0505276099للتواصل والاتصال
دليل عملي

استخدام وسائل التواصل الاجتماعي والأخبار الزائفة والصحة النفسية خلال أوقات عدم اليقين في جائحة كوفيد-19 في أوكرانيا

استكشفت هذه الدراسة المسحية استخدام وسائل التواصل الاجتماعي وانتشار الأخبار الزائفة والصحة النفسية لدى 351 بالغًا في أوكرانيا خلال موجتي جائحة كوفيد-19 عام 2020، فأظهرت زيادة في وقت الاستخدام وملاحظة الأخبار الزائفة وتغيرات في النوم والشهية وضغوطًا متوسطة وقلقًا خفيفًا تحسنت مؤشراتهما في الموجة الثانية

ملخص عربي للدراسة الأصلية | Behavioral Sciences | 2023-04-18

فرضت جائحة كوفيد-19 على المجتمعات ظروفًا استثنائية من عدم اليقين والتباعد الجسدي، فأصبحت وسائل التواصل الاجتماعي قناة فورية للحصول على المعلومات ووسيلة للتعويض عن التباعد، لكنها في الوقت نفسه بيئة خصبة لانتشار الأخبار الزائفة والمعلومات المضللة التي تنتشر بسرعة واسعة، وقد ترافقت هذه التحولات مع ضغوط نفسية متزايدة أثرت في نوم الأفراد وشهيتهم ورفاههم وصحتهم النفسية، وتزداد أهمية رصد هذه الظواهر لأن الأزمات الصحية الكبرى تعيد تشكيل عادات الجمهور المعلوماتية بسرعة يصعب تتبعها بالأساليب التقليدية، وفي أوكرانيا التي شهدت الموجتين الأولى والثانية من الجائحة خلال عام 2020 تتجه هذه الدراسة إلى رصد استخدام وسائل التواصل الاجتماعي وملاحظة الأخبار الزائفة ومؤشرات الصحة النفسية لدى البالغين عبر هاتين الموجتين، ومقارنة ما تغير بينهما

وقد وُصف ما رافق الجائحة من فيض معلوماتي متدفق عبر المنصات الرقمية بمصطلح الوباء المعلوماتي، إذ انتشرت المعلومات الصحيحة والمضللة جنبًا إلى جنب بسرعة غير مسبوقة، وأصبح الجمهور مطالبًا بالتحقق من مصادر ما يصله في وقت كانت فيه المعرفة العلمية بالفيروس نفسه ما تزال في طور التكوين، وفي ظل إجراءات الإغلاق والتباعد الجسدي تحولت وسائل التواصل الاجتماعي إلى فضاء رئيس للتواصل الاجتماعي ومتابعة الأخبار والترفيه في آن واحد، وهو ما ضاعف زمن التعرض لها ورفع رهانات آثارها النفسية، لا سيما لدى الشباب والطلاب الذين يشكلون الشريحة الأوسع من مستخدمي هذه المنصات وأكثرهم تفاعلًا مع محتوياتها المتجددة

أولًا: أهداف الدراسة ومنهجيتها

هدفت الدراسة إلى استكشاف استخدام وسائل التواصل الاجتماعي وانتشار الأخبار الزائفة والصحة النفسية لدى البالغين في أوكرانيا خلال أوقات عدم اليقين في جائحة كوفيد-19، واتبعت منهجًا مسحيًا إلكترونيًا طُبق خلال الموجتين الأولى والثانية من الجائحة بين منتصف مارس ومنتصف أبريل وبين أكتوبر ونوفمبر من عام 2020، وشارك في المسح 351 بالغًا تراوحت أعمارهم بين 18 و60 عامًا، بنسبة نساء إلى رجال بلغت أربعة إلى واحد، وغلب على ملف المستخدمين أنهم من مواليد التسعينيات، وبلغت نسبة الإناث 81،2 في المئة، ومستخدمي إنستغرام 60،3 في المئة، وغير المتزوجين 56،9 في المئة، والطلاب 42،9 في المئة، وقيسَت الضغوط النفسية والقلق لدى المشاركين بمقياسي الضغوط المدركة والقلق المعمم المقننين، إلى جانب بيانات عن أنماط النوم والشهية والوقت المنفق على وسائل التواصل

ثانيًا: أبرز النتائج

أظهرت النتائج ما يأتي: 1- ازداد الوقت المنفق على وسائل التواصل الاجتماعي إلى 3،18 ساعة يوميًا، والوقت المنفق في البحث عن المعلومات المتعلقة بكوفيد-19 إلى 1،01 ساعة يوميًا بعد تسجيل أول حالة، وبلغت نسبة من لاحظوا أخبارًا زائفة انتشرت انتشارًا واسعًا 58،8 في المئة، ثم انخفضت هذه المؤشرات في الموجة الثانية، 2- أثرت التغيرات في أنماط النوم زيادة أو نقصانًا لدى 46،7 في المئة من المشاركين، والتغيرات في الشهية زيادة أو فقدانًا لدى 32،7 في المئة منهم، في رفاههم، ولم يتحسن في الموجة الثانية سوى النوم، 3- كشفت تقارير الصحة النفسية عن ضغوط مدركة متوسطة بمتوسط حسابي بلغ 20،61، وقلق خفيف بمتوسط بلغ 14،17، وتحسن المؤشران في الموجة الثانية، 4- كان انتشار القلق الشديد أعلى في المسح الأول بنسبة 8،5 في المئة مقابل 3،3 في المئة في المسح الثاني

ثالثًا: دلالات الدراسة وتطبيقاتها

وتشير هذه النتائج إلى أن وسائل التواصل الاجتماعي عوضت سياسات التباعد الجسدي وقامت بدور المصدر الفوري للمعلومات والمعلومات المضللة معًا لمستخدميها، كما استبقت أثر أكثر أوقات أزمة الصحة الجسدية غموضًا في الرفاه والصحة النفسية، وتفيد هذه الصورة جهات الصحة العامة في إدارة المعلومات أثناء الأزمات، إذ يصبح التحقق من الأخبار المتداولة ودعم الصحة النفسية للجمهور جزءًا من الاستجابة الشاملة، كما تنبه إلى أن تحسن المؤشرات في الموجة الثانية يعكس تكيفًا تدريجيًا مع الأزمة لا ينبغي أن يخفي استمرار تغيرات النوم والشهية بوصفها مؤشرات مبكرة على الضغط النفسي تستحق المتابعة

وخلاصة القول إن استخدام وسائل التواصل الاجتماعي في أوكرانيا خلال جائحة كوفيد-19 اقترن بانتشار واسع للأخبار الزائفة وبتغيرات في النوم والشهية ومستويات متوسطة من الضغوط وقلق خفيف تحسنت مؤشراتهما في الموجة الثانية، بما يجعل إدارة البيئة المعلوماتية جزءًا لا يتجزأ من حماية الصحة النفسية في الأزمات

المصدر الأصلي: https://www.mdpi.com/2076-328X/13/4/339
DOI: 10.3390/bs13040339

سلة طلب الرسائل (0)