0505276099للتواصل والاتصال
دليل عملي

ملامح المهارات لقابلية التوظيف: أوجه الفهم المشترك وسوء الفهم بين مؤسسات التعليم العالي وأصحاب العمل

قارنت هذه الدراسة الاستكشافية عبر مقابلات مع ثمانية من مديري برامج التعليم العالي وستة من أصحاب العمل وتحليل محتوى بين تصورات الطرفين لملامح مهارات قابلية التوظيف، فأظهرت اتفاقهما على أولوية المهارات الشخصية والاجتماعية وعلى مهارات أساسية أبرزها الدافعية والإبداع والتواصل والتفكير الناقد

ملخص عربي للدراسة الأصلية | Education Sciences | 2023-09-07

يسود اتفاق واسع على أن أصحاب العمل يبحثون عند التوظيف عن مرشحين يملكون ملمحًا معينًا مطلوبًا للأداء الصحيح للمهام التي سيؤدونها، ويتكون هذا الملمح من مجموعة من المهارات، غير أن تحديد المهارات التقنية التخصصية المطلوبة سهل نسبيًا، بينما يصعب الوقوف على المهارات الشخصية والاجتماعية التي ينبغي أن يتحلى بها الموظفون

ويتضاعف التحدي باحتمال ألا تكون مؤسسات التعليم العالي مهيئة طلابها بما يوائم مجموعات المهارات التي يتصورها أصحاب العمل، ومن هنا تأتي هذه الدراسة الاستكشافية لفحص مدى تطابق تصورات الطرفين لملامح المهارات اللازمة لقابلية التوظيف وتوصيف هذه الملامح من وجهتي نظرهما

أولًا: أهداف الدراسة ومنهجيتها

هدفت الدراسة، في إطار مشروع أوروبي معني بمهارات التوظيف، إلى فهم ما إذا كانت مؤسسات التعليم العالي تنمي لدى طلابها الملامح ذاتها التي يطلبها أصحاب العمل، وتوصيف هذه الملامح كما يراها الطرفان، وذلك عبر دراسة استكشافية نوعية تقارن بين تصورات الأكاديميين وتصورات جهات التوظيف

وأُجريت مقابلات مع ثمانية من مديري البرامج المختلفة في التعليم العالي ومع ستة من أصحاب العمل، وعولجت المعلومات المستخلصة من المقابلات بتقنية تحليل المحتوى وبدعم من برنامج إن فيفو لتحليل البيانات النوعية، بما أتاح تصنيف المهارات المذكورة ومقارنة أولويات الطرفين في المهارات التخصصية والشخصية والاجتماعية وفي قضايا التدريب

ثانيًا: أبرز النتائج

١) أقر الأكاديميون وأصحاب العمل معًا بأهمية المهارات الشخصية والاجتماعية، ومنحوها أهمية أعلى من المهارات التقنية التخصصية في ملمح الموظف المطلوب، بما يكشف أرضية فهم مشترك بين الطرفين أعمق مما قد يوحي به عنوان الدراسة عن سوء الفهم

٢) أكد المستجيبون من الطرفين ضرورة التنسيق بين مجموعتي المهارات، فلا تغني المهارات الشخصية والاجتماعية عن التخصصية ولا العكس، وإنما يتشكل الملمح الوظيفي الكامل من تكاملهما وتوظيف كل منهما في مواضع الأداء المناسبة

٣) أبرز الطرفان أهمية التدريب في بناء ملمح الموظف، غير أن مديري البرامج ركزوا أكثر على التدريب الأولي قبل الالتحاق بالعمل، بينما أبرز أصحاب العمل التدريب أثناء العمل، فظهر اختلاف في توقيت المسؤولية التدريبية وموضعها بين المؤسسات التعليمية وجهات التوظيف

٤) حدد الطرفان معًا مجموعة مهارات أساسية لملمح الموظف تتمثل في الدافعية والإبداع والعلاقات الشخصية والتواصل والمبادرة والتفكير الناقد، وهي مهارات عابرة للتخصصات تشكل نواة قابلة للبناء المشترك بين مناهج التعليم العالي وبرامج التدريب في بيئات العمل

ثالثًا: دلالات الدراسة وتطبيقاتها

وتفيد هذه النتائج مؤسسات التعليم العالي في أن تطوير المناهج ينبغي أن يستهدف المهارات الشخصية والاجتماعية استهدافًا مقصودًا ومقومًا لا أن يتركها نتاجًا ضمنيًا للدراسة، ولا سيما المهارات الست التي أجمع عليها الطرفان، مع إشراك أصحاب العمل في توصيف نواتج التعلم المستهدفة وتقويم تحققها لدى الخريجين

كما تدعو النتائج إلى جسور مؤسسية دائمة بين الجامعات وجهات التوظيف لحسم أوجه سوء الفهم المتبقية، وبخاصة توزيع أدوار التدريب بين مرحلتي ما قبل الالتحاق بالعمل وأثناء العمل، بما يضمن انتقالًا سلسًا للخريجين واستمرار تنمية مهاراتهم بعد التوظيف بدل توقفها عند بوابة الشهادة الجامعية

وتتقاطع هذه القضية مع نقاش أوسع حول دور الجامعة في إعداد الخريجين لسوق عمل متغير، إذ لم تعد الشهادة وحدها ضمانًا للتوظيف، وباتت المهارات العابرة للتخصصات عملة مشتركة يطلبها أصحاب العمل عبر القطاعات المختلفة، بينما ما تزال مناهج كثيرة تركز تقويمها على المعارف التخصصية المقاسة بالاختبارات، فتتسع الفجوة بين ما تخرجه الجامعة وما ينتظره ميدان العمل فعلًا

ويبقى أن تطابق التصورات بين الطرفين خطوة أولى لا تكفي وحدها ما لم تتحول إلى ممارسات منهجية وتدريبية قابلة للقياس والتقويم المشترك في مؤسسات التعليم العالي وجهات التوظيف معًا، بحيث تُبنى عليها خطط تطوير حقيقية لا وثائق توافق نظرية

وخلاصة القول إن الدراسة أظهرت اتفاق الأكاديميين وأصحاب العمل على أولوية المهارات الشخصية والاجتماعية وضرورة تنسيقها مع المهارات التخصصية، واتفاقهما على مهارات أساسية في مقدمتها الدافعية والإبداع والتواصل والتفكير الناقد، مع اختلاف في التركيز على توقيت التدريب

المصدر الأصلي: https://www.mdpi.com/2227-7102/13/9/905
DOI: 10.3390/educsci13090905

سلة طلب الرسائل (0)