0505276099للتواصل والاتصال
دليل عملي

تقويم مرونة منطقة تشنغتشو الحضرية في مواجهة كوارث الفيضانات استنادًا إلى نموذج الضغط والحالة والاستجابة

يقوّم هذا المقال مرونة منطقة تشنغتشو الحضرية في مواجهة كوارث الفيضانات باستخدام نموذج الضغط والحالة والاستجابة عبر مدنها التسع بين عامي 2010 و2022، ويبرز صعود مرونتي الحالة والاستجابة، ودور تشنغتشو نواة قائدة، وتأثير التعليم الجامعي والإنفاق الأمني في المرونة على مستوى الإقليم

تتكرر كوارث الفيضانات وتخلف خسائر فادحة في الأرواح والممتلكات والبنية التحتية، ويكتسب رفع مرونة المدن في مواجهتها أهمية كبيرة لتحسين الوقاية من الكوارث والتخفيف من آثارها على مستوى الإقليم، وتعد المنطقة الحضرية الكبرى مركز التنمية الاقتصادية الإقليمية ومفتاح تعزيز بناء المرونة المحلية، غير أن البحوث حول المرونة على مستوى المناطق الحضرية ما تزال قليلة قياسًا بدراسات المدن المنفردة

وفي هذا الفراغ البحثي تأتي هذه الدراسة لتقويم مرونة كوارث الفيضانات في منطقة تشنغتشو الحضرية بالصين، متخذة من مدنها التسع وحدة للتحليل، ومتتبعة تطور هذه المرونة زمانيًا ومكانيًا عبر أكثر من عقد، وكاشفة عن العوامل الدافعة المؤثرة فيها

ويختلف منظور المنطقة الحضرية عن منظور المدينة المفردة في أن أخطار الفيضانات لا تعرف الحدود الإدارية، فحوض النهر الواحد يمر بمدن عدة تتقاسم الخطر والموارد ومسؤولية الحل، ما يجعل تنسيق المرونة عبر المنطقة شرطًا لفعاليتها داخل كل مدينة على حدة، وهو ما تفسر به الدراسة ندرة بحوث المناطق الحضرية بصعوبة بناء مؤشرات قابلة للمقارنة عبر وحدات إدارية متباينة الأحجام والقدرات

أولًا: أهداف الدراسة ومنهجيتها

هدفت الدراسة إلى بناء نظام تقويم لمرونة كوارث الفيضانات في منطقة تشنغتشو الحضرية وقياس خصائص تطورها الزماني والمكاني بين عامي 2010 و2022 واستكشاف عواملها الدافعة، واعتمدت نموذج الضغط والحالة والاستجابة في بناء نظام المؤشرات، ووظفت بصورة متكاملة أسلوب الإنتروبيا للأوزان وعملية التحليل الهرمي وأسلوب تقدير كثافة النواة ونموذج إسهام العوامل، بما يجمع بين الترجيح الموضوعي والخبري وتحليل التوزيع وتفسير الفروق بين المدن الأعضاء

ثانيًا: أبرز النتائج

أظهرت النتائج ملامح متباينة لتطور المرونة داخل المنطقة الحضرية، ومن أبرزها ما يأتي

النتيجة الأولى: أبدت اتجاهات تطور مرونة كوارث الفيضانات بين أعضاء منطقة تشنغتشو فروقًا واضحة خلال الفترة من 2010 إلى 2022، واستقر تغير مرونة الضغط نسبيًا، في حين ارتفعت مرونة الحالة ومرونة الاستجابة إجمالًا

النتيجة الثانية: اتسمت مرونة المنطقة الحضرية بتغيرات زمانية ومكانية بينة، ومال اتجاهها العام إلى جعل تشنغتشو نواة تقود التطور الصاعد للأعضاء المحيطين بها

النتيجة الثالثة: أظهر تحليل العوامل الدافعة أن عدد الكليات والجامعات العادية ونسبة نفقات الأمن العام في الإنفاق المالي هما العاملان المؤثران الرئيسان ضمن مؤشرات تقويم المرونة

ثالثًا: دلالات الدراسة وتطبيقاتها

وتوفر هذه النتائج مرجعًا عمليًا لرفع مستوى المرونة في منطقة تشنغتشو الحضرية وتعزيز الوقاية من كوارث الفيضانات والسيطرة عليها، وتوجه المخططين إلى أن الاستثمار في التعليم العالي والإنفاق الأمني الوقائي ليس بندًا اجتماعيًا فحسب بل رافعة مباشرة لقدرة المنطقة على امتصاص الصدمات المائية والتعافي منها، كما تدعو إلى تنسيق إقليمي يتجاوز حدود المدينة الواحدة في إدارة أحواض الفيضانات

وتفتح النتائج كذلك نافذة على فهم أوسع لروافد المرونة غير التقليدية، فالجامعات لا تسهم فقط بكوادر بحثية وخبرات فنية عند الأزمات بل تبني رأس مال معرفي وبشري يرفع جودة التخطيط والاستجابة في المحيط كله، والإنفاق على الأمن العام يعكس قدرة مؤسسية على الانتشار الميداني والإنذار المبكر وإدارة الإخلاء، وهي وظائف تصبح حاسمة في الساعات الأولى لأي فيضان

ولأجل ذلك توصي القراءة المتأنية للدراسة بأن تدخل مؤشرات المرونة في صلب خطط التنمية الإقليمية لا أن تظل ملحقًا بيئيًا جانبيًا، وأن تراجع دوريًا كلما تغيرت أنماط الهطول والتوسع العمراني وتوزيع المسؤوليات بين المدن الأعضاء، فالمرونة هدف متحرك تتآكل مكاسبه إن توقف تحديث خرائط الخطر وخطط الاستجابة

ويظل قياس المرونة بهذه الصورة المتكاملة خطوة تأسيسية تسبق أي استثمار علاجي، فلا يمكن ترتيب أولويات الإنفاق على الحماية دون خريطة دقيقة لمواضع القوة والهشاشة

وخلاصة القول إن هذه الدراسة توسع نطاق بحوث المرونة من المدينة المنفردة إلى المنطقة الحضرية المتكاملة، وتقدم إطار قياس قابلًا للنقل إلى مناطق أخرى تواجه أخطارًا مائية متصاعدة، مع تأكيد أن المرونة تُبنى تراكميًا عبر الزمن وتتفاوت مكانيًا بما يستدعي سياسات متمايزة الأهداف والأدوات

سلة طلب الرسائل (0)