يواجه تطوير المنتجات الخضراء في شركات التصنيع تحديين متلازمين هما محدودية القدرة على الابتكار المستقل ونقص التقنيات الخضراء المتاحة، ما يدفع الشركات إلى البحث عن المعرفة والتقنية خارج حدودها ثم دمجها في عملياتها الداخلية، ويزداد هذا السؤال إلحاحًا مع تصاعد الضغوط البيئية والتنظيمية على القطاع الصناعي لتقديم منتجات أنظف، وتفحص هذه الدراسة مستندة إلى النظرية القائمة على المعرفة أثر البحث عن التقنيات الخضراء العابر للحدود التنظيمية وقدرة تكامل التقنية في أداء تطوير المنتجات الخضراء، وما إذا كان التطابق بينهما أو التباين هو ما يصنع الأداء الأفضل
أولًا: أهداف الدراسة ومنهجيتها
اعتمدت الدراسة على بيانات 341 شركة تصنيعية، وحللت العلاقات باستخدام تحليل الانحدار متعدد الحدود مقترنًا بمنهجية سطح الاستجابة، وهي أداة ملائمة لفحص آثار التطابق والتباين بين متغيرين في متغير ثالث، وتتيح منهجية سطح الاستجابة تصوير هذه العلاقات ثلاثية الأبعاد بما يكشف مناطق الأداء الأعلى والأدنى بصورة أدق من الانحدار التقليدي، وفحص التحليل مستويات التطابق بين البحث العابر للحدود وقدرة التكامل واتجاهات التباين بينهما، ودور قدرة الابتكار في التقنيات الخضراء متغيرًا وسيطًا في هذه العلاقة، ودور الاستشراف الاستراتيجي متغيرًا معدِلًا للعلاقة بين التطابق وقدرة الابتكار
ثانيًا: أبرز النتائج
توصلت الدراسة إلى مجموعة من النتائج المترابطة، ويمكن إجمال أبرزها في النقاط الآتية: 1- ترتبط مستويات التطابق الأعلى بين البحث عن التقنيات الخضراء وقدرة تكامل التقنية بأداء أعلى في تطوير المنتجات الخضراء مقارنة بمستويات التطابق الأدنى، 2- تأخذ العلاقة بين درجة التباين بين العاملين وأداء التطوير شكل قوس مقلوب، إذ يفيد قدر من التباين الأداءَ حتى حد معين ثم ينعكس أثره، 3- يتفوق مزيج البحث المنخفض مع قدرة التكامل المرتفعة على مزيج البحث المرتفع مع قدرة التكامل المنخفضة في أداء تطوير المنتجات الخضراء، 4- تتوسط قدرة الابتكار في التقنيات الخضراء العلاقة بين تطابق البحث والتكامل وأداء التطوير، 5- يعدل الاستشراف الاستراتيجي العلاقة بين هذا التطابق وقدرة الابتكار تعديلًا إيجابيًا يعززها
ثالثًا: دلالات الدراسة وتطبيقاتها
تثري هذه النتائج محتوى نظرية البحث التنظيمي وتعميق بحوث الابتكار في التقنيات الخضراء وتوسع أدبيات تطوير المنتجات الخضراء، كما تقدم مرجعًا لاتخاذ القرار في ممارسات التحول الأخضر لدى شركات التصنيع، إذ تنبه المديرين إلى أن الانفتاح الواسع على تقنيات خارجية بلا قدرة داخلية على دمجها قد يكون أقل جدوى من بحث محدود مقترن بقدرة تكامل قوية، وتلفت النتيجة الخاصة بالقوس المقلوب إلى خطورة المبالغة في أي اتجاه سواء أكان انغلاقًا يحرم الشركة من المعرفة الخارجية أم انفتاحًا يفيض عن طاقتها الاستيعابية، وأن بناء قدرة الابتكار الأخضر وتنمية الاستشراف الاستراتيجي شرطان لكي يتحول التوافق بين البحث والتكامل إلى أداء فعلي في منتجات خضراء منافسة
ويكتسب هذا البحث أهميته من موقع الصناعة التحويلية في قلب التحدي البيئي العالمي، إذ تتحمل الشركات الصناعية الحصة الكبرى من استهلاك الموارد والانبعاثات، وفي الوقت نفسه تمتلك القدرة الأكبر على إحداث فارق عبر منتجاتها وعملياتها، وقد تحولت المنتجات الخضراء من ميزة تسويقية هامشية إلى مطلب تنظيمي وسوقي متنام يفرضه المستهلكون والحكومات وسلاسل الإمداد العالمية، غير أن الطريق إلى منتج أخضر ناجح لا يمر بالنية الحسنة بل بقدرات تنظيمية مركبة تجمع بين رصد المعرفة الخارجية وانتقائها وهضمها وتحويلها إلى تصاميم قابلة للتصنيع والتسويق، وهو ما يجعل سؤال المواءمة بين البحث الخارجي والتكامل الداخلي سؤالًا مركزيًا في إدارة الابتكار الأخضر، تتوقف عليه جدوى استثمارات بيئية ضخمة تلتزم بها الشركات لعقود مقبلة، ويزداد إلحاحًا كلما ضاقت الهوامش التنافسية وارتفعت كلفة الطاقة والمواد الأولية
وخلاصة القول إن هذه الدراسة أثبتت أن أداء تطوير المنتجات الخضراء يبلغ ذروته حين يتطابق البحث العابر للحدود عن التقنيات الخضراء مع قدرة قوية على تكاملها، وأن قدرة الابتكار الأخضر تنقل هذا الأثر بينما يعززه الاستشراف الاستراتيجي، بما يوجه شركات التصنيع نحو تحول أخضر متوازن
المصدر الأصلي: https://www.mdpi.com/2071-1050/16/20/8961
DOI: 10.3390/su16208961
