تكتسب ضريبة الإقامة أهمية متزايدة في أنظمة تمويل السياحة المعاصرة، إذ تحولت من رسم محلي محدود النطاق إلى أداة مالية يعتمد عليها في تمويل تنمية الوجهات السياحية ودعم منظمات إدارة الوجهات التي تتولى التخطيط والتسويق والتطوير، غير أن كفاءة هذه الأداة وعدالة توزيع حصيلتها تختلفان من بلد إلى آخر تبعًا للأطر التشريعية المنظمة لها وللقدرات الإدارية المحلية ولمستوى النشاط السياحي في كل منطقة
وتسعى هذه الدراسة إلى فحص بنية ضريبة الإقامة وكيفية توزيع حصيلتها وأوجه إنفاقها في سلوفاكيا، مع الاستفادة من رؤى مقارنة من التجربة السويسرية، بما يتيح فهمًا أعمق لكيفية تطور تمويل الوجهات في الاقتصادات الأوروبية الناشئة، وللعلاقة المتداخلة بين التحصيل الضريبي والتمويل المشترك بين القطاعين العام والخاص والإنفاق الموجه نحو تحقيق أهداف الاستدامة في القطاع السياحي
أولًا: أهداف الدراسة ومنهجيتها
هدفت الدراسة إلى تحليل بنية ضريبة الإقامة في سلوفاكيا من حيث أسس فرضها ومعدلاتها وكيفية توزيع إيراداتها بين المستويات الإدارية واستخدامها في دعم منظمات إدارة الوجهات، إلى جانب دراسة العلاقة بين التحصيل الضريبي والتمويل المشترك بين القطاعين العام والخاص والإنفاق ذي التوجه الاستدامي، واعتمدت الدراسة على بيانات مالية شاملة جُمعت من 905 بلديات سلوفاكية امتدت عبر الفترة من عام 2017 إلى عام 2023، مع مقارنات مرجعية بالحالة السويسرية لاستجلاء أوجه الاتفاق والاختلاف في إدارة هذه الأداة المالية وتوظيف حصيلتها
ثانيًا: أبرز النتائج
توصلت الدراسة إلى نتائج مهمة بشأن موقع ضريبة الإقامة في منظومة تمويل الوجهات ودورها في دعم إدارتها وتنميتها، ومن أبرز هذه النتائج ما يأتي
1- تمثل ضريبة الإقامة مصدر إيراد مستقرًا ومرنًا لمنظمات إدارة الوجهات، إذ تتيح تدفقًا ماليًا منتظمًا يمكن توظيفه في أنشطة التطوير والتسويق وتحسين الخدمات والبنية التحتية السياحية
2- تتسم حصيلة الضريبة بتفاوت جغرافي واضح بين البلديات والمناطق، يعكس اختلاف الكثافة السياحية وتباين قدرة الإدارات المحلية على التحصيل والتوظيف، وهو تفاوت قد يعمق الفجوات بين الوجهات المتقدمة سياحيًا والوجهات الأقل حظًا
3- يتداخل توظيف حصيلة الضريبة في علاقات مركبة بين التمويل العام والتمويل الخاص والإنفاق الموجه للاستدامة، بحيث تعمل الضريبة حلقة وصل بين الموارد المحلية المتاحة وأهداف التنمية السياحية المستدامة طويلة الأجل
4- يتأثر أداء هذه الأداة المالية بمدى نضج منظومة إدارة الوجهات وقدرتها المؤسسية على التخطيط والإنفاق الرشيد، الأمر الذي يجعل تطوير القدرات المحلية شرطًا مصاحبًا لأي إصلاح ضريبي ناجح
ثالثًا: دلالات الدراسة وتطبيقاتها
تبرز دلالات الدراسة أهمية تصميم ضريبة الإقامة بوصفها أداة حوكمة مالية لا مجرد وسيلة جباية تقليدية، إذ يتطلب نجاحها أطرًا عادلة للتوزيع تراعي تفاوت القدرات والإمكانات بين البلديات، وشفافية في أوجه الإنفاق تعزز ثقة القطاع الخاص والمجتمعات المحلية، وتقدم الدراسة للباحثين وصناع القرار في الاقتصادات الناشئة دروسًا عملية حول كيفية بناء تمويل مستدام للوجهات يوازن بين متطلبات النمو السياحي والعدالة المكانية ومتطلبات الاستدامة البيئية والاجتماعية، وتسهم في إثراء أدبيات اقتصاديات السياحة وحوكمتها بتحليل مقارن يربط بين البنية الضريبية وتطور تمويل الوجهات عبر الزمن
وتنتمي هذه الدراسة إلى أدبيات اقتصاديات السياحة وحوكمة الوجهات التي تولي اهتمامًا متزايدًا لأدوات التمويل المحلي المستدام، وتمتاز بجمعها بين التحليل الكمي لبيانات مالية واسعة النطاق والمقارنة النوعية بين سياقين أوروبيين مختلفين في التقاليد الإدارية ومستوى النضج السياحي، وهو ما يسمح بتحديد ما هو عام في تجربة ضريبة الإقامة وما هو خاص بالسياقات الوطنية، كما يفيد البلديات الصغيرة والمتوسطة التي تعاني محدودية مواردها الذاتية وتبحث عن أدوات مالية مستقرة تدعم بها خدماتها السياحية دون إثقال كاهل موازناتها المحلية أو منافسة القطاع الخاص في أنشطته الأساسية
وخلاصة القول إن ضريبة الإقامة تثبت جدواها أداة مالية مرنة وفعالة لتمويل إدارة الوجهات وتنميتها، غير أن تحقيق إمكاناتها الكاملة يظل مشروطًا بمعالجة التفاوت الجغرافي في حصيلتها وتطوير القدرات الإدارية المحلية وترسيخ الشفافية في إنفاقها، بما يجعلها رافدًا منصفًا ومستدامًا للتنمية السياحية في البلديات على اختلاف مواقعها وأحجامها ومستويات نشاطها السياحي
المصدر الأصلي: https://www.mdpi.com/2673-5768/6/5/258
DOI: 10.3390/tourhosp6050258
