0505276099للتواصل والاتصال
دليل عملي

من التعددية إلى السلطوية: نزع الطابع الدستوري عن النقاش حول الدين والدولة في تونس قيس سعيد

يقارن المقال الأحكام المتعلقة بالدين في دستوري تونس لعامي 2014 و2022، ويبين كيف سحب دستور 2022 الاعتراف بالمطالب المتنافسة حول الإسلام ومدنية الدولة، وعهد إلى الدولة وحدها بتحقيق مقاصد الإسلام، فنزع الطابع الدستوري عن النقاش حول الدين والدولة، وتقدم إطارًا تحليليًا لدارسي التحولات الدستورية في المنطقة

ملخص عربي للدراسة الأصلية | Religions | 2026-09-09

حظي دستور تونس لعام 2022 باهتمام واسع بوصفه أداة لفرط الرئاسة والانهيار الديمقراطي واستعادة السلطوية، غير أن هذا المقال يلفت الانتباه إلى بعد إضافي لم يُلتفت إليه كثيرًا، وهو الدور الذي تؤديه بنود الهوية الدستورية في التحول السلطوي الجديد، ولا سيما فيما يتعلق بالعلاقة بين الدين والدولة

يجمع المقال بين أدبيات السلطوية الدستورية وأدبيات العلاقات بين الدين والدولة، ويقارن الأحكام المتعلقة بالدين في دستوري 2014 و2022، ليكشف كيف أعاد دستور عام 2022 تشكيل النقاش الدستوري حول الإسلام ومدنية الدولة

وتحظى دراسة الدساتير في فترات التحول السياسي بأهمية خاصة، لأن الدستور في هذه الفترات لا يكون وثيقة تقنية فحسب بل ساحة للصراع على هوية الدولة وطبيعة النظام السياسي ومكانة الدين في المجال العام

أولًا: أهداف الدراسة ومنهجيتها

اعتمد التحليل مقارنة منهجية للأحكام المتعلقة بالدين في الدستورين، مع التركيز على بنود الهوية الدستورية التي كانت تستوعب في دستور 2014 مطالب متنافسة حول الإسلام ومدنية الدولة، إسلامية وغير إسلامية، ضمن إطار تسوية تعددية

وهدف التحليل إلى فهم ما إذا كان دستور 2022 قد حافظ على هذا الإطار التوفيقي أم أزاحه، وكيف أثر ذلك في توزيع السلطة على تحديد المعنى العام للإسلام في المجال العام

وتبرز المقارنة بين دستورين متعاقبين أداة تحليلية قوية، إذ تكشف التغييرات النصية الدقيقة عن تحولات سياسية عميقة قد لا تظهر في الخطاب الرسمي، وتتيح فهم اتجاه التحول قبل أن تتضح معالمه كاملة

ثانيًا: أبرز النتائج

النتيجة الأولى: سحب دستور 2022 الاعتراف الدستوري الصريح بالمطالب المتنافسة حول الإسلام ومدنية الدولة التي كان دستور 2014 قد استوعبها ووسّط بينها، فأزال بذلك أحد أعمدة التسوية التعددية التي قام عليها الدستور السابق

النتيجة الثانية: عهد الدستور الجديد إلى الدولة وحدها بتحقيق مقاصد الإسلام، فتركّزت سلطة تحديد المعنى العام للإسلام داخل نظام سلطوي متمركز حول الدولة بدل أن تتوزع عبر نقاش دستوري مفتوح

النتيجة الثالثة: أدت هذه التغييرات إلى نزع الطابع الدستوري عن النقاش حول الدين والدولة، أي إخراج هذا النقاش من الإطار الدستوري الذي كان يمثله ويوسّط فيه، وهو ما يميز التحول التونسي عن مجرد تركيز السلطات الرئاسية

النتيجة الرابعة: تكشف النتائج أن بنود الهوية الدستورية ليست تفاصيل شكلية بل أدوات جوهرية في تشكيل النظام السياسي، وأن تغييرها قد يعيد توجيه العلاقة بين الدين والدولة دون تعديل صريح لبنية الحكم

ثالثًا: دلالات الدراسة وتطبيقاتها

تقدم الورقة إطارًا تحليليًا مفيدًا لدارسي التحولات الدستورية في المنطقة، إذ تبين أن السلطوية الجديدة قد تتسلل عبر لغة الهوية والدستور لا عبر إجراءات الطوارئ وحدها، مما يستدعي قراءة دقيقة للنصوص الدستورية

وتفيد المقارنة بين الدستورين صانعي السياسات والباحثين في فهم كيف يمكن للتوافقات التعددية أن تُبنى ثم تُفكك، وأهمية حماية فضاء النقاش الدستوري بوصفه ضمانة للاستقرار لا تهديدًا له

وتتجاوز دلالات الدراسة الحالة التونسية، إذ تواجه دول كثيرة التوتر نفسه بين الهوية الدينية ومدنية الدولة، وتحتاج إلى أطر دستورية تستوعب التعدد بدل إقصائه، حفاظًا على الاستقرار والشرعية معًا

وتدعو الدراسة إلى الانتباه لما وراء النصوص الدستورية من ممارسات وتوازنات سياسية، فالدستور قد يحمل نصوصًا تعددية بينما تسير الممارسة في اتجاه معاكس، أو العكس، ولذلك يحتاج فهم التحولات الدستورية إلى قراءة النصوص في سياقها السياسي والاجتماعي لا بمعزل عنه، مع متابعة كيفية تطبيقها على أرض الواقع

وتخلص الدراسة إلى أن حماية التعددية الدستورية تتطلب مؤسسات قوية وثقافة سياسية تحترم الاختلاف، لا نصوصًا وحدها مهما كانت صياغتها محكمة

ويبقى الدرس الأهم أن الدساتير الحية تحتاج إلى حماية دائمة لفضاء النقاش العام

وخلاصة القول، تؤكد هذه الدراسة أن الدساتير لا توزع السلطات فحسب بل تصوغ هوية الدولة ومعنى الدين في المجال العام، وأن إغلاق باب النقاش الدستوري قد يكون أخطر من تركيز السلطة نفسه

المصدر الأصلي: https://www.mdpi.com/2077-1444/17/9/1053
DOI: 10.3390/rel17091053

سلة طلب الرسائل (0)