0505276099للتواصل والاتصال
دليل عملي

هل تهيمن عليك مشاعرك؟ كيف تؤثر الحالات الوجدانية اليومية للموظفين في التعلم من فشل المشروعات ومتى

تستكشف هذه الدراسة العلاقة بين الحالات الوجدانية اليومية للموظفين والتعلم من فشل المشروعات لدى 774 موظفًا في شركات التكنولوجيا المتقدمة الصينية، وتخلص إلى أن الوجدان الإيجابي يعزز التعلم والوجدان السلبي يضعفه، وأن استراتيجية إدارة الأخطاء تتوسط هذه العلاقة، وأن التزام المشروع يخفف أثر الوجدان السلبي في إدارة الأخطاء دون أن يدعم أثر التعديل في مسار الوجدان الإيجابي

ملخص عربي للدراسة الأصلية | Behavioral Sciences | 2023-06-19

يحمل فشل المشروعات قيمة كبيرة للأفراد والمنظمات على حد سواء، إذ يختزن دروسًا وخبرات يمكن أن ترفع جودة الأداء المستقبلي وتمنع تكرار الأخطاء، وقد انشغل عدد كبير من الباحثين بدراسة العوامل السابقة التي تؤثر في تعلم الموظفين من فشل المشروعات، غير أن قلة منهم التفتت إلى كيفية تفاعل الحالات الوجدانية للفرد مع أنماطه المعرفية في عملية التعلم من الفشل ذاتها

وتأتي هذه الدراسة لسد هذه الفجوة مستندة إلى النظرية المعرفية السلوكية، إذ تستكشف العلاقة بين الحالات الوجدانية اليومية المختلفة للموظفين وتعلمهم من فشل المشروعات، وتدمج في نموذجها الدور الوسيط لاستراتيجية إدارة الأخطاء والدور المعدِّل لالتزام الموظف بالمشروع، بما يقدم صورة أدق عن الشروط النفسية التي تجعل الفشل فرصة للتعلم أو عبئًا يعوقه

أولًا: أهداف الدراسة ومنهجيتها

هدفت الدراسة إلى اختبار أثر الحالات الوجدانية اليومية الإيجابية والسلبية في تعلم الموظفين من فشل المشروعات، وفحص وساطة استراتيجية إدارة الأخطاء في هذه العلاقة، وتعديل التزام المشروع لها، واعتمدت الدراسة على بيانات استبانة جُمعت من 774 موظفًا في شركات التكنولوجيا المتقدمة في الصين، وحُللت البيانات باستخدام برنامج إس بي إس إس وبرنامج أموس عبر تحليل الانحدار الهرمي لاختبار العلاقات المباشرة وآثار الوساطة والتعديل في النموذج المقترح

ثانيًا: أبرز النتائج

توصلت الدراسة إلى نتائج متكاملة حول ديناميات الوجدان والتعلم من الفشل، ويمكن إيجاز أبرزها في النقاط الآتية

1- تؤثر الحالات الوجدانية الإيجابية اليومية تأثيرًا موجبًا في التعلم من فشل المشروعات، في حين تؤثر الحالات الوجدانية السلبية تأثيرًا سالبًا فيه، بما يؤكد أن المزاج اليومي للموظف قناة نفسية نشطة في معالجة خبرات الفشل

2- تتوسط استراتيجية إدارة الأخطاء العلاقة بين الحالات الوجدانية اليومية والتعلم من فشل المشروعات، فطريقة تعامل الموظف مع أخطائه واستثماره لها هي الآلية التي ينتقل عبرها أثر الوجدان إلى التعلم

3- يعدل التزام المشروع العلاقة بين الحالات الوجدانية السلبية واستراتيجية إدارة الأخطاء، إذ تكون هذه العلاقة أضعف كلما كان التزام الموظف بالمشروع أقوى، بما يشير إلى دور وقائي للالتزام المرتفع ضد آثار الوجدان السلبي

4- لم يحظ أثر التعديل لالتزام المشروع في العلاقة بين الحالات الوجدانية الإيجابية واستراتيجية إدارة الأخطاء بالدعم الإحصائي، بما يوحي بأن آليات الوجدان الإيجابي تعمل بمسارات مختلفة عن آليات الوجدان السلبي

ثالثًا: دلالات الدراسة وتطبيقاتها

توسع نتائج الدراسة الأدبيات المتعلقة بالتعلم من الفشل بإدخالها الوجدان اليومي واستراتيجية إدارة الأخطاء في قلب التحليل، وتحمل دلالات عملية مهمة لإدارة الفشل في منشآت التكنولوجيا المتقدمة وغيرها، إذ تدعو المديرين إلى الانتباه للحالة الوجدانية اليومية لفرق العمل بعد إخفاقات المشروعات، وتهيئة مناخ آمن نفسيًا يشجع الإفصاح عن الأخطاء وتحليلها بدل إخفائها، وتنمية التزام الموظفين بمشروعاتهم بوصفه موردًا وقائيًا، بما يحول الفشل من تجربة مهددة إلى رصيد معرفي يرفع كفاءة المنظمة وقدرتها على الابتكار

وتضيف هذه الدراسة إلى فهم العلاقة بين الوجدان والتعلم التنظيمي بعدًا زمنيًا دقيقًا هو البعد اليومي، فالحالات الوجدانية لا تعامل هنا سمات مستقرة للأفراد بل تقلبات يومية تصاحب إيقاع العمل ومجريات المشروعات، وهو منظور يفسر لماذا قد يتعلم الموظف نفسه من إخفاق ما ويعجز عن التعلم من إخفاق آخر مشابه في ظرف وجداني مختلف، كما أن تمييز الدراسة بين مساري الوجدان الإيجابي والسلبي واختبارها تعديل الالتزام في أحدهما دون الآخر يمنح المديرين خريطة تدخل أكثر تحديدًا، إذ تختلف أدوات دعم الموظف المنزعج من الفشل عن أدوات تعزيز انخراط الموظف المتحمس لاستثمار نجاحاته وأخطائه على السواء في تطوير أدائه وأداء فريقه

وخلاصة القول إن التعلم من فشل المشروعات ليس عملية معرفية خالصة، بل يتشكل بتفاعل وجدان الموظف اليومي مع استراتيجيته في إدارة الأخطاء والتزامه بمشروعه، وأن المنظمات الراغبة في حصاد دروس الفشل مدعوة إلى إدارة هذا التفاعل النفسي بوعي عبر مناخ داعم وقيادة متفهمة لطبيعة التجربة الوجدانية للعاملين

المصدر الأصلي: https://www.mdpi.com/2076-328X/13/6/514
DOI: 10.3390/bs13060514

سلة طلب الرسائل (0)