يحظى التسلق الرياضي باهتمام بحثي متنامٍ بوصفه نشاطًا بدنيًا يتطلب قوة نوعية خاصة في عضلات ثنيات الأصابع والطرفين العلويين وتحملًا عضليًا موضعيًا، وتتقاطع فيه متطلبات بدنية ومهارية ونفسية تجعل برامج إعداده موضوعًا خصبًا للبحث التطبيقي، وقد أوضحت بحوث حديثة آثار تدريب القوة في أداء التسلق، غير أن الأدلة ما تزال غير كافية بشأن أثر تدريب التحمل العضلي الموضعي في أداء التسلق والقوة النوعية له، كما لا تتوافر أدلة بشأن خبرات المتسلقين المتعلقة بالتدريب واحتمالية التزامهم المستمر به، ولم تُفحص بعد آثار التدريب الأكثر نوعية على جدران مزودة بأضواء مدمجة وزوايا قابلة للتعديل، يضاف إلى ذلك أن انخفاض نسبة الدراسات التي تشمل الإناث يكشف فجوة مهمة في فهم الآثار النوعية لتدريب القوة لدى النساء في سياق التسلق، وأن فهم خبرة المتدربات الذاتية أثناء التدريب لا يقل أهمية عن القياسات البدنية، لأن الاستمرارية في التدريب شرط لتحقق آثاره
ويستند تدريب القوة الخاص بالتسلق إلى مبدأ الخصوصية الذي يقضي بأن التكيفات البدنية والمهارية ترتبط بطبيعة التدريب الممارس، فالتدريب على الجدار يحاكي متطلبات النشاط الفعلية من أوضاع وحركات، بينما يتيح التدريب خارجه عزل مجموعات عضلية محددة وتحميلها بصورة مضبوطة يصعب تحقيقها أثناء التسلق ذاته، كما يراعي بناء البرامج التدريبية التوازن بين شدة الحمل وفترات الاستشفاء تجنبًا للإصابات التي تشيع في أصابع المتسلقين وأكتافهم، وتبرز خبرة المتدرب الذاتية ودافعيته عاملين مؤثرين في الالتزام طويل المدى بأي برنامج، فالبرنامج الأكثر فاعلية نظريًا قد يفقد قيمته إذا لم يجد المتدرب فيه متعة وقابلية للممارسة المنتظمة ضمن حياته اليومية
أولًا: أهداف الدراسة ومنهجيتها
هدفت الدراسة إلى تقييم آثار خمسة أسابيع من تدريب التسلق على الجدار وخارجه في أداء التسلق والقوة النوعية للتسلق وخبرة التدريب، واتبعت تصميم تجربة عشوائية مضبوطة شاركت فيها 31 متسلقة تراوحت مستوياتهن بين المنخفض والمتقدم، وُزعن عشوائيًا على ثلاث مجموعات: مجموعة ضابطة، ومجموعة تدريب خارج الجدار، ومجموعة تدريب على الجدار، والتزمت جميع المجموعات بروتينها المعتاد في التسلق وتسلق الصخور القصيرة إلى جانب برنامج التدريب المخصص، وتدربت المشاركات مرتين أسبوعيًا على الأقل، وقيس أداء تسلق الصخور القصيرة والقوة القصوى والتحمل العضلي لثنيات الأصابع والطرفين العلويين قبل التدخل وبعده، كما قيس مستوى الجهد المدرك وعدم الارتياح ومتعة التمرين وبهجته خلال الجلسة الأولى والأخيرة وبعد أسبوعين ونصف من التدريب، وقيست الدافعية الداخلية للتدريب بعد الجلسة الأخيرة
ثانيًا: أبرز النتائج
أظهرت النتائج ما يأتي: 1- اتجاهات نحو آثار إيجابية للتدريب خارج الجدار في القوة النوعية للتسلق، بحيث بدا هذا النمط التدريبي واعدًا في تنمية القدرات البدنية الخاصة بالنشاط، 2- اتجاهات نحو أثر للتدريب على الجدار في تقنية التسلق، بما يعكس خصوصية التدريب الممارس على الجدار نفسه في صقل المهارة الحركية، 3- متعة عالية بالتمرين ودافعية داخلية مرتفعة للتدريب في كلا نمطي التدريب على الجدار وخارجه، وهو ما يدعم احتمالية الالتزام المستمر بهما، ومن ثم خلصت الدراسة إلى أن المتسلقات من المستوى المنخفض إلى المتقدم ينبغي أن يعتمدن على تفضيلاتهن الشخصية في التدريب عند اختيار النمط المناسب
ثالثًا: دلالات الدراسة وتطبيقاتها
وتفيد هذه النتائج المدربين والمتسلقات في تصميم برامج تدريب القوة الخاصة بالتسلق، إذ تشير إلى أن الجمع بين التدريب على الجدار وخارجه قد يحقق مكاسب متكاملة في القوة والتقنية، وأن مراعاة خبرة المتدربة الذاتية ومتعتها بالتدريب عامل حاسم في استدامة الالتزام بالبرامج، ويمكن الاستفادة من الجدران الحديثة المزودة بالأضواء والزوايا القابلة للتعديل في تنويع التدريب على الجدار وتحفيز المتسلقات، كما تسلط الدراسة الضوء على الحاجة إلى مزيد من البحوث التي تشمل النساء في رياضة التسلق، وإلى دراسات أطول مدة وأكبر عينة لتأكيد الاتجاهات الإيجابية التي رصدتها هذه التجربة وتحويلها إلى أدلة قاطعة توجه الممارسة التدريبية
وخلاصة القول إن تدريب التسلق لمدة خمسة أسابيع على الجدار وخارجه أظهر اتجاهات إيجابية واعدة في القوة النوعية والتقنية لدى المتسلقات، مقترنًا بمتعة ودافعية داخلية مرتفعتين، بما يجعل تفضيلات المتسلقة الشخصية أساسًا مشروعًا لاختيار نمط التدريب الأنسب لها في انتظار دراسات لاحقة أوسع تؤكد هذه الاتجاهات
المصدر الأصلي: https://dx.plos.org/10.1371/journal.pone.0306300
DOI: 10.1371/journal.pone.0306300
