أدى النزاع السوري المستمر إلى فرار ملايين اللاجئين من البلاد منذ عام 2011، وفي عام 2015 تعهدت الحكومة الماليزية باستضافة 3000 لاجئ سوري لمواصلة حياتهم بأمان في ماليزيا قبل عودتهم إلى سوريا عند انتهاء الحرب، غير أن ماليزيا لم تصادق على اتفاقية اللاجئين لعام 1951 ولا على بروتوكولها لعام 1967، وهي المعاهدة الدولية التي تعترف بوضع اللاجئين وتحمي حقوقهم، ونتيجة لغياب إطار قانوني لحماية اللاجئين والأشخاص النازحين خارجيًا، تجادل هذه الدراسة بأن تهديدات الأمن الإنساني مرجحة جدًا أن تواجه اللاجئين السوريين في ماليزيا، رغم تنفيذ الحكومة الماليزية لبرنامج التسوية المؤقتة للمهاجرين السوريين
أولًا: أهداف الدراسة ومنهجيتها
تهدف الدراسة إلى فحص المخاطر التي يتعرض لها اللاجئون السوريون في ماليزيا من منظور الأمن الإنساني، وتعتمد البحث النوعي والمقابلات المتعمقة مع مسؤولين حكوميين مختارين ولاجئين سوريين ومنظمات غير حكومية، وينظر التحليل في المخاوف الأمنية من خلال أبعاد مترابطة للأمن الإنساني، ومنها الأمن السياسي والأمن الاقتصادي والأمن الصحي والأمن الاجتماعي، مما يتيح فهمًا شاملًا لا يقتصر على بعد واحد من حياة اللاجئين
ثانيًا: أبرز النتائج
النتيجة الأولى: كشف التحليل عن مخاوف أمنية رئيسة أثرت في اللاجئين السوريين الموجودين في ماليزيا، وهي مخاوف لا تنحصر في جانب واحد بل تمتد عبر أبعاد الأمن الإنساني المختلفة وتتغذى بعضها من بعض
النتيجة الثانية: يمثل غياب الإطار القانوني عاملًا بنيويًا في إنتاج هذه المخاطر، إذ تفتقر ماليزيا إلى منظومة قانونية تعترف بوضع اللاجئين وتحمي حقوقهم، مما يجعل الحماية المتاحة رهنًا ببرامج مؤقتة لا ترقى إلى ضمانات قانونية مستقرة
النتيجة الثالثة: لم يمنع برنامج التسوية المؤقتة للمهاجرين السوريين ظهور تهديدات الأمن الإنساني، إذ ظلت الفجوة بين التعهد السياسي باستضافة اللاجئين وبين غياب الحماية القانونية قائمة ومؤثرة في حياتهم اليومية
النتيجة الرابعة: تبين أبعاد الأمن السياسي والاقتصادي والصحي والاجتماعي ترابطًا وثيقًا، فالضعف في أحدها ينعكس على بقية الأبعاد، مما يجعل معالجة أي بعد بمعزل عن غيره غير كافية لتحسين أوضاع اللاجئين
ثالثًا: دلالات الدراسة وتطبيقاتها
تقدم الدراسة إسهامًا مهمًا في أدبيات الأمن الإنساني وسياسات اللجوء في جنوب شرق آسيا، إذ تبين أن التعهدات السياسية بالاستضافة لا تكفي وحدها ما لم تُترجم إلى إطار قانوني يحمي الحقوق، ويمكن أن يستفيد من نتائجها صناع السياسات والمنظمات غير الحكومية والباحثون في دراسات الهجرة، كما تفتح الدراسة بابًا لمقارنة تجارب دول لم تصادق على اتفاقية اللاجئين مع تجارب دول صادقت عليها، لقياس أثر الإطار القانوني في أمن اللاجئين ورفاههم
وتكشف المقابلات المتعمقة مع المسؤولين الحكوميين واللاجئين السوريين والمنظمات غير الحكومية عن صورة مركبة للمخاطر، فعلى المستوى السياسي يظل غياب الاعتراف القانوني بوضع اللاجئ مصدرًا لهشاشة مستمرة، وعلى المستوى الاقتصادي تتأثر فرص العمل والاستقرار المعيشي بغياب الإطار الذي ينظم الحقوق والواجبات، وعلى المستوى الصحي تنعكس القيود القانونية والإدارية على القدرة على الوصول إلى الخدمات، وعلى المستوى الاجتماعي تتشكل علاقة اللاجئين بمحيطهم في ظل وضع مؤقت يطول أمده، وتتغذى هذه الأبعاد بعضها من بعض، فالضعف في أحدها يفاقم الضعف في غيره، مما يجعل المعالجات الجزئية غير كافية، ويستدعي تفكيرًا شاملًا يربط بين الحماية القانونية والسياسات الاجتماعية والاقتصادية والصحية، وتبين الدراسة أن التعهد السياسي باستضافة 3000 لاجئ في عام 2015 مثل خطوة إنسانية مهمة، لكنه لم يتحول إلى منظومة حماية مستقرة، إذ ظل اللاجئون في وضع مؤقت يفتقر إلى الضمانات التي توفرها المعاهدات الدولية، مما يجعل أمنهم الإنساني رهنًا بالبرامج والمبادرات الظرفية بدل الحقوق الراسخة، وتدعو هذه النتيجة إلى إعادة النظر في العلاقة بين التعهدات السياسية والأطر القانونية في سياسات اللجوء، ولا سيما في الدول التي لم تصادق على اتفاقية اللاجئين
وخلاصة القول إن أمن اللاجئين السوريين في ماليزيا يظل هشًا ما دام قائمًا على برامج مؤقتة دون إطار قانوني يعترف بوضعهم ويحمي حقوقهم على نحو مستقر
المصدر الأصلي: https://www.mdpi.com/2076-0760/12/6/317
DOI: 10.3390/socsci12060317
