0505276099للتواصل والاتصال
دليل عملي

توظيف نظرية فان هيله في تفسير فهم معلمي ما قبل الخدمة لمفهوم التشابه في الهندسة الإقليدية

تستكشف هذه الدراسة النوعية فهم معلمي ما قبل الخدمة لمفهوم التشابه في الهندسة الإقليدية، وتوظف نظرية فان هيله لتفسير التصورات الخاطئة لديهم، استنادًا إلى إجابات أربعة وثلاثين طالبًا معلمًا عن ورقة عمل ومقابلات مع سبعة منهم، وتخلص إلى صعوبات في ترميز التشابه وإثباته وتوصي بربط التمثيلات البصرية والتحليلية

ملخص عربي للدراسة الأصلية | Education Sciences | 2023-08-23

يواجه المعلمون تحديًا حقيقيًا في مساعدة المتعلمين على بناء فهم راسخ للمفاهيم الهندسية، فالهندسة بطبيعتها تجمع بين الإدراك البصري والاستدلال المنطقي الدقيق، ولا يمكن تدريسها تدريسًا ناجحًا ما لم يمتلك المعلم نفسه فهمًا سليمًا وعميقًا للهندسة التي يدرسها، ومن أبرز المفاهيم التي تختبر هذا الفهم مفهوم التشابه في الهندسة الإقليدية، إذ يتطلب إدراك العلاقات بين الأشكال وخصائصها واستخدام الترميز الرياضي الصحيح وبناء براهين متماسكة، وتأتي هذه الدراسة لتفحص فهم المعلمين قبل الخدمة لهذا المفهوم قبل انتقالهم إلى ممارسة التدريس فعليًا في المدارس

وتستند الدراسة إلى نظرية فان هيله الشهيرة في تفسير التفكير الهندسي، وهي نظرية تصف مستويات متدرجة يمر بها التفكير في الهندسة، من الإدراك البصري الشكلي إلى الاستدلال التحليلي والبرهاني المجرد، وتفترض أن كثيرًا من الأخطاء والتصورات الخاطئة لا تعود إلى ضعف عام لدى المتعلم، بل إلى كونه يفكر بمستوى أدنى من المستوى الذي يتطلبه الموقف الرياضي المعروض عليه، فيصدر أحكامًا بمنطق بصري بينما المطلوب منطق تحليلي قائم على الخصائص والعلاقات

أولًا: أهداف الدراسة ومنهجيتها

هدفت هذه الدراسة النوعية إلى استكشاف فهم معلمي ما قبل الخدمة لمفهوم التشابه في الهندسة الإقليدية، وتوظيف نظرية فان هيله في تفسير التصورات الخاطئة التي ظهرت لديهم، وجمعت البيانات من أربعة وثلاثين طالبًا معلمًا في السنة الأولى يدرسون للحصول على درجة البكالوريوس في التربية في تخصص رياضيات المرحلة الثانوية، واعتمدت الدراسة على تحليل الإجابات المكتوبة عن ورقة عمل مكونة من ثلاثة عشر بندًا تتعلق بالتشابه، إضافة إلى مقابلات أجريت مع سبعة من المشاركين لتعميق فهم استجاباتهم، ووجهت نظرية فان هيله عملية التحليل لتحديد التصورات الخاطئة لدى الطلاب الذين لم يطوروا بعد مهارات الاستدلال المناسبة لمستويات التفكير الهندسي المطلوبة

ثانيًا: أبرز النتائج

1- أظهرت النتائج أن عددًا من معلمي ما قبل الخدمة لم يمتلكوا بعد مهارات الاستدلال المرتبطة بمستويات فان هيله المناسبة، فاستخدموا استدلالًا يميز المستويات الأولية من التفكير الهندسي في إصدار أحكامهم على مواقف تتطلب استدلالًا أعلى

2- واجه كثير من الطلاب المعلمين تحديات واضحة في ترميز التشابه، أي في التعبير الرمزي الصحيح عن علاقة التشابه بين الأشكال الهندسية، بما يعكس فجوة بين فهمهم البصري للعلاقة وقدرتهم على صياغتها صياغة رياضية دقيقة

3- تبين أن عملية إثبات التشابه بين شكلين هندسيين شكلت صعوبة بارزة لدى المشاركين، إذ لم يتمكن كثير منهم من بناء تسلسل برهاني متماسك يربط بين المعطيات والخصائص والنتيجة المطلوب إثباتها

4- فسرت نظرية فان هيله هذه التصورات الخاطئة تفسيرًا مقنعًا، إذ تبين أن الطلاب يحكمون على المواقف بمنطق المستويات الدنيا القائم على المظهر والشكل، بينما تتطلب مهام التشابه انتقالًا إلى التحليل بالخصائص والاستدلال المنظم

ثالثًا: دلالات الدراسة وتطبيقاتها

توصي الدراسة بأن يُمنح معلمو ما قبل الخدمة فرصًا أوسع للربط بين التمثيلات البصرية والتمثيلات التحليلية لمفهوم التشابه أثناء إعدادهم الجامعي، بحيث لا يبقى فهمهم أسير الإدراك الشكلي، بل يتدربون على الانتقال الواعي بين رؤية الشكل وتحليل خصائصه وصياغة البرهان عليه، وتحمل النتائج دلالات لبرامج إعداد المعلمين عمومًا، إذ تؤكد ضرورة تشخيص مستويات التفكير الهندسي لدى الطلاب المعلمين ومعالجة التصورات الخاطئة مبكرًا، لأن المعلم الذي يحمل تصورات خاطئة عن التشابه سينقلها على الأرجح إلى طلابه في المدارس، كما تفيد مصممي مقررات الهندسة في بناء أنشطة متدرجة تنقل الطالب من المستوى البصري إلى المستوى التحليلي والبرهاني بسلاسة، وتدعو إلى توظيف المقابلات التشخيصية وأوراق العمل المصممة بعناية أدوات دورية للكشف المبكر عن مستويات التفكير لدى الطلاب المعلمين ومتابعة تقدمهم عبر سنوات الإعداد

وخلاصة القول إن فهم التشابه في الهندسة الإقليدية ليس مهارة حسابية فحسب، بل مستوى من التفكير يُبنى تدريجيًا، وإن نظرية فان هيله تقدم إطارًا نافعًا لتشخيص مواطن التعثر لدى معلمي ما قبل الخدمة وتفسيرها، ومن ثم تصميم تدخلات تعليمية تربط بين البصر والتحليل والبرهان في إعداد معلمي الرياضيات

المصدر الأصلي: https://www.mdpi.com/2227-7102/13/9/861
DOI: 10.3390/educsci13090861

سلة طلب الرسائل (0)