0505276099للتواصل والاتصال
دليل عملي

أقسام الطوارئ في الرعاية الصحية المعاصرة: هل ما زالت للطوارئ؟ تحليل لأكثر من مليون زيارة

حللت الدراسة 1282735 مراجعة لسبعة أقسام طوارئ إيطالية بين عامي 2019 و2023 بحسب رمز الفرز، فوجدت زيادة دالة بلغت 10 في المئة في مراجعات المرضى غير المستعجلين شملت مناوبات النهار والليل وجميع الفئات العمرية عدا الأطفال، ما يدعو إلى استراتيجيات سياساتية لإدارة ازدحام الأقسام

شهدت أقسام الطوارئ خلال العقود الأخيرة عبئًا متزايدًا باستمرار، إذ تستقبل أعدادًا متنامية من المراجعين لأسباب لا تتصل جميعها بالحالات الطارئة، وهو ما يثير سؤالًا جوهريًا عن الوظيفة الفعلية لهذه الأقسام في منظومات الرعاية الصحية المعاصرة ومدى بقائها مخصصة للطوارئ وحدها، وقد بات هذا السؤال حاضرًا في أجندات صانعي السياسات الصحية في بلدان كثيرة حول العالم

وتعد أقسام الطوارئ واجهة المنظومة الصحية وملاذ الحالات الحرجة، وأي إرباك لوظيفتها ينعكس على سلامة المرضى وجودة الرعاية في المستشفى كله، فهي نقطة الاتصال الأولى بين المريض المحتاج إلى تدخل عاجل والخدمة المنقذة

وتكمن خطورة هذا التحول في أن اكتظاظ الأقسام بالحالات غير المستعجلة قد يؤخر خدمة الحالات الحرجة ويستنزف الموارد البشرية والمادية، غير أن تباين أنماط الوصول إلى أقسام الطوارئ بحسب درجة الاستعجال ما زال غير مفهوم فهمًا كافيًا في الأدبيات

تناولت هذه الدراسة هذه المسألة بتحليل الاتجاه الزمني لحجم المراجعين لأقسام الطوارئ عبر خمس سنوات، مصنفين بحسب درجة استعجال حالاتهم وفئاتهم العمرية، اعتمادًا على بيانات شاملة لأكثر من مليون مراجعة موثقة في سبعة أقسام

أولًا: أهداف الدراسة ومنهجيتها

هدفت الدراسة إلى تقويم الاتجاه الزمني عبر خمس سنوات في حجم المرضى المراجعين لأقسام الطوارئ بحسب درجة استعجال حالاتهم، مع فحص هذا الاتجاه داخل الفئات العمرية المختلفة لفهم سلوك المراجعين عبر الزمن

وأجريت الدراسة بتصميم ملاحظي استعادي متعدد المراكز في سبعة أقسام طوارئ إيطالية واقعة ضمن المقاطعة ذاتها، خلال المدة من مطلع عام 2019 إلى نهاية عام 2023، وشملت جميع المرضى المراجعين خلال مدة الدراسة وبلغ مجموعهم 1282735 مريضًا

واستخدم رمز الفرز مؤشرًا لدرجة الاستعجال، فعد المرضى غير المستعجلين من حصلوا على الرمز الرابع أو الخامس في الفرز، والمستعجلين من حصلوا على الرمز الثالث أو الثاني أو الأول، ثم أجريت تحليلات زمنية للمراجعات شملت مناوبات النهار والليل والفئات العمرية المختلفة

واعتمدت الدراسة على سجلات المراجعات الموثقة في الأقسام السبعة، بما أتاح رصد التغير في أحجام المراجعات وأنماطها رصدًا شاملًا لا يعتمد على عينات جزئية قد لا تمثل الواقع الكلي لطلب الخدمة

ثانيًا: أبرز النتائج

النتيجة الأولى: أن مراجعات المرضى غير المستعجلين لأقسام الطوارئ زادت زيادة ذات دلالة بلغت 10 في المئة خلال المدة من 2019 إلى 2023، وهي زيادة جوهرية بالنظر إلى الحجم الكلي الضخم للمراجعات

النتيجة الثانية: أن الزيادة في المراجعات غير المستعجلة ظهرت خلال مناوبات النهار والليل معًا، بما ينفي كونها ظاهرة مرتبطة بوقت محدد من اليوم، ويشير إلى نمط سلوكي مستقر لدى المراجعين في طلب الخدمة من أقسام الطوارئ

النتيجة الثالثة: أن جميع الفئات العمرية أظهرت زيادة في المرضى غير المستعجلين، باستثناء الأطفال من الولادة حتى الرابعة عشرة الذين لم تظهر لديهم هذه الزيادة عبر سنوات الدراسة

النتيجة الرابعة: أن الاتجاه الصاعد في المراجعات غير المستعجلة كان متسقًا ومستمرًا عبر السنوات الخمس، ما يدل على تحول بنيوي في أنماط طلب الرعاية لا على تقلب عارض يرتبط بظرف مؤقت

ثالثًا: دلالات الدراسة وتطبيقاتها

وتدعو هذه النتائج سياسات الرعاية الصحية إلى تبني استراتيجيات لإدارة الازدحام في أقسام الطوارئ أو التخفيف منه، ولا سيما ما يتصل بمراجعات المرضى غير المستعجلين، كتوجيههم إلى مسارات رعاية أولية مناسبة لحالاتهم

ويمكن أن تشمل الاستجابة تنظيم مسارات فرز سريعة داخل القسم للحالات البسيطة، وتوسيع ساعات عمل مراكز الرعاية الأولية، وتوعية المجتمع بالبدائل المناسبة، على أن تقاس آثار هذه التدخلات بمؤشرات الانتظار ورضا المرضى وجودة الخدمة

كما تبرز الحاجة إلى تعزيز خدمات الرعاية الأولية والمجتمعية بوصفها بديلًا مناسبًا للحالات غير المستعجلة، بما يحفظ أقسام الطوارئ لوظيفتها الأصلية في استقبال الحالات الحرجة وتقديم الرعاية العاجلة لها دون تأخير

وخلاصة القول إن أقسام الطوارئ تواجه تحولًا متناميًا في طبيعة مراجعيها نحو الحالات غير المستعجلة، وهو تحول وثقته الدراسة عبر خمس سنوات وأكثر من مليون مراجعة، ما يستدعي استجابة سياساتية مخططة تعيد التوازن بين وظيفة القسم الأصلية وواقع الطلب المتغير

سلة طلب الرسائل (0)