أصبح الذكاء الاصطناعي محط الاهتمام في ميادين العلم كلها تقريبًا، إذ يوظف نماذج وخوارزميات متنوعة لاكتشاف الأنماط والعلامات النوعية وتشخيص الأمراض بأقصى دقة ممكنة، ومع تزايد الحاجة إلى تشخيص دقيق ومتقن في بيئات الطوارئ والرعاية الحرجة حيث يمثل الوقت عاملًا حاسمًا، يصبح توظيف نماذج الذكاء الاصطناعي ومفاهيمه في منظومات الرعاية الصحية ذا منفعة بالغة، وتنهض هذه المراجعة المنهجية المقترنة بتحليل بعدي بتجميع الأدلة المتاحة عن أداء الذكاء الاصطناعي في هذا النوع من التشخيص وتقويمها تقويمًا نقديًا
وتتعاظم قيمة هذه الأدلة في أقسام الطوارئ ووحدات الرعاية الحرجة حيث تتراكم الحالات الحرجة وتضيق نوافذ القرار، فخطأ تشخيصي واحد أو تأخير يسير قد يكلف حياة مريض، ومن هنا كان سؤال ما إذا كان الذكاء الاصطناعي يرقى فعلًا إلى مستوى هذه المسؤولية سؤالًا يستحق مراجعة منهجية صارمة لا انطباعات متفرقة، ولا سيما مع تراكم الدراسات الأولية بوتيرة يصعب على الممارسين متابعتها فرادى
أولًا: أهداف الدراسة ومنهجيتها
هدفت الدراسة إلى تقويم أداء الذكاء الاصطناعي في تشخيص حالات الطوارئ والرعاية الحرجة عبر مراجعة منهجية وتحليل بعدي، واعتمدت قواعد ببمد وساينس دايركت وميدلاين محركات بحث ومصادر للأدبيات، واقتصرت على الدراسات المنشورة بين الأول من يناير 2013 والأول من فبراير 2023، وفُحصت المقالات المختارة أوليًا بأداة رايان على الشبكة ثم فحصها الباحثون فرادى، وقُيّم خطر التحيز في الدراسات المدرجة بأداة كواداس-2 المصممة خصيصًا لاختبار التحيز في دراسات اختبارات التشخيص، واستُخلصت من كل دراسة قيم الحساسية والدقة والقيمة التنبؤية الإيجابية والنوعية والقيمة التنبؤية السلبية
ويمنح الجمع بين المراجعة المنهجية والتحليل البعدي الدراسة قدرة على تجاوز نتائج الدراسات المفردة إلى تقديرات مجمعة للأداء التشخيصي، مع تقويم منهجي لخطر التحيز يضبط الثقة بما يُستخلص من كل دراسة على حدة
ثانيًا: أبرز النتائج
أسفر التحليل عن صورة داعمة لأداء الذكاء الاصطناعي التشخيصي مع قيد منهجي مهم، ويمكن إجمال أبرز النتائج في النقاط الآتية
1- أدرجت المراجعة 17 دراسة من مجموع 12173 دراسة ظهرت في البحث الأولي بعد خضوعها لمراحل الفحص والاختيار المنهجية
2- غطت الدراسات المدرجة تشخيص أورام باريت وسرطان المريء الغدي وتوقف القلب والإنتان وأورام اللحمة المعدية المعوية، وقدمت قيم أداء تشخيصية عبر مؤشرات الحساسية والدقة والنوعية والقيمتين التنبؤيتين
3- أبلغت الدراسات كلها عن وجود تباين بين نتائجها بدلالة إحصائية بقيمة احتمالية أصغر من 0.05 عند فاصل ثقة قدره 95 في المئة، ما يستدعي حذرًا في تعميم النتائج المجمعة
4- تشير البيانات الاستدلالية القائمة إلى أن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يكون عونًا كبيرًا في مجال التشخيص بما يوفره من دقة قصوى وكشف مبكر يمنع تفاقم المرض ويتيح العلاج في أبكر وقت
5- تعكس قيم الأداء المستخلصة من الدراسات المدرجة طيفًا واسعًا من مؤشرات الجودة التشخيصية، من الحساسية التي تقيس التقاط الحالات المريضة إلى النوعية التي تقيس سلامة استبعاد الأصحاء، بما يقدم صورة متوازنة لا تختزل النجاح في رقم واحد
ثالثًا: دلالات الدراسة وتطبيقاتها
تستنتج الدراسة أن توظيف الذكاء الاصطناعي في التشخيص سيرسم ملامح تقدم بيئة الرعاية الصحية وينفع في كل جانب متصل بعلاج الأمراض، ولا سيما في أقسام الطوارئ والرعاية الحرجة حيث تتضاعف قيمة الدقة والسرعة، على أن يظل التعامل مع تباين الدراسات وتوحيد معايير تقويم النماذج شرطًا لترجمة هذه الوعود إلى ممارسة آمنة
وتظل ترجمة هذه النتائج إلى الممارسة مشروطة بمعالجة التباين المنهجي بين الدراسات وبناء بروتوكولات تقويم موحدة للنماذج قبل نشرها سريريًا، إلى جانب دراسات جدوى في بيئات حقيقية تقيس الأثر في زمن التشخيص ومسارات المرضى لا في دقة الخوارزمية وحدها، وبتدريب الفرق السريرية على قراءة مخرجات النماذج قراءة نقدية
وخلاصة القول إن الأدلة المجمعة ترجح كفة الذكاء الاصطناعي أداة تشخيصية واعدة في الطوارئ والرعاية الحرجة، قيمتها في الكشف المبكر والدقة العالية، ورهانها المقبل في معالجة التباين بين الدراسات وإثبات الجدوى في بيئات سريرية متنوعة
المصدر الأصلي: https://www.frontiersin.org/articles/10.3389/frai.2024.1422551/full
DOI: 10.3389/frai.2024.1422551
