0505276099للتواصل والاتصال
دليل عملي

طريقة تعليم الأقران التفاعلي في بيئات الفصول الدراسية بمدخل هندسة التعلم لابتكار عملية التعليم والتعلم

تعرض هذه الدراسة قابلية تطبيق طريقة تعليم الأقران التفاعلي في الفصول الدراسية باعتماد مدخل هندسة التعلم، عبر مراجعة أدبيات ودراسة ببليومترية لمقالات قاعدتي «ويب أوف ساينس» وسكوبس بين عامي 2018 و2022 وتطبيق تجريبي في مؤسستين تعليميتين، وتوصلت إلى آثار إيجابية في رضا المعلمين والطلاب ودافعية الطلاب واهتمامهم وفهمهم ومشاركتهم في عملية التعليم والتعلم

ملخص عربي للدراسة الأصلية | Education Sciences | 2023-03-14

تواجه عملية التعليم والتعلم في كثير من المؤسسات التعليمية مشكلة ضعف مشاركة الطلاب ودافعيتهم، نتيجة استمرار الأساليب التقليدية القائمة على التلقين وتلقي الطالب السلبي للمعرفة، وهو ما دفع الباحثين والممارسين إلى البحث عن أساليب تدريس تفاعلية تعيد الطالب إلى قلب العملية التعليمية مشاركًا ومفكرًا ومتحاورًا، وتبرز في هذا السياق طريقة تعليم الأقران بوصفها أسلوبًا تفاعليًا واعدًا أثبت حضوره المتنامي في الأدبيات التربوية الحديثة خلال السنوات الأخيرة، وتتفاقم مشكلة ضعف المشاركة حين تتراكم مقررات كثيفة المحتوى في زمن دراسي محدود لا يتيح للطالب فرصة كافية للتأمل والحوار وبناء الفهم العميق تدريجيًا

وتقوم طريقة تعليم الأقران على دينامية من الأسئلة والأجوبة تستثير تأمل الطلاب ومناقشاتهم مع أقرانهم حول المفاهيم المطروحة، بما يحول قاعة الدرس إلى بيئة تعلم نشطة، وتستهدف هذه الدراسة إظهار قابلية تطبيق هذه الطريقة باعتماد مدخل هندسة التعلم لابتكار عملية التعليم والتعلم وتطويرها بصورة منهجية قائمة على الأدلة

أولًا: أهداف الدراسة ومنهجيتها

هدفت الدراسة إلى إظهار قابلية تطبيق طريقة تعليم الأقران التفاعلي في بيئات الفصول الدراسية باعتبار مدخل هندسة التعلم سبيلًا لابتكار عملية التعليم والتعلم، واعتمدت في مرحلتها الأولى المنهج التاريخي الوصفي لإجراء مراجعة أدبيات ودراسة ببليومترية قيمت المقالات العلمية المنشورة في قاعدتي «ويب أوف ساينس» وسكوبس بين عامي 2018 و2022، ثم وظفت في مرحلتها الثانية المنهج التجريبي لتطبيق طريقة تعليم الأقران في مؤسستين تعليميتين وتقييم قابليتها للتطبيق باستخدام مقاييس ليكرت للمعلمين والطلاب ضمن منهجية كمية، وخضعت النتائج مجتمعة للتحليل والتركيب لاستخلاص مراحل الطريقة وجوانبها الأهم والشروط الواجب مراعاتها في بيئة الفصل الدراسي، وبذلك جمعت الدراسة بين التأصيل النظري والتحليل الببليومتري والتجريب الميداني ضمن تصميم بحثي متعدد المراحل والأساليب تتكامل فيه الأدلة المستمدة من الأدبيات مع الأدلة المستمدة من التطبيق الفعلي

ثانيًا: أبرز النتائج

أظهرت نتائج الدراسة أن طريقة تعليم الأقران تمثل بديلًا تفاعليًا فعالًا للأساليب التقليدية، ويمكن عرض أبرز هذه النتائج على النحو الآتي

1- بينت النتائج أن مراحل طريقة تعليم الأقران وجوانبها الأكثر صلة والشروط الواجب مراعاتها في بيئة الفصل الدراسي تتسم بأهمية عالية في تعزيز آثار الطريقة، إذ يتوقف نجاحها على إعداد دقيق للأسئلة المفاهيمية وإدارة واعية لزمن المناقشة والتغذية الراجعة الختامية

2- أوضحت النتائج التطبيقية أن توظيف تعليم الأقران باعتبار مدخل هندسة التعلم انعكس إيجابًا على عملية التعليم والتعلم، فقد حققت الطريقة فوائد ملموسة للمعلمين والطلاب معًا، بما يمثلها بديلًا مرنًا ومبتكرًا للأساليب التقليدية القائمة على المحاضرة وحدها

3- كشفت النتائج أن الطريقة ولدت لدى الطلاب رضا أكبر ودافعية أعلى واهتمامًا متزايدًا بالمادة المتعلمة، إذ وجد الطلاب في المناقشة مع الأقران فرصة للتعبير عن فهمهم واختبار أفكارهم وتصحيح تصوراتهم في بيئة آمنة ومحفزة

4- أبرزت النتائج أن تعليم الأقران عمق فهم الطلاب للمفاهيم ورفع مستوى مشاركتهم في أنشطة الفصل الدراسي، بما يؤكد أن التفاعل المنظم بين الأقران حول أسئلة مصممة بعناية يحول التعلم من تلق سلبي إلى بناء نشط للمعنى والمعرفة

5- أوضحت الدراسة أن تراكم الأدبيات حول تعليم الأقران خلال الفترة المدروسة يعكس تحولًا متسارعًا في البحث التربوي نحو أساليب التعلم النشط والتفاعلي، وأن تحديد الفجوات القائمة في هذا التراكم العلمي يرسم اتجاهات واعدة للبحوث التطبيقية المستقبلية في بيئات تعليمية ومراحل دراسية مختلفة

ثالثًا: دلالات الدراسة وتطبيقاتها

تنطوي نتائج الدراسة على دلالات عملية للمعلمين ومصممي المناهج ومؤسسات إعداد المعلم، إذ تدعو إلى إدماج طريقة تعليم الأقران في الممارسات الصفية بوصفها أسلوبًا منخفض الكلفة عالي الأثر في تنشيط التعلم، مع تدريب المعلمين على صياغة الأسئلة المفاهيمية وإدارة مناقشات الأقران وتوظيف مدخل هندسة التعلم في التخطيط للدروس وتقويمها، كما تفيد صناع القرار التربوي في تبني أساليب تفاعلية مدروسة عند تطوير بيئات التعلم، وتفتح المجال أمام بحوث مستقبلية تتوسع في تطبيق الطريقة عبر مراحل تعليمية ومقررات دراسية متنوعة وقياس آثارها بعيدة المدى في التحصيل والاحتفاظ بالتعلم

وخلاصة القول إن الدراسة تثبت أن طريقة تعليم الأقران التفاعلي حين تطبق بمنهجية هندسة التعلم تمثل مسارًا واعدًا لابتكار عملية التعليم والتعلم، إذ ترفع رضا المعلمين والطلاب ودافعية الطلاب وفهمهم ومشاركتهم، وتقدم بديلًا مرنًا قابلًا للتعميم عن الأساليب التقليدية في بيئات الفصول الدراسية

المصدر الأصلي: https://www.mdpi.com/2227-7102/13/3/301
DOI: 10.3390/educsci13030301

سلة طلب الرسائل (0)