يعد الدماغ العضو الأكثر دراسة باستخدام التصوير بالرنين المغناطيسي، وقد أدى ظهور أجهزة التصوير بقوة سبعة تسلا إلى رفع دقة التصوير إلى مستوى دون الملليمتر، بما يتيح رؤية تفاصيل تشريحية دقيقة لم تكن متاحة من قبل، غير أن هذا التقدم صاحبه نقص واضح في تقنيات التجزئة التلقائية المصممة خصيصًا لصور الرنين المغناطيسي عالية القوة، وهو نقص يعوق استثمار هذه الصور في البحوث العصبية والتطبيقات السريرية المتقدمة
وتتطلب تجزئة بنيات الدماغ المتعددة من هذه الصور، مثل المادة الرمادية والمادة البيضاء والعقد القاعدية والبطينات والمخيخ وجذع الدماغ، خوارزميات دقيقة وسريعة قادرة على التعامل مع حجم البيانات الكبير، وهنا يأتي دور التعلم العميق والحوسبة السحابية في توفير معالجة تلقائية قابلة لإعادة الإنتاج بغض النظر عن الجهاز المستخدم
أولًا: أهداف الدراسة ومنهجيتها
هدفت هذه الدراسة إلى تطوير خوارزمية جديدة قائمة على التعلم العميق لاستخراج الدماغ وتجزئة بنياته المتعددة تلقائيًا على السحابة من صور الرنين المغناطيسي بقوة سبعة تسلا غير المحقونة بمادة تباين، وقد نفذ الباحثون شبكة يو نت ثلاثية الأبعاد ثنائية المراحل داخل خدمة سحابية، بحيث توجه المرحلة الأولى إلى استخراج الدماغ تلقائيًا من الصورة الكاملة، وتوجه المرحلة الثانية إلى تجزئة ست بنيات هي المادة الرمادية والعقد القاعدية والمادة البيضاء والبطينات والمخيخ وجذع الدماغ، وأجري التدريب على تسعين في المئة من قاعدة بيانات غلاسكو خصصت عشرة في المئة منها للتحقق، بينما أجري الاختبار على العشرة في المئة المتبقية، وقيس الأداء بمعامل تشابه دايس دون أي معالجة مسبقة للصور ودون أي إستراتيجية لزيادة بيانات التدريب
ثانيًا: أبرز النتائج
النتيجة الأولى: حققت الشبكة المقترحة في الاختبار متوسط معامل تشابه دايس بلغ 96.33 في المئة لفئة الدماغ، وهو ما يدل على دقة عالية جدًا في مرحلة استخراج الدماغ التي تبنى عليها التجزئة اللاحقة
النتيجة الثانية: بلغت متوسطات معاملات التشابه في الاختبار لبنيات الدماغ الست على الترتيب 90.24 في المئة للمادة الرمادية و87.55 في المئة للعقد القاعدية و93.82 في المئة للمادة البيضاء و85.77 في المئة للبطينات و91.53 في المئة للمخيخ و89.95 في المئة لجذع الدماغ
النتيجة الثالثة: تحقق هذا الأداء المرتفع دون أي معالجة مسبقة للصور ودون زيادة اصطناعية لبيانات التدريب، مع ضمان قابلية إعادة إنتاج النتائج بصورة مستقلة عن الجهاز المستخدم بفضل التنفيذ السحابي
ثالثًا: دلالات الدراسة وتطبيقاتها
تثبت هذه الدراسة فاعلية شبكة يو نت ثلاثية الأبعاد ثنائية المراحل في استخراج الدماغ وتجزئة بنياته المتعددة من صور الرنين المغناطيسي بقوة سبعة تسلا، وتفتح المجال لتطبيقات بحثية وسريرية واسعة، منها الدراسات العصبية الدقيقة لتشريح الدماغ ووظائفه، ومتابعة الأمراض العصبية التنكسية، والتخطيط الجراحي الذي يتطلب تحديدًا دقيقًا لحدود البنيات الدماغية، كما أن التشغيل على السحابة يجعل الأداة متاحة لمراكز بحثية لا تمتلك حواسيب فائقة الأداء، ويعزز توحيد إجراءات التحليل بين المراكز المختلفة، ومن شأن تعميم هذا المدخل على قواعد بيانات أخرى وأجهزة تصوير متنوعة أن يرفع موثوقية التجزئة التلقائية ويدعم توظيفها الروتيني في الممارسة البحثية والسريرية
وتنسجم هذه الدراسة مع تطور أوسع في تحليل الصور الطبية يتجه نحو الأتمتة الكاملة لخطوات المعالجة التي كانت تتم يدويًا أو شبه يدويًا وتستغرق زمنًا طويلًا من خبراء الأشعة، فالتجزئة اليدوية لبنيات الدماغ في صور عالية الدقة عملية مرهقة ومعرضة للتباين بين المقومين، بينما توفر الشبكات العميقة ثلاثية الأبعاد معالجة متسقة تستفيد من السياق المكاني الكامل للحجم المصور، ويعزز التنفيذ السحابي هذا الاتجاه بجعله النماذج المدربة في متناول فرق بحثية متفرقة جغرافيًا دون الحاجة إلى محطات عمل متخصصة، ويمهد ذلك لبناء مكتبات نماذج قابلة للمشاركة وإعادة الاستخدام في دراسات الأعصاب المقارنة
وخلاصة القول إن الدراسة قدمت حلًا سحابيًا متكاملًا يعالج فجوة واضحة في أدوات تحليل صور الرنين المغناطيسي بقوة سبعة تسلا، وحققت دقة مرتفعة في استخراج الدماغ وتجزئة ست من بنياته دون معالجة مسبقة أو زيادة للبيانات، بما يجعلها خطوة مهمة نحو أتمتة موثوقة لتحليل صور الدماغ فائقة الدقة
المصدر الأصلي: https://www.mdpi.com/2078-2489/14/5/282
DOI: 10.3390/info14050282
