات الدائرية والتلوث الصفري، ويجعلها قابلة للتطبيق لا مجرد مبادئ عامة
ثالثًا: دلالات الدراسة وتطبيقاتها
تتجلى قيمة التوصيات في أنها تخاطب فجوة تنظيمية حقيقية تؤثر في سلامة المياه والتربة والمنتجات المعاد تدويرها، فالمواد الثابتة والمتنقلة لا تحترم الحدود بين الأوساط البيئية ولا بين الدول، وأي إدارة مجزأة ستظل تسمح بتسربها من وسط إلى آخر، وتهم التوصيات المشرعين الأوروبيين والجهات التنظيمية الوطنية ومديري محطات المعالجة والصناعات الكيميائية، لأنها تقدم مسارًا منسقًا يربط التصنيف بالرصد وبأداء التقنية وبإدارة البيانات، بما يحمي الصحة والبيئة دون تعطيل أهداف الاقتصاد الدائري، كما أن الورقة تشير إلى أن الاقتصاد الدائري نفسه قد يصير قناة لانتشار هذه المواد إن لم يُحكم إدارتها، إذ يعاد تدوير منتجات ومواد تحمل هذه المواد الثابتة، بما يعيد إدخالها في المنتجات والتربة والمياه من جديد، ولهذا فإن نجاح الدائرية يتوقف على القدرة على فصل هذه المواد وإدارتها قبل إعادة التدوير، وعلى بيانات سليمة تتيح تتبعها عبر سلسلة الإنتاج والاستهلاك وإعادة التدوير، بما يجعل إدارة البيانات جزءًا لا يتجزأ من حماية البيئة والصحة، وتدعو الورقة إلى إشراك الصناعة والمجتمع المدني في صياغة التدابير، حتى تكون اللوائح قابلة للتطبيق وواقعية، لا مجرد طموحات على الورق في الدول الأعضاء كافة
وخلاصة القول، إن الاعتراف بخطر هذه المواد في لوائح التصنيف كان خطوة ضرورية لكنها غير كافية، والمهمة المقبلة هي تحويل هذا الاعتراف إلى إدارة منسقة عبر التربة والرواسب والمياه، والتوصيات الثماني تقدم خريطة طريق عملية لهذا التحول، من اللوائح إلى التقنية إلى البيانات
المصدر الأصلي: https://link.springer.com/10.1186/s12302-026-01448-y
DOI: 10.1186/s12302-026-01448-y
